في اليوم الدولي للاختفاء القسري.. غزة تسأل عن مصير آلاف المفقودين
تقول جهات فلسطينية إن أكثر من 11 ألفًا و200 شخص في عداد المفقودين أو المختفين قسرًا منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتشمل الحصيلة أشخاصًا يُعتقد أنهم تحت الأنقاض، وآخرين انقطع أثرهم، إضافة إلى حالات يُشتبه في تعرض أصحابها للاعتقال دون الكشف عن مصيرهم.

عائلات غزة تطالب بالكشف عن مصير أكثر من 11 ألف مفقود
طالبت عائلات فلسطينية ومنظمات أهلية في قطاع غزة بالكشف عن مصير آلاف المفقودين
والمختفين قسرًا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت المطالب خلال وقفة أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، الأحد،
تزامنًا مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الذي يوافق 30 أغسطس/آب من كل عام.
وشارك في الوقفة عشرات الفلسطينيين وممثلون عن منظمات أهلية، مطالبين المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية
والحقوقية بالتحرك لمعرفة مصير المفقودين.
ورفع المشاركون لافتات من بينها: «أين أبناؤنا؟» و**«حق أهالي المفقودين في معرفة مصيرهم»**
و**«معًا من أجل الحقيقة»**، في تعبير عن معاناة عائلات تقول إنها تعيش منذ أشهر أو سنوات دون معلومات مؤكدة عن ذويها.
الأفاعي والعقارب تهدد نازحي غزة داخل خيامهم
عائلات تنتظر أي معلومة
من بين المشاركين والدة الشاب محمود باسم مطر، الذي فقدت آثاره في 12 مارس/آذار الماضي.
وقالت والدته، وهي نازحة في مخيم النصيرات وسط القطاع، إن نجلها يبلغ 25 عامًا ويعاني اضطرابات نفسية ويتلقى علاجًا،
كما يحتاج إلى مساعدة في تسيير شؤون حياته اليومية.
وأضافت أن محمود خرج نهارًا خلال شهر رمضان ولم يعد، ما دفعها إلى البحث عنه برفقة أقارب وجيران، دون العثور عليه.
وأوضحت أنها تواصلت منذ اختفائه مع جمعيات ومؤسسات معنية بالمفقودين، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر،
كما أبلغت المستشفيات والأماكن العامة عن فقدانه، لكنها لم تحصل حتى الآن على معلومات عن مصيره.
وقالت إن عائلتها تعيش حالة من القلق والألم، مطالبة الجهات المعنية بالعمل على الكشف عن مصير جميع المفقودين.
وأضافت: «أريد أن أطمئن عليه».
زوجة مفقود وأم لمفقودين: أين أبنائي وزوجي؟
من جهتها، قالت ريم أبو خويد، وهي زوجة مفقود ووالدة مفقودين اثنين، إن القوات الإسرائيلية اعتقلت زوجها واثنين
من أبنائها أمام عينيها خلال الاجتياح الإسرائيلي لمدينة غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، وفق روايتها.
وأضافت أنها لم تحصل منذ ذلك الوقت على معلومات عن مصيرهم، ولا تعرف ما إذا كانوا قتلوا أم ما زالوا محتجزين.
وأوضحت أنها تواصلت مع جهات معنية بشؤون الأسرى والمفقودين، لكنها لم تتمكن من الحصول على معلومات حاسمة.
وقالت إن الأمل في بقائهم على قيد الحياة يتجدد مع كل معلومة عن احتمال وجودهم في السجون،
لكنها أكدت أن هذه المعلومات ليست قاطعة.
وأضافت: «لم أفقد الأمل ولن أفقده»، مطالبة العالم بتمكينها من معرفة مصير زوجها وأبنائها.
وأشارت أبو خويد إلى أنها فقدت معظم أفراد عائلتها، كما خرجت من تحت الأنقاض بعد قصف المنزل الذي نزحت إليه خلال الحرب.
أكثر من 11 ألف مفقود وفق جهات فلسطينية
قال المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية محمد صالحة إن الوقفة تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة عائلات المفقودين.
وأضاف أن عدد المفقودين في غزة تجاوز 11 ألفًا و200 شخص، مشيرًا إلى أن بعضهم قد يكونون تحت الأنقاض،
بينما يوجد آخرون في السجون الإسرائيلية، بحسب قوله.
وأكد صالحة أن الجهات الفلسطينية لا تعرف عدد المفقودين الموجودين في السجون الإسرائيلية، متهمًا إسرائيل برفض تقديم معلومات عنهم.
وطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والجهات المعنية بالضغط من أجل
الكشف عن المعلومات المتعلقة بالمفقودين ومجهولي المصير.
كما حذر من عمليات إزالة الركام في المناطق الواقعة شرقي «الخط الأصفر»، قائلًا إن أعدادًا من المفقودين قد تكون موجودة تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة.
تقديرات أخرى للمختفين قسرًا
في السياق ذاته، قدر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، السبت، عدد الأشخاص الذين يُشتبه
بتعرضهم للاختفاء القسري خلال الحرب في غزة بما بين 2500 و3000 شخص.
وقال المركز إن تقديره استند إلى دراسة تحليلية شملت عينة من 317 حالة، وأظهرت، بحسبه،
مؤشرات تستدعي التحقيق في احتمال وجود نمط أوسع من الاختفاء القسري.
وتقول وزارة العدل الفلسطينية إن أكثر من 11 ألفًا و200 فلسطيني في عداد المفقودين أو المختفين قسرًا
منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم أكثر من 4700 امرأة وطفل.
وتشمل هذه الحصيلة، بحسب المصدر، أشخاصًا يُعتقد أنهم تحت الأنقاض، وآخرين انقطع أثرهم خلال العمليات العسكرية
أو النزوح، إضافة إلى حالات يُشتبه في تعرض أصحابها للاعتقال دون الكشف عن مصيرهم.
ولا تعني حصيلة أكثر من 11 ألف مفقود أن جميع الحالات تُصنّف قانونيًا باعتبارها اختفاءً قسريًا،
إذ تضم فئات مختلفة من المفقودين ومجهولي المصير.
ما هو الاختفاء القسري؟
تعرف الأمم المتحدة الاختفاء القسري بأنه اعتقال أو احتجاز أو اختطاف شخص من جانب سلطات الدولة
أو جهات تعمل بدعمها أو بموافقتها، يتبعه رفض الاعتراف بحرمانه من حريته أو الكشف عن مصيره أو مكان وجوده.
ويهدف اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2010
وبدأ إحياؤه عام 2011، إلى تسليط الضوء على هذه الممارسة والتأكيد على حق العائلات في معرفة مصير ذويها.
الحرب خلفت آلاف الضحايا
وبحسب المعلومات الواردة في المادة، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حربًا على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023،
وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء.
وفي ظل استمرار فقدان المعلومات عن آلاف الأشخاص، تواصل عائلات المفقودين مطالبة الجهات الدولية
والإنسانية بالكشف عن مصير ذويها، وتوفير معلومات موثوقة حول أماكن وجودهم أو ظروف اختفائهم.
رابط المقال المختصر:





