آراء و تحليلات
محمد قدري حلاوة
محمد قدري حلاوة

كاتب مصري وقاص

محمد قدري حلاوة يكتب: اليوم الثامن (1)

السابع من أكتوبر / تشرين ثان وما بعده من أحداث متوالية جعل تلك النظرية - الردع - والمناعة الداخلية من القصف والدمار ماضيا وتاريخا سابقا مع الأقرار بالتفاوت الشديد في مستوى القوة

مشاركة:
حجم الخط:

ظلال خلف الصور المهيمنة 

ربما تبدو آثار الدمار المفزعة وتمدد رقعة الأحتلال خلف خطوطه الصفراء في  قطاع غزة، جنوب لبنان، وأحتلال أراض جديدة في سوريا أيضا.

تحتل بؤرة الصورة تظهر مهيمنة في الكادر حتى يكاد المرء ألا يلمح ظلالها القاتمة، وأرهاصات تداعياتها العميقة.

خصوصا حين يكثر الجدل بين القيمة والثمن ( أعلاء الحق في المقاومة كقيمة.. والثمن المدفوع أزاء ممارستها والحال والمآل ما قبل السابع من أكتوبر / تشرين أول 2023 وما بعده.

هذا التركيز المبهر للصورة،و الجدل المتناحر بين دفاع و أنكار يذهب بالبصر ويشرد بالفكر بعيدا عن النظرة الكلية الشاملة.

والتقييم المتدبر للمآلات والتغييرات لما يحدث هناك على الجانب الآخر ولا يمنع هذا دراسة أخطاء حركات المقاومة بالطبع.

شروخ عميقة في نظرية الردع الإسرائيلية

على الجانب العسكري وأستراتيجية الصراع لا يمكننا سوي أن نلحظ تلك الشروخ العميقة في نظرية الردع منذ أتفاقات الهدنة عام 1940.

لم تعتد أسرائيل خوض الحروب على رقعتها الجغرافية  المغتصبة،  وأيضا التفاوض بين حين وآخر عن التنازل عن بقغة هنا أو هناك.

السابع من أكتوبر / تشرين ثان وما بعده من أحداث متوالية جعل تلك النظرية – الردع – والمناعة الداخلية من القصف والدمار ماضيا وتاريخا سابقا مع الأقرار بالتفاوت الشديد في مستوى القوة.

سقوط نظرية الردع يفسر الجنون التدميري 

ربما ذلك قد يفسر حالة الجنون الهستيري والتدميري الممارس أسرائيليا بحثا عن ماض غابر، ولعله رسم حدود آمنة جديدة ونظرية ردع مستحدثة.

تلك التداعيات والشروخ العميقة تلوح أيضا داخل المجتمع  الإسرائيلي بشدة.

الآلاف يغادرون بلا عودة 

فقد افادت وكالة “بلومبيرغ “في تقرير لها أن “عشرات الآلاف غادروا البلاد خلال السنوات الأخيرة فيما  يفشل العائدون والمقيمون الجدد في سد الفجوة،وفق بيانات رسمية وتحليلات أكاديمية.

استندت بلومبيرغ إلى دراسة لجامعة تل أبيب أظهرت أن نحو 90 ألف إسرائيلي غادروا بين” يناير/كانون الثاني”عام 2023 وسبتمبر/أيلول 2024.

أسطول الصمود يبحر من صقلية نحو غزة لكسر الحصار رغم المخاطر

مقتل وزير دفاع مالي، في هجمات للمتمردين

الإمارات: بريق الواجهة و الأسئلة الثقيلة

الفئات الإعلى مهنيا وضريبيا يهاجرون 

وصف الباحثون هذه الأرقام بأنها زيادة كبيرة ومقلقة في حجم مغادرة الأطباء وخريجي العلوم والحاسوب والهندسة، وهم من الفئات الأعلى دخلا والأكثر مساهمة ضريبية.

وكتب الباحثون بوضوح الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد إلى حد كبير على رأس مال بشري عالي الجودة متركز في صناعة التكنولوجيا الفائقة ومجالات كثيفة المعرفة.

هجرة الكفاءات ضربة كبيرة 

محذرين من أن هجرة هؤلاء الكفاءات ستكون ضربة شديدة لهذه القطاعات ويمثل قطاع التكنولوجيا نحو ٦٠ ٪من صادرات إسرائيل.

فيما يدفع موظفوه نحو ثلث ضريبة الدخل الإجمالية.. وأي خلل في هذا القطاع لا ينعكس على سوق العمل فق.. بل على قاعدة الإيرادات العامة والقدرة التمويلية للدولة.

هجرة العقول مقلقة للإدارة الإسرائيلية 

في اعتراف نادر قال” آفي سيمهون” المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو :

“هجرة العقول أمر نفضل تجنبه إنه مصدر قلق ونحن نفعل ما بوسعنا للحد منه”

وقالت “شيري” وهي مصممة في قطاع التكنولوجيا انتقلت إلى هولندا : إن الحرب كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

مشيرة إلى إنهاك سببه “الانقسام السياسي والفساد ونمو الدين في المجتمع الإسرائيلي”

العيش بالسيوف وعدم العودة 

وقال طبيب احتياط خدم بعد 7أكتوبر/تشرين الأول: قد يحدث ذلك مرة أخرى لأن الحكومة الإسرائيلية قررت أننا سنعيش بسيوفنا.
أما “ناعومي” التي تدرس القانون في هولندا فقالت : إنها لا تخطط للعودة، موضحة “منذ لحظة ولادة ابني بدأنا نسأل أي نوع من العالم نريد أن نربيه فيه”

25% من الإسرائيليين يفكرون بالهجرة 

وأظهر استطلاع أن أكثر من ربع الإسرائيليين اليهود يفكرون في المغادرة مع ميل أكبر بين الشباب العلمانيين ذوي الدخل المرتفع، أي الفئة التي يقوم عليها اقتصاد التكنولوجيا.

ربما لجأت أسرائيل في ذلك إلى أستحداث سلالات هجينة إن جاز الوصف لتعويض معدلات الهجرة السلبية.

محاولات التعويض بيهود الهند الجدد 

حيث وثّقت وسائل إعلام إسرائيلية مشاهد لقدوم عشرات المهاجرين من قبيلة هندية إلى إسرائيل عبر مطار بن غوريون، في رحلة أُطلق عليها اسم “أجنحة الفجر”

وقالت وزارة الهجرة والاستيعاب الإسرائيلية، في منشور عبر صفحتها على منصة “إكس”” إن 240 مهاجرا من قبيلة “بني منشيه” في شمال شرقي الهند وصلوا إلى إسرائيل، في رحلة وصفتها بـ”الهبوط الخاص والمثير”

وهو الأمر الذي أثار جدلا داخل أوساط ناشطي المجتمع  الأسرائيلي.

حملات لجلب يهود جدد 

فقد أشار مدونون إلى أن الخطة الإسرائيلية تنص على جلب نحو 1200 مهاجر سنويا من هذه القبيلة، وصولا إلى نحو 6000 بحلول عام 2030.

ضمن سياسة تهدف إلى توسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما أبدى آخرون تشكيكا في الخلفية الدينية للمهاجرين قائلين: إنهم ليسوا يهودا تاريخيا بل اعتنقوا اليهودية قبل نحو قرن،
بناء على روايات تبناها مبشرون، تفيد باحتمال انتمائهم إلى إحدى القبائل المفقودة “

أزمات نفسية عميقة داخل المجتمع 

تتحدث تقارير أخرى عن الأزمات النفسية التي أصابت المجتمع   الأسرائيلي.
حيث  كشف تقرير وجه المجتمع لعام 2024 الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية عن تحولات ديمغرافية ونفسية حادة في إسرائيل ناتجة عن حرب غزة.

ورصد التقرير أن هناك” قفزة غير مسبوقة في أعداد ذوي الإعاقة داخل إسرائيل وفق يسرائيل هيوم.

إذ ارتفع العدد من مليون ومائة وستين الفا (سبعة بالمائة من السكان) في 2023 إلى مليون و ثلاثمائة وعشرون الفا (13% وواحد بالمائة من السكان ) في 2024 .

وارتفع عدد الجنود المعاقين نفسيا من 13600 في 2023 إلى 16000في العام 2024 ناهيك عما أصاب المجتمع كله بحالات نفسية مستعصية من الرهاب والأكتئاب وغيرها.

الخبراء يحذرون من الخطر الاقتصادي لإعادة العدوان على غزة 

أما عن الأثر الأقتصادي فقد صار منذرا بالخطر بشدة رغم طوفان المساعدات الأمريكية  من مال وسلاح.

حيث” ترى الأغلبية الساحقة في إسرائيل -وفق أحدث استطلاعات الرأي- أن احتلال غزة واستمرار الحرب يوقع كارثة بإسرائيل واقتصادها..
وقد حذر 80 خبيرا اقتصاديا -في عريضة نشروها- من الثمن الاقتصادي والسياسي الباهظ الذي ستدفعه إسرائيل إذا أصرت على مواصلة الحرب واحتلال غزة.

تكلفة عالية للغزو مرة أخرى

سبق أن نشرت صحيفة معاريف أن 30 مليار شيكل أخرى ستذهب هباء إذا احتل الجيش الإسرائيلي غزة بعد أن ضاعفت الحرب أصلا من ميزانية الدفاع.

ويقدر الخبراء بأن تكلفة احتلال غزة لن تقل عن 100 مليار شيكل وقد تصل إلى 180 مليارا (الدولار يساوي تقريبا ٣ ونصف شيكل )

اضف إلى ذلك تكلفة الحرب على لبنان وأيران،  وقد ألهب هؤلاء الخبراء الاقتصاديون في عريضتهم النقاش المشتعل أصلا حول تكاليف الحرب “

حسب العريضة، تشمل العواقب الاقتصادية ما يلي : تسارع هجرة الأدمغة وانخفاض حاد في الإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع مستمر في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، وخطر حقيقي بحدوث أزمة ديون.

تكلفة مالية مباشرة بعشرات المليارات من الشواكل نتيجة تعبئة قوات الاحتياط والأسلحة والمعدات، مما سيؤدي إلى زيادة الضرائب.

هجرة رأس المال خطر أكبر 

خطر حقيقي يُنذر بهجرة رأس مال بشري عالي الجودة من إسرائيل، مما سيؤدي إلى انخفاض كبير في الناتج المحلي الإجمالي ومستويات المعيشة.

إنفاق حوالي ٦٠ مليار شيكل على الإدارة العسكرية والبنية التحتية والخدمات الإنسانية لسكان غزة.احتمال فرض عقوبات اقتصادية من قبل الدول الأوروبية والشركاء التجاريين الرئيسيين.

خفض التصنيف الاقتصادي 

كما تشير العريضة إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خفض التصنيف الائتماني، وزيادة أسعار الفائدة، وتراجع الاستثمارات.

وهو سيناريو من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على سوق العمل والتعليم والصحة ورفاهية الإسرائيليين. 

الحرب ليس تهديدا أخلاقيا فقط بل اقتصاديا 

ويخلصون إلى أن عريضتهم ليست حول حرب تشكل تهديدًا أخلاقيًا ودوليًا فحسب، بل هي أيضًا خطوة قد تُخرج إسرائيل من مجموعة الدول المتقدمة.
أما موقع “والا” الإخبارية ” فخلص إلى نتائج مشابهة مع تحذيره من تخفيضات حادة في ميزانيات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، بل وحتى خطر تأميم المعاشات التقاعدية. 

أثمان أخرى تدفعها أسرائيل كالمقاطعة المتنامية ضدها حول العالم: من ملاحقة السياح الإسرائيليين -مرورا بالمظاهرات والمقاطعة الأكاديمية ووقف التعامل والحظر التجاري والعسكري والعزل السياسي إلى أوامر اعتقال بحق رئيس الحكومة ووزير الدفاع السابق، إضافة إلى تراجع قدرة إسرائيل على التصدير وتضرر مستوى التعليم الأكاديمي، والقائمة تطول “

المصادر: تقارير إخبارية الجزيرة نت 

 

 

شارك المقال: