تقارير

الأفاعي والعقارب تهدد نازحي غزة داخل خيامهم

تزايد خطر الأفاعي والعقارب قرب خيام النازحين بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراكم الركام والنفايات وتدهور خدمات الصرف الصحي، ما يزيد مخاطر اللدغات واللسعات.

مشاركة:
حجم الخط:

يواجه نازحو قطاع غزة خطرًا جديدًا داخل أماكن إقامتهم المؤقتة.

فمع ارتفاع درجات الحرارة وتراكم الركام والنفايات، تتزايد مخاطر ظهور الأفاعي والعقارب قرب خيام النازحين.

وحذر أستاذ العلوم البيئية في الجامعة الإسلامية بغزة، عبد الفتاح عبد ربه، من تزايد هذه المخاطر.

وقال عبد ربه إن الدمار الواسع غيّر البيئة الطبيعية في القطاع، ودفع بعض الأفاعي والعقارب إلى البحث عن أماكن جديدة للغذاء والمأوى.

ولا تأتي هذه المخاطر بمعزل عن الأزمة البيئية التي يعيشها القطاع.

https://www.ochaopt.org/content/humanitarian-situation-report-14-august-2026

الركام يتحول إلى مأوى للزواحف

خلفت الحرب كميات هائلة من الركام في مختلف مناطق غزة.

وتقدر الأمم المتحدة حجم الركام بأكثر من 60 مليون طن، بينما لم تتجاوز الكميات التي أزيلت من الطرق والمنشآت الحيوية جزءًا صغيرًا من الإجمالي.

وتوفر أكوام الركام أماكن للاختباء.

كما تؤدي النفايات المتراكمة إلى جذب القوارض والحشرات، ما يوفر بدوره مصادر غذاء محتملة لبعض الزواحف.

ويحذر خبراء البيئة من أن استمرار هذه الظروف قد يزيد اقتراب الأفاعي والعقارب من المناطق التي يعيش فيها النازحون.

الخيام لا توفر حماية كافية

تزيد طبيعة مساكن النزوح المؤقتة من صعوبة التعامل مع الخطر.

فالخيام لا توفر دائمًا حواجز محكمة أمام الزواحف والحشرات.

كما يعيش كثير من النازحين في مواقع مكتظة، وسط نقص في المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات.

وتؤكد الأمم المتحدة أن ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ وضعف خدمات الصرف الصحي يزيدان مخاطر انتشار الآفات والقوارض في مواقع النزوح.

وفي يونيو، سجلت منظومة إدارة مواقع النزوح حوادث مرتبطة بالقوارض والحشرات في 47 حادثة أثرت على أكثر من 10 آلاف أسرة، أي نحو 50 ألف شخص.

https://www.ochaopt.org/content/humanitarian-situation-report-5-june-2026?utm_source=chatgpt.com

الأطفال يواجهون خطرًا أكبر

لا يقتصر الخطر على احتمال دخول الزواحف إلى الخيام.

فاللدغات واللسعات يمكن أن تتحول إلى مشكلة صحية خطيرة في بيئة تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الطبية.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن الأطفال تعرضوا بالفعل لحالات لدغ مرتبطة بانتشار الآفات في بعض مواقع النزوح.

كما رصدت فرق العمل الإنساني مخاطر مرتبطة بالازدحام وتضرر المساكن وسوء إدارة النفايات.

ويحذر عبد ربه من أن الأطفال وكبار السن من الفئات الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا في ظل صعوبة الوصول السريع إلى الرعاية الطبية.

أزمة الأفاعي جزء من أزمة أكبر

تتزامن هذه المخاطر مع انتشار واسع للقوارض والحشرات في مواقع النزوح.

وفي يوليو، أفادت الأمم المتحدة بأن القوارض والطفيليات الخارجية ظهرت في 83% من مواقع النزوح التي جرى تقييمها.

وترافقت هذه المشكلة مع تراكم النفايات ومياه الصرف الصحي والمياه الراكدة وضعف خدمات النظافة.

كما سجلت الأمم المتحدة ارتفاعًا في الأمراض المرتبطة بالمياه والصرف الصحي والنظافة، إلى جانب أمراض الجلد والطفيليات.

وهكذا، تتحول البيئة المحيطة بالخيام إلى عامل إضافي يهدد صحة النازحين.

جهود لمكافحة الآفات

تحاول المنظمات الإنسانية الحد من المشكلة من خلال حملات التنظيف والتطهير ومكافحة القوارض والحشرات.

وأطلقت الجهات الإنسانية خطة لمكافحة الآفات في مايو.

وبحلول يونيو، بدأت عمليات المعالجة في 1,180 موقعًا ذا أولوية، شملت مناطق قريبة من المستشفيات ومخازن الغذاء والملاجئ وقنوات الصرف الصحي ومواقع النفايات.

كما تشارك الأونروا في حملات رش المبيدات وتنظيف مواقع النزوح والتوعية الصحية.

وفي يونيو، أعلنت الأونروا تنفيذ مئات الحملات لمكافحة الحيوانات والآفات الناقلة للأمراض في مختلف أنحاء القطاع.

لكن استمرار هذه الجهود يحتاج إلى كميات كافية من المبيدات والوقود والمعدات.

لماذا يصعب التخلص من الخطر؟

المشكلة لا تتعلق بالأفاعي والعقارب وحدها.

فإزالة مصادر الخطر تتطلب تنظيف مواقع النزوح، وإزالة النفايات، والسيطرة على القوارض والحشرات، وتحسين الصرف الصحي.

كما تحتاج إزالة الركام إلى معدات ثقيلة ووقود ومساحات آمنة للعمل.

وتقول الأمم المتحدة إن نقص المعدات والوقود وقيود الوصول تعرقل عمليات إزالة الركام وإدارة النفايات.

لذلك، لا يمكن معالجة خطر الزواحف بشكل منفصل عن الأزمة البيئية والإنسانية الأوسع.

خطر جديد داخل حياة النازحين

يعيش سكان غزة منذ سنوات الحرب تحت مخاطر متعددة.

القصف والنزوح ونقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية تشكل التهديدات الأكبر.

لكن ظهور الأفاعي والعقارب قرب الخيام يكشف جانبًا آخر من حجم الدمار.

فالركام والنفايات وتدهور البيئة غيرت الظروف المحيطة بمواقع النزوح.

وفي ظل ارتفاع الحرارة واستمرار الاكتظاظ، يصبح أي خلل بيئي خطرًا إضافيًا على العائلات.

وبينما تحاول المنظمات الإنسانية مكافحة الآفات، يبقى توفير بيئة آمنة للنازحين مرتبطًا بإزالة الركام وتحسين الصرف الصحي وإدارة النفايات وتأمين مساكن أكثر أمانًا.

شارك المقال: