معصوم مرزوق يكتب: مكلمة حول سفينة نوح!
البعض لا يفهم السياسة سوي حالة حمي واندفاع مستمرة ، وذلك في الحقيقة ليس حماسا ثوريا ، بل إنه لا علاقة له بأي ثورة،

السفير معصوم مرزوق دبلوماسي وسياسي
كانوا هناك ، جماعات وزرفان ، والضجيج يصم الآذان ، و ” نوح ” يدعوهم إلي سفينة النجاة.
هل يتصور أحد أن الصوت العالي وقذف الاتهامات والشتائم هو ” سياسة ” أو حتي ” شطارة ” ؟
معصوم مرزوق يكتب: مهرج السلطان !
معصوم مرزوق يكتب: خارطة الطريق ولكن أين الطريق؟
البعض – نتيجة لأسباب مفهومة – في حالة رفض مطلقة للواقع، وإذا سألته عن الحل .. واصل شتائمه فيما حدث في الماضي وربما فيك أيضا ..
والبعض لا يفهم السياسة سوي حالة حمي واندفاع مستمرة ، وذلك في الحقيقة ليس حماسا ثوريا ، بل إنه لا علاقة له بأي ثورة، أنه حماقة ترتدي قناع جيفارا ، ولن يرضيه أي محاولة للحوار هادئة علمية رزينة ، سيتهمك بالخنوع والانبطاح، ويعايرك بأن ثوريتك تراجعت بعد خروجك من السجن.
والبعض – لأسباب أيضا مفهومة – من مصلحته ابتلاع الواقع ، وليس لديه مشكلة في ضحايا هذا الواقع ، وهو لا ينظر إلي المستقبل ، ويسارع باتهامك بالخيانة لمجرد أنك مختلف معه ، أنه يرقد تحت أقدام السلطة – أي سلطة- يرضع من ثديها وينظف روثها ، حتي ترفسه ، فيكتشف سوآتها، لكنه يرتعد مع ذلك أذا همس بنقدها حتي لنفسه.
كل هذه النماذج تعكس شرائح مختلفة من أخواننا المواطنين ، وكلهم بشكل أو بآخر ضحايا .. ضحايا أنفسهم قبل أن يكونوا ضحايا الآخرين ..
فإذا ما تحدث أحد طالبا التوافق والتراص في مواجهة الخطر الذي يحدق بالوطن ، صرخوا فيه جميعا ، كل بطريقته ، فمن قائل :” كيف تنسي ثأر الرئيس ؟” ، ومن قائل :” لا نضع أيدينا في أيد الخونة ” . ومن قائل :” كيف تظن أنك تخدعنا ، انت حتي لا تختتم كلامك بتحيا مصر عشرة مرات ؟ .. انت لست منا ” ..
ربما الجميع علي حق .. ولكن لعن الله قوما ضاع الحق بينهم …
لم يدرك أحد أن سفينة النجاة قد أقلعت ، وأن الأمواج أحاطت بهم …






