مهدي علي يكتب: حكايات من زمن فات (2-2)
ول مالفت نظرى بل شدنى بقوه هو تمثال رمسيس وهو منتصب بشموخ وسط الميدان ونافورة المياه تتدفق بقوه من تحت قدميه فتحت فمى على اتساعه من الدهشة ولم يقفل فمى وانا ارى السيارات بأشكالها وأحكامها

صورة لطفل في القطار (وسائل التواصل)
ميدان رمسيس
خرجنا خارج المحطه وكاننى خرجت من عالم ودخلت عالما آخر
نقلنى القطار من عالم القريه الصغير المحدود إلى عالم أوسع وأرحب أكبر من قدرات طفل فى الثامنه على استيعابه ماهذا العالم الذى دخلته؟
تمثال رمسيس
أول مالفت نظرى بل شدنى بقوه هو تمثال رمسيس وهو منتصب بشموخ وسط الميدان ونافورة المياه تتدفق بقوه من تحت قدميه فتحت فمى على اتساعه من الدهشة ولم يقفل فمى وانا ارى السيارات بأشكالها وأحكامها وهى تجرى مسرعة حول التمثال
كل هذه عربات ونحن كنا عندما تمر عربة واحده فى القريه يتجمع حولها اطفال القرية وشبابها ليرواهذه الأعجوبة
شوارع المدينة المبهرة
أوقف والدى تاكسى وركبنا وتحرك بنا وعيناى تدور فى كل الاتجاهات تلتقط كل ما تراه كى ينطبع فى الذاكره من بنايات شاهقة وشوارع ذات اسفلت اسود لامع وليست شوارع ترابية كطرق قريتنا ثم فوجئت بقطار أصغر حجما يسير فى وسط الشارع وسألت والدي عليه فى دهشة فأجاب أن هذا هو الترام.
في بيت خالي بالمنيل
كثرت اسالتى ولم ينقذ والدى من سيل اسالتى إلا وصولنا إلى بيت خالى وكان يقطن فى المنيل نزلنا من التاكسى وكان المنزل من أربع طوابق وسألت والدى هل يقطن خالى فى كل هذا المنزل أجابني انه يقطن فى شقه بالطابق الثانى تساءلت مستغربا وهل يسكن أحد غيره فى هذا المنزل أجابني نعم هنا ليس كالقريه.
على شط النيل
استقبلنا خالى وزوجته بالاحضان ووضعنا امتعتنا وتناولنا الغذاء وارتحنا قليلا واخذتنا زوجة خالى وخرجنا لنتمشى وذهبنا إلى شاطئ النيل وكان قريبا من المنزل
حين رأيت النيل باتساعه وروعة منظره ومياهه تجرى وفوقها تتناثر بعض المراكب ذات الاشرعة البيضاء والشمس تسدل أشعة الغروب الحمراء
اذهلنى المنظر ووقفت مستمرا أتأمل فى روعة صنع الله
وحين عدنا إلى المنزل ودلفت إلى الفراش لم أصدق نفسى أين كنت بالأمس وأين انا الان وكيف كنت بالأمس وكيف انا الان وكاننى لم اركب القطار بل ركبت آلة الزمن ونقلتنى من عالم الماضى إلى عالم المستقبل مرة واحده
لاكى
فى هذا العام بدءانشاء كوبرى الجامعه وكان الناس تنتقل فى هذه المنطقه من المنيل إلى الجيزه بمعديه تعبر النيل فى الاتجاهين
وذات يوم كان والدى فى الجيزه و عائدا إلى المنيل ركب المعدية وكان الوقت ظهرا جلس والدى عل الجانب الأيمن من المعدية وفوجئ بكلب ضخم من النوع البوليسى يجلس تحت قدميه ويتمسح برأسه فى قدميه فمسح والدى على شعره فاستكان الكلب وتمديد بجسده أمام والدى.
ثوان وأتى محصل المعدية فاعطاه والدى الأجرة فطلب منه المحصل أجرة لاثنين قال له والدى لماذا فأجابه الثانيه لكلب حضرتك فقال والدى ولكنه ليس كلبى فقال ولكنه يجلس تحت قدميك انت فقال والدى ولكنه ليس كلبى فقال المحصل هل من الممكن أن تنتقل إلى الجانب الآخر ولو انتقل معك فهو يخصك انتقل والدى إلى الجانب الآخر ولدهشته انتقل معه الكلب
دفع والدى الأجرة وجلس صامتا والناس تنظر إليه بدهشه لماذا يتهرب هذا الرجل من دفع الأجرة لكلبه
وصلت المعدية للشاطيء الآخر وعبر والدى إلى الكورنيش ولدهشته وجد الكلب يسير بجواره وقف والدى فتوقف الكلب واستانف السير فسار الكلب فسلم أمره لله.
وصل إلى المنزل وبمجرد أن دخل قفز الكلب إلى الحوض ففتح والدى صنبور الماء وأخذ الكلب يشرب حتى ارتوى ونزل ووقف بجوار والدى
كان اخى الأصغر اول من شاهده منا فجاء إلينا وهو يصرخ من الفرحه ويصيح (بابا جاب لنا كلب جديد كلب جميل) خرجنا جميعا مسرعين لنرى الكلب الجديد وتسابقنا كلنا فى الترحيب به وهو وكأنه تربى بيننا سعيد باستقبالنا له.
جلس والدى وحكى لنا حكايته مع الكلب ونحن فاغرين افواهنا من الدهشة وبعد فتره من الصمت برز أمامنا سؤال مهم ماهو الاسم الذى سنطلقه عليه تداولنا عدة أسماء لم ترق لنا تماما حتى برز اسم لاكى وكأنه كان مرسوما عليه واستقرينا عليه وبدأنا نناديه به واستجاب له بسرعه,
تغير طعم وشكل الإجازة بوجود لاكى كنا نخرج وهو معنا وحين نتمشى على الكورنيش يكون لاكى هو محور اهتمام وحديث الناس لما كان يفعله معنا
مرت أيام الإجازة سريعا وحان وقت العوده سنعود ومعنا نحن الصغار كنز اسمه لاكى
وحان موعد العودة
حان موعد العوده الحقائب قد اكتظت بالجديد من الملابس والذاكرة قد امتلأت بآلاف الصور التى التقطتها العين والمواقف والأماكن التى مررنا بها.
ومعنا وهذا هو الأهم الكنز الذى خرجنا به من هذه الرحله إلا وهو لاكى الذى أخذه والدى ليعود به بالكافورى والكافورى لمن لا يعرفه هو الاوتوبيس.
الأتوبيس باسم صاحب الفابريكا
كا ن فى هذا الزمن شركات النقل العام شركات خاصه وكان الناس يسمون الاوتوبيس باسم صاحب الشركه ابورجيله أو مقار فى القاهره وكافورى فى المنوفيه
ذهبنا إلى محطة مصر ومن هناك أخذنا قطار العوده وكالعادة أحتللنا نوافذ القطار ولكن هذه المره ونحن نعرف الطريق ونعرف المحطات التى ستقابلنا.
لاكي ضيف جديد عل الأسرة
مرت رحلة العوده سريعا وعدنا إلى المنزل ليقابلنا لاكى الذى كان قد سبقنا مع والدى بالقفز على اكتافنا وهويهز ذيله فى سرور واضح
ومرت الأيام وعدنا إلى المدرسه وكان لاكى يذهب معنا أحيانا وبمجرد أن يدق الجرس ينسحب لاكى فى هدوء ويجلس فى وداعه أمام مكتب والدى حتى يدق جرس الفسحة ونخرج من الفصول لتناول الطعام فياتى إلينا ويتقافز حولنا فى فرح فيرتعد منه التلاميذ وكلما اقترب من تلميذ صرخ التلميذ ورمى له ماكان يأكل.
ذات يوم اصطحب اختى الكبرى وهى فى طريقها إلى المدرسه وحين ركبت القطار صعد معها وأبى إلا ينزل وتحرك القطار ولم ينزل إلا بعد أن دفعه بعض الركاب خارج القطار والعجيب انه عاد إلى المنزل وحده.
لاكي أعتاد البيت وأصبح صديق أبي
كان والدى حين يذهب إلى القاهره ويعود لا بد قبل أن نفتح باب الحديقة يجب أن نبعد لاكى لأنه كان حين يعود والدى وبمجرد أن يفتح باب الحديقة يقفز عليه فرحا فيمزق له ملابسه باظافره.





