علي الأفريقي يكتب: كتاب في أسرار الدراما التركية (1)

أحد أماكن تصوير الأعمال التاريخية التركية
التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية
لا يستطيع منصف انكار مدي شعبية وانتشار ونجاح الدراما التركية اذ غزت العالم كله وابهرت المشاهدين انتاجا واخراجا وتصويرا وتمثيلا وموضوعا.
فرضت نفسها علي سوق الدراما العالمية حتي اصبحت تعرض في اكثر من 170 دولة ما جعل تركيا هي الدولة الثانية علي مستوي العالم في تصدير الدراما التلفزيونية بعد امريكا.
اي تفوقت علي الدراما الهندية والبريطانية والصينية، وبالتالي تحولت الي أقوى أدوات القوة الناعمة لتركيا بجانب تحقيقها لدخل سنوي يتعدي المليارات من الدولارات.

سر التفوق الدرامي التركي
ظل سر تفوق الدراما التركية وتطورها اللافت، وبلوغها هذا المستوى العالمي، يشغلني طويلا، إلى أن أهداني الصديق والمخرج التلفزيوني علي أبو هميلة مسودة كتابه ــ الذي لا يزال قيد الطبع ــ وهو بعنوان “التاريخ والصوفية والرومانسية في الدراما التركية”
تلقفت الكتاب بشغف، وما إن بدأت قراءة صفحاته الأولى، رغم كثرة انشغالاتي، حتى وجدتني لا اتركه قبل أن أتمه كاملا.
لما تميز به من عمق التناول، ودقة التحليل، وقدرة على تفسير أسباب التميز التركي في تقديم إنتاج درامي ضخم ومتنوع، يجمع بين الأكشن والرومانسية والأعمال التاريخية.
فضلا عن كشفه للعوامل التي جعلت المشاهدين ينجذبون إلى هذه الدراما، بما تقدمه من صورة مختلفة، وأداء احترافي رفيع للممثلين، وتوظيف ذكي للأماكن والشخصيات التاريخية.
علي الأفريقي يكتب: أنا والصورة
علي أبو هميلة يكتب : رضوان الكاشف.. ليه يا بنفسج
دراما سلطان الفتوحات: الحرب والمؤامرة
استعراض مميز للدراما التركية
قد حرص المؤلف في اعداده لهذا الكتاب علي صياغته باسلوب جميل مشوق منذ المقدمة حتي النهاية كما حرص علي توضيح المعلومات التاريخية بأسلوب يأسر القارئ.
مع استعراض مميز للدراما التركية، وتلخيص واف دون إخلال لأحداث ومضمون ابرز المسلسلات التاريخية والرومانسية والاجتماعية ، مع إبراز ذكي للدروس والعبر المتناثرة بين ثنايا الأحداث.

الكاتب والدراسة والخبرة
لان مؤلف هذه الدراسة هو في الاصل مخرج تلفزيوني مصري محترف خريج كلية الاعلام جامعة القاهرة وعمل لسنوات طويلة في الصحافة ثم التلفزيون المصري “ماسبيرو”
وشهد له الجميع بمهاراته الفنية وتمكنه من ادواته بجانب ثقافته العالية وقراءاته المتعددة فقد استطاع باقتدار ابراز وتحليل كافة العناصر الفنية في الدراما التركية والرسالة التي تقدمها هذه الاعمال.

مادة ثرية ومعلومات تاريخية
بالتالي سيجد القارئ نفسه أمام مادة فنية ثرية ومعلومات تاريخية ودراسة تحليلية قيمة لواقع الدراما التركية واهدافها واسرار نجاحها اي اننا امام وجبة قراءة متكاملة العناصر، تجمع بين المتعة والفائدة وتوضح اسباب التقدم الفني والانتاجي للمسلسلات التركية.
في مقدمة الكتاب يعترف المؤلف بانه كان يغار عندما يري اكتساح الدراما التركية العالم العربي ما جعله يتحسر علي اختفاء الدراما المصرية التي كانت في الماضي هي القوة الناعمة لمصر قي الدول العربية والشرق اوسطية وكانت تحقق دخلا يفوق دخل قناة السويس.

مشاهدات درامية لأول مرة ثم عشق الدراما التركية
الي ان شاهد مجموعة من الأعمال التركية التاريخية والاجتماعية مثل “على مر الزمان”، و”فاطمة غول”، والعشق الممنوع، و”حريم السلطان” و”جيلان الزاهد” و”مولانا جلال الدين الرومي”
وغيرها وهنا انتبه للمزايا الكبرى في الأعمال التركية والتي تتمثل في الزخم الكبير من الممثلين الممتازين، والكتابة الدرامية المتميزة، بجانب براعة المخرجين، والفنيين في الديكور والإضاءة، والملابس.
في الحلقة القادمة سوف نعيش مع مسلسل سيد البحر المتوسط “بربروس” ذلك العمل الذي لا يتصل بالتاريخ التركي فقط والصراع داخل القصر من أجل الاستيلاء على السلطة، بل يشير ايضا إلى الصراع العالمي التاريخي بين الشرق والغرب.






