علي الأفريقي يبحث في كتاب: أسرار الدراما التركية (3)
تجمعت كل الكوارث، ومع ذلك لم يتراجع خير الدين بربروس عن فتوحاته، واستمر حتى أصبح سلطان البحر الأبيض، وقائد البحرية العثمانية بأمر السلطان يافوز الأول (القاطع) سليم الأول"

صورة تعبيرية لسلسلة المقالات عن الدراما التركية
الاخوة بربروس وقوة الايمان
“كانت الضربة الأقوى لخير الدين بربروس هو استشهاد أخيه وقائده ومعلمه الأكبر عروج بربروس الذي اطلق عليه ذو اللحية الحمراء بربروس.
ازدادت الأحزان والمصائب على خير الدين
حيث فقد في أيام أخويه وزوجاتهم وزوجته، في وقت كانت الدولة العثمانية تستبدل سلطانها بيزيد بالسلطان سليم الأول، وفقدان واحد من أهم قادة البحرية العثمانية الريس كمال.
تجمعت كل الكوارث، ومع ذلك لم يتراجع خير الدين بربروس عن فتوحاته، واستمر حتى أصبح سلطان البحر الأبيض، وقائد البحرية العثمانية بأمر السلطان يافوز الأول (القاطع) سليم الأول”
علي الأفريقي يقرأ كتاب: أسرار الدراما التركية (2)
زكي نجيب محفوظ ونظربته في الفن
وهنا نتوقف قليلا عن متابعة باقي الاحداث لنبحث عن رسالة هذا المسلسل فلطالما تجادل الفلاسفة والمفكرون حول مفهوم الفن وغاياته.
حيث ذهب بعضهم إلى اعتباره مجرد تعبير عن كل ما هو جميل وهناك من يرى أبعد من ذلك ويعتبر الفن التزاما تجاه قضايا اﻹنسانية.
اما الفيلسوف المصري الكبير “زكي نجيب محمود” فيقول لقد كان للفن قديما ووسيطا وحديثا رسالة اجتماعية، وما يزال، وليس بمستغرَبٍ أن تجد متاحف الفن في كل عواصم العالم كالعنوان من الكتاب؛ لأنه لا حضارة بغير فن.
من هذا الجدل نتبين ان هناك أعمال تقدم للفرجة والتسلية وللتشويق وأخرى تقدم رسالة انسانية.
لكن علي أبو هميلة مؤلف كتاب التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية (تحت الطبع) يكشف لنا ان المسلسلات التركية ترتكز علي ركيزتين جوهريتين فهي اداة ترفيهية تبعث علي المتعة.
وفي نفس الوقت تحمل في طياتها قيم انسانية نبيلة وتجارب عميقة ومؤثرة ما جعله يبحث ويتعمق في معرفة نوعية الرسائل التي تطرح في الدراما التركية.
ولأن مسلسل “بربروس” كبير ومهم تاريخيا ودراميا، فهو ينظر اليه من منظور قيمته الفنية، وآثاره القيمية حيث يقول:
أثناء مشاهدة المسلسل التركي بربروس لم يغادرني السؤال، الرحلة الطويلة التي بدأها رجال قلائل من حلم ملكية قارب تجاري، يبدأون في رحلة تصل إلى سيطرتهم على أهم مفتاح مائي في العالم، ويفرضون السيطرة عليه.
ثم يفرضون احترام العالم لهم وتخليدهم هؤلاء الذين يذكروننا بالفيلم الأمريكي العظماء السبعة.
وطوال وقت المشاهدة التي امتدت 32 حلقة تليفزيونية، ظللت ابحث عن السر.
أنه الإيمان والرسالة التي حملها الأخوة بربروس، إيمان بالإسلام كرسالة عدل ونجاة للعالم، بالحق الذي يساعد المظلومين، ويعيد الحقوق لأصحابها.
بالوطن وأهمية أن يأخذ مكانته في العالم، إنتماء للرسالة والأمة التي ينتمون لها، وفي سبيل هذه الرسالة كانت التضحيات الكبرى.
فأثناء المعارك للفتح فقد عروج زوجته وكذلك خير الدين بربروس (خضر)،
لكن لم يتوقف الاثنان عن معاركهم بل ازداد اصرارهم على الفتح، ثم فقدا الأخ الأصغر لهم إلياس وكانت ضرية قوية لهم، فقدان الزوجات والأخ السند الذي يقاتل معهم وزوجته.
كل هذا في معركة واحدة، لم يستسلما للحزن.
لم يتراجعا عن مشوارهما، وقد كان من الممكن أن يكتفيا بما حققاه من انتصارات وشهرة في عالم السيطرة على جزر كثيرة في المتوسط، لكن الأخوان بربروس كانا في مهمة أخلاقية ورسالة للعالم وإيمان بوطن له حق القوة.
هذه هي القوة الإيمانية التي امتلكها خير الدين بربروس ورفاقه القلائل الذين يبلغ عددهم 800 مقاتل.






