هل أصبح نتنياهو الخاسر الأكبر بعد حرب إيران؟
لأن الاتفاق الأمريكي الإيراني قلص قدرة نتنياهو على التأثير في واشنطن، وأظهر تباعداً متزايداً بينه وبين إدارة ترامب، بالتزامن مع ضغوط داخلية وإقليمية متصاعدة.

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدياً سياسياً غير مسبوق بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران،
والذي أعاد رسم موازين القوى الإقليمية وأثار تساؤلات واسعة حول مستقبل النفوذ الإسرائيلي داخل واشنطن.
فبعد سنوات طويلة قدم خلالها نتنياهو نفسه باعتباره الزعيم الإسرائيلي القادر على توجيه السياسة الأمريكية تجاه إيران،
يبدو أن التطورات الأخيرة وضعت هذه الصورة أمام اختبار حقيقي.
92% من الإسرائيليين يرون أن إيران انتصرت في الحرب و73% لا يصدقون رواية نتنياهو
الاتفاق الأمريكي الإيراني يغير قواعد اللعبة
أدى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران إلى إحداث تحول في العلاقة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.
فبدلاً من التأثير في القرار الأمريكي، يجد نتنياهو نفسه مضطراً للتكيف مع سياسة أمريكية تسعى إلى احتواء الصراع وإنهاء المواجهة العسكرية.
ويرى محللون ودبلوماسيون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات ينظر إلى التسوية مع إيران باعتبارها أولوية استراتيجية،
حتى وإن تعارض ذلك مع الرؤية الإسرائيلية.
توتر غير مسبوق بين ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو.. تباعد في الأهداف
يتزايد التباين بين الطرفين مع سعي واشنطن إلى تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط، في حين يواصل نتنياهو الدفاع
عن سياسة الضغط المستمر على إيران وحلفائها.
كما أظهرت المفاوضات الأمريكية المباشرة مع طهران أن واشنطن باتت تدير بعض الملفات الإقليمية بعيداً عن التأثير الإسرائيلي التقليدي،
وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تراجع دور نتنياهو في صياغة السياسات الأمريكية.
ضغوط داخلية وخارجية متزايدة
في الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو انتقادات متزايدة بسبب نتائج الحرب، إذ لم تتحقق الأهداف التي أعلنتها الحكومة عند بداية المواجهة.
فإيران لم تشهد تغييراً في نظامها السياسي، كما استمر نفوذ حلفائها الإقليميين، بينما لا تزال الجبهة الشمالية لإسرائيل تواجه تحديات أمنية.
وفي الوقت نفسه، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطاً أمريكية متزايدة تدفعه نحو التهدئة وعدم توسيع الصراع.
خسارة الرهان الأمريكي
على مدار سنوات، اعتمد نتنياهو على شبكة قوية من العلاقات داخل الحزب الجمهوري الأمريكي،
إلا أن محللين يرون أن ولاء الجمهوريين للرئيس ترامب أصبح أقوى من دعمهم لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
ويعني ذلك أن نتنياهو قد يفقد إحدى أهم أدواته السياسية التي استخدمها طوال العقدين الماضيين للتأثير في واشنطن.
اتفاقيات إبراهيم ومستقبل التطبيع
تزامنت الأزمة الحالية مع تباطؤ مسار التطبيع الإقليمي، إذ تشير تقديرات سياسية إلى أن الحرب في غزة والتوترات الإقليمية
أعادت ترتيب أولويات العديد من الدول العربية.
كما أن الدول الخليجية أصبحت أكثر حذراً في مواقفها، بالتوازي مع إعادة فتح قنوات التواصل مع إيران،
وهو ما يقلل من فرص تحقيق اختراقات جديدة في مسار التطبيع.
هل يخسر نتنياهو إرثه السياسي؟
كان نتنياهو يأمل أن تسجل الحرب ضد إيران كإنجاز تاريخي يعزز مكانته السياسية، إلا أن التطورات الأخيرة قد
تجعلها نقطة تحول سلبية في مسيرته.
فالرجل الذي بنى جزءاً كبيراً من نفوذه على علاقته الخاصة بواشنطن يواجه اليوم واقعاً جديداً، يتمثل في إدارة أمريكية تسعى إلى التهدئة،
وتوازنات إقليمية مختلفة، وضغوط سياسية داخلية متزايدة.
وبينما تستمر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، تبقى قدرة نتنياهو على استعادة نفوذه السياسي واحدة من أبرز الأسئلة المطروحة
في المشهد الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.
رابط المقال المختصر:





