علي الأفريقي يكتب: أيامنا الحلوة مش حلوة أوي (4) “الشريط سف”
لكن المشكلة الكبري التي كانت تواجهنا هي "سف الشريط" وكانت تحدث عندما يخرج الشريط الأسود الممغنط فجاة من مساره، ويلتف حول البكرة كالثعبان، ويتعلق بها، فيتحول الصوت إلى نشاز.

أيامنا الحلوة
كان الراديو هو وسيلتنا الوحيدة للاستماع الي الأغاني والتواشيح وتلاوات مشاهير القراء سواء ما بين فقرات برامجه المتنوعة الصباحية والمسائية.
أو عبر برنامج “ما يطلبه المستمعون”، أو خلال النقل المباشر للحفلات الدينية والغنائية، أو الاذاعات المتخصصة كاذاعة ام كلثوم واذاعة القرآن الكريم.
وفي كل الأحوال كانت الاذاعة هي المتحكمة فيما نسمعه ومن نسمعه والمتحكمة في توقيت سماع الاغاني وفقا لجدول بث برامجها.
علي الإفريقي يكتب: فيلم هندي في التليفزيون (3)
ثم ظهر الكاسيت في منتصف السبعينيات
فكان حدثا كبيرا وتطورا مذهلا حيث أصبح بإمكاننا اختيار ما نريد سماعه من أغاني أو تلاوات وتكرار سماعها كيفما نشاء وفي التوقيت الذي يناسبنا بدلا من انتظار ما تختاره وتفرضه علينا الاذاعة.
واصبح في امكاننا أن نتوقف عند مقطع ونعيده مرات، فكانت أكبر ميزات الكاسيت أنه يمنحنا التحكم الشخصي في عملية الاستماع.
وكنا نحرص على شراء أكبر كم من شرائط مطربينا المحبوبين، والقراء المفضلين
ولأن سعر الشريط كان يصل إلى أربعة جنيهات، وهو مبلغ كبير وقتها لذا كنا أحيانا نتبادل الشرائط فيما بيننا.
كما انتشرت عملية التسجيل من الراديو أو النقل من شريط آخر، حيث يتم شراء شريط فارغ ثم وضع الشريط الأصلي في جهاز والشريط الفارغ في جهاز آخر، ثم رفع الصوت لأقصي حد حتى تنجح عملية التسجيل.
وكان الكاسيت يصاحبنا في المصايف والرحلات والحدائق والمنتزهات، او نجلس حوله في البلكونة وقت العصاري وليالي السهر، نستمع لمن نحب وحولنا اكواب الشاي وصواني البسبوسة.
كما كان المحبون يتبادلون الشرائط التي تحمل أغنيات مرتبطة بذكرى معينة.
وكان الكاسيت وسيلة ايضا للمراسلة الصوتية فكان العاملون في الخارج يستخدمون الشرائط لتسجيل أصواتهم وأخبارهم لارسالها الي أهلهم، لأن المكالمات الدولية كانت غالية والهواتف لم تكن متاحة في كل بيت.
صحيح كانت أيام حلوة مع الكاسيت لكن مش حلوة اوي
لأننا كنا نعاني وقتها من مشاكل كثيرة منها انتشار الشرائط المقلدة أو ما كنا نسميه الشرائط “المضروبة”
ومنها حوادث مسح الشريط نتيجة الضغط الخاطئ علي زر المسح، لكن المشكلة الكبري التي كانت تواجهنا هي “سف الشريط”
وكانت تحدث عندما يخرج الشريط الأسود الممغنط فجاة من مساره، ويلتف حول البكرة كالثعبان، ويتعلق بها، فيتحول الصوت إلى نشاز.
هنا نبدأ عملية الإنقاذ حيث نحاول إخراج الشريط الرفيع بحذر شديد دون قطعه، ثم نستخدم قلم له قطر مناسب ندخله في ثقب البكرة، ونبدأ في عملية التدوير ولف الشريط لتعديل مساره وإعادته إلى مكانه.
وأحيانا كان الشريط ينقطع، فكانت المهمة أصعب حيث تتطلب اجراء جراحة دقيقة وصبر ومهارة، فنلصق الطرفين بقطعة صغيرة من الشريط اللاصق، كي يعمل الشريط من جديد، لكن حتي لو نجحت هذه العملية كان الصوت يخرج أقل جودة.
في التسعينيات بدأ ظهور السيديهات، وبعدها ظهر الإنترنت والموبايل فاختفت شرائط الكاسيت، وأصبحت كل الأغاني وايات الذكر الحكيم متاحة اليوم علي الكمبيوتر والمحمول بضغطة زر.





