علاء عوض يكتب: إعلان صفقة ترامب في فنزويلا تحرير النفط من أصحابه
إذا كان نفط فنزويلا يتمتع بسحر أسود يجعل تعويذته قادرة على إعادة تسعير الطاقة عالميًا، فلماذا تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار؟

صورة تعبيرية للمقال
ترامب اعلن أمس الجمعة عن اتفاقه التاريخي مع عصابة كارتل الشمس لسرقة ما يعادل 65 مليار برميل من نفط فنزويلا
الإنتاج الحالي لفنزويلا يدور حول 1.1 مليون برميل يوميًا، في وقت تعاني فيه البنية التحتية للطاقة هناك من عقود من التدهور.
إذن فالسؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع أمريكا أخذ النفط غدًا؟
بل: هل تستطيع واشنطن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، ثم تحويله إلى ورقة نفوذ استراتيجية تمتد لمائة عام كما زعم ترامب؟
هنا تدخل السياسة والواقعية الاقتصادية وموانع الدستور.
فترامب يقول إنه أطاح برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ليحرر فنزويلا من نظام تجارة المخدرات، والآن يبرم صفقة مع نائبة مادورو، إحدى أعضاء عصابة كارتل الشمس كما كانت تصنفهم واشنطن.
وهي لا تتمتع بشرعية تسمح لها بإبرام صفقة، كونها غير منتخبة، كما أن الدستور الفنزويلي يمنع هكذا صفقة تتنازل عن ربع احتياطي نفط فنزويلا.
وهناك حالة احتقان شعبي منذ لحظة إعلان ترامب عن تلك الصفقة، وترى المعارضة أن هدف ترامب من خطف نيكولاس مادورو لم يكن تحرير شعب فنزويلا من ديكتاتورية، بل الهدف الحقيقي تحرير النفط الفنزويلي من أصحابه.
وأن تلك السرقة الوقحة لثروات فنزويلا يُطلق عليها الآن اتفاق تاريخي.
كما أن رقم الـ65 مليار برميل المرتبط بالصفقة يُشكك فيه خبراء باعتباره مبالغًا فيه، بينما تتراوح التقديرات الأكثر واقعية، في حال مضي الصفقة، بين 20 و30 مليار برميل، لأن هناك فارقًا هائلًا بين الاحتياطي الموجود في فنزويلا والاحتياطي القابل للاستخراج اقتصاديًا هناك.
إذن هناك صعوبات فنية وإنتاجية، ومشاكل قانونية، ومطبات شعبية وعرة، تجعل اتفاق ترامب التاريخي غير قابل للتنفيذ.
حتى أن شركات أمريكية كبرى، مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، أعلنت أنها لن تذهب إلى فنزويلا، مطالبة بضمانات أمنية وإصلاحات قانونية وتجارية واسعة في فنزويلا قبل أن تستثمر في بترول فنزويلا.
إذن لماذا أعلن ترامب عن تلك الصفقة الإعلامية في هذا التوقيت، وهو أول من يعلم أنه لن يرى نتائجها؟
بعد غرق ترامب في مضيق هرمز وتسببه في خلق أزمة طاقة عالمية انعكست على شعبه في شكل ارتفاع حاد في أسعار البنزين، أطاحت بشعبيته وجعلت حزبه الجمهوري على شفا حفرة من هزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر القادم.
لجأ إلى تلك الرواية ليخدع بها الناخب الأمريكي.
فهذه الصفقة مجرد رهان انتخابي لترامب وحيلة في محاولة لخفض أسعار البنزين، وإظهار الرئيس أمام الناخبين باعتباره من أعاد السيطرة على مصادر الطاقة العالمية، في محاولة لتجاوز أزمة مضيق هرمز.
لكن هنا تظهر مفارقة أخرى.
إذا كان نفط فنزويلا يتمتع بسحر أسود يجعل تعويذته قادرة على إعادة تسعير الطاقة عالميًا، فلماذا تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار؟
الحقيقة أبسط من الدعاية.
إعادة تشغيل الصناعة النفطية الفنزويلية ليست زرًا يضغط عليه ترامب.
إنها عملية تحتاج إلى مليارات الدولارات، وبنية تحتية، وأمن، وتكنولوجيا، واستقرار سياسي، وسماح دستوري، وسنوات من العمل.
ولهذا فإن إعلان ترامب أسرع بكثير من تدفق أول برميل من نفط فنزويلا.
على أي حال، إذا كانت هناك ثمة فائدة من إعلان صفقة ترامب، فهي كشف أكاذيبه.
فالقضية لم تكن يومًا، كما روج، تجارة المخدرات أو حقوق الإنسان أو حتى مادورو ومساعدة شعب فنزويلا.
بل سرقة النفط ليس إلا
وهو أيضًا أحد أهداف ترامب في الحرب على إيران، تحت غطاء مساعدة شعب إيران في التخلص من حكم الملالي.
ولكن صمود إيران وغرق ترامب في مضيق هرمز جعله تحت ضغط سياسي، أجبره على الإعلان عن صفقة سرقة نفط فنزويلا في محاولة لتعويم حزبه في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
ولكن كالعادة ستكون النتائج عكسية.
لأن إعلان صفقة ترامب التاريخية سوف يفتح السؤال الذي حاولت كل الروايات السابقة لترامب إخفاءه:
هل كانت واشنطن تريد تحرير فنزويلا حقًا بخطف مادورو… أم تحرير نفطها لصالح نظام إبستين؟






