محمد فؤاد يحاور استشاري العيون د. أيمن الغندور حول صحة العين
المشكلة أن العين الأخرى قد تعوض النقص لفترة، فيتأخر المريض في اكتشاف المشكلة.

صورة من داخل غرفة كشف العيون
د. أيمن الغندور: أعراض بسيطة قد تخفي مشكلة حقيقية
مع كل موجة حر صيفية تضرب البلاد، لا يتحول الطقس وحده إلى جحيم، بل تتحول عيون ملايين المصريين إلى ساحة معركة صامتة.
الشمس الساطعة، الأشعة فوق البنفسجية الشرسة، الرمال الناعمة المعلقة في الأجواء كلها فخاخ صيفية لاصطياد أغلى ما يملك الإنسان: بصره.
وفي ظل معادلة مناخية صارمة تشير الإحصائيات الطبية فيها إلى ارتفاع مذهل بنسبة تتجاوز 40% في معدلات الإصابة بجفاف العين والالتهابات الحادة خلال أشهر الصيف، كان لزاماً أن نقترب من دائرة الخطر ونفكك لغز هذا الفصل القاسي.
حول أبرز المشكلات التي تواجه العيون خلال أشهر الصيف، ومتى يتحول الاحمرار أو الألم من عرض عابر إلى جرس إنذار، حاورنا أ.د. أيمن الغندور، استشاري طب وجراحة العيون ورئيس مركز إيتاب الطبي بحدائق الأهرام.
د. محمد فؤاد يكتب: رحلة إلى الضوء وامتنان لا يزول
بداية، لماذا تبدو مشكلات العين أكثر حضورًا خلال فصل الصيف؟
الصيف يجمع أكثر من عامل مؤثر في الوقت نفسه.
ارتفاع الحرارة وزيادة التعرض للشمس والأشعة فوق البنفسجية، إلى جانب الأتربة والهواء الجاف واستخدام مكيفات الهواء لفترات طويلة، كلها عوامل تؤثر في سطح العين وقد تزيد من أعراض الجفاف والحساسية والالتهابات.
وفي العيادات نلاحظ خلال أشهر الصيف زيادة شكاوى مثل الاحمرار، والحرقان، والإحساس بوجود جسم غريب أو رمال داخل العين، وأحيانًا تشوش الرؤية.
والمهم هنا ألا يتعامل المريض مع كل هذه الأعراض باعتبارها مجرد نتيجة طبيعية للحر.
لكن معظم الناس يتعاملون مع الاحمرار أو الحرقان باعتبارهما مشكلة بسيطة تزول بقطرة للعين.
متى ينبغي القلق؟
: ليست كل حالة احمرار خطيرة بالطبع، لكن الخطأ هو الاعتماد على شكل العرض وحده أو استخدام قطرات بصورة عشوائية.
إذا استمر الاحمرار، أو صاحبه ألم واضح، أو حساسية شديدة للضوء، أو إفرازات، أو انخفاض مفاجئ في مستوى الرؤية، فهنا ينبغي إجراء فحص طبي.
العين أحيانًا ترسل إشارات مبكرة، وتأجيل الفحص قد يحول مشكلة قابلة للعلاج بسهولة إلى حالة أكثر تعقيدًا.
في جراحات المياه البيضاء تتفاوت أسعار العدسات بشدة ما الذي يدفع المريض ثمنه فعلًا؟
: الفارق الحقيقي في تكنولوجيا العدسة وخصائصها البصرية وما تستطيع أن تقدمه للمريض بعد الجراحة.
فهناك عدسات أحادية البؤرة تمنح رؤية جيدة لمسافة محددة، وعدسات تعالج الاستجماتيزم، وأخرى متعددة أو ممتدة البؤرة صُممت لتقليل الاعتماد على النظارة للمسافات المختلفة.
لكن هنا المفارقة التي لا يعرفها كثيرون:
العدسة الأكثر تطورًا ليست بالضرورة الأفضل لكل عين. حالة القرنية والشبكية والعصب البصري، ودرجة الاستجماتيزم، وقياسات العين، بل وحتى طبيعة عمل المريض وقيادته ليلًا واستخدامه للكمبيوتر؛ كلها تدخل في القرار.
لذلك قد يستفيد مريض من عدسة أوروبية أو أمريكية مرتفعة التكلفة، بينما يحصل آخر على نتيجة بصرية أفضل بعدسة أقل سعرًا لكنها أنسب لعينيه.
المشكلة تبدأ عندما يتحول اختيار العدسة من قرار طبي إلى قائمة أسعار؛ لأننا لا نشتري عدسة، بل نختار نظامًا بصريًا سيعيش داخل العين لسنوات طويلة.

كثيرون يعتبرون ضعف النظر جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر.. متى يصبح جرس إنذار؟
هنا يجب التفريق بين شيخوخة العين ومرض العين. الاحتياج إلى نظارة للقراءة بعد سن الأربعين تغير فسيولوجي شائع، لكن التراجع التدريجي أو المفاجئ في جودة الرؤية لا ينبغي اختزاله في عبارة «السن له حكمه»
المياه البيضاء مثلًا قد تبدأ بتشوش بسيط، وضعف الرؤية ليلًا، وتغير متكرر في مقاس النظارة.
أما الجلوكوما فأكثر مكرًا
لأنها قد تتقدم وتؤثر في العصب البصري دون ألم أو أعراض واضحة في مراحلها الأولى، وبعض أمراض الشبكية قد تبدأ بتشوه الصورة أو ظهور بقعة في مجال الرؤية.
المشكلة أن العين الأخرى قد تعوض النقص لفترة، فيتأخر المريض في اكتشاف المشكلة.
ولهذا، بعد سن الأربعين لا يكفي أن نسأل: «هل أرى جيدًا؟»، بل الأهم:
هل القرنية والعدسة وضغط العين والعصب البصري والشبكية جميعها سليمة؟ هنا تكمن قيمة الفحص الدوري حتى في غياب الشكوى.
شهد طب العيون تطورًا تقنيًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
إلى أي مدى غيّر ذلك طريقة التشخيص والعلاج؟
التطور أصبح كبيرًا جدًا، وربما يكون التشخيص الدقيق أحد أهم المكاسب.
أجهزة فحص القرنية والشبكية والتصوير المتقدم أصبحت تمنح الطبيب معلومات لم تكن متاحة بهذه الدقة من قبل.
وفي مركز إيتاب نعتمد على هذا التكامل بين الفحص الإكلينيكي والتشخيص بالأجهزة الحديثة، سواء في تقييم أمراض القرنية والشبكية أو حالات المياه البيضاء وتصحيح الإبصار وغيرها.
لكن التكنولوجيا في النهاية وسيلة وليست غاية.الجهاز المتطور لا يغني عن التشخيص الطبي الجيد، كما أن اختيار العلاج المناسب يختلف من مريض إلى آخر.
أخيرًا، ما النصيحة التي ينبغي أن يتذكرها القارئ طوال أشهر الصيف؟
أهم نصيحة هي ألا يستهين الإنسان بالتغير المفاجئ في عينيه.
الاحمرار المستمر، والألم، وتشوش الرؤية المفاجئ، والحساسية غير المعتادة للضوء، أو رؤية ومضات أو تغيرات مفاجئة في مجال الإبصار، كلها أعراض تستحق الانتباه والفحص.
وفي الحياة اليومية، هناك إجراءات بسيطة تصنع فارقًا:
نظارة شمسية جيدة، وعدم استخدام العدسات اللاصقة أثناء السباحة، وتجنب تيار المكيف المباشر، وعدم استخدام قطرات العين بصورة عشوائية.
نحن نعتاد نعمة البصر إلى درجة أننا ننسى قيمتها. وربما تكون القاعدة الأبسط والأهم هي:
لا تنتظر حتى تصبح الرؤية نفسها هي المشكلة لكي تبدأ في الاهتمام بعينيك.






