عدنان الروسان يكتب: ترامب على “البلاي ستيشن” العظمة الافتراضية
كان ترامب يردد ما سمعه من نتنياهو وجهاز الموساد الإسرائيلي بأن العملية "قطعة كعك" (Just a piece of cake) كما يقال بالإنجليزية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (منصات)
كيف أحالت العظمة الافتراضية أوهام واشنطن إلى ركام؟
في عالمٍ تُدار فيه الحروب بـ «كليك» على الشاشة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يمارس الرئيس الأمريكي ترامب هواية «الانتصارات الافتراضية»
فيعيش وهم القوة وسط نشوة طفولية تشبه الفوز في لعبة «بلاي ستيشن»! يوقع القرارات بنرجسية استعراضية، ويروج لسيناريوهات «الحرب الخاطفة» التي أملتها عليه تل أبيب.
ظاناً أن اقتلاع الدول التاريخية يسير كـ «قطعة كعك».
لكن الواقع الصلب جاء ليصفع خيالات واشنطن, فلا النظام انهار، ولا النفط أُخذ، ولا المظلة الأمنية الأمريكية أثبتت سوى أنها غربال لا يحمي أحداً.
نحن لسنا أمام مجرد تعثر عسكري، بل أمام المشهد الأخير لقوة عظمى تتهاوى، تقودها إسرائيل من أنفها نحو هاوية الاستنزاف.
بينما تجلس الصين على أريكة المراقبة بكل مرتاح، تنتظر سقوط الإمبراطورية التي تحارب أعداءها بالرسوم المتحركة!
نشر ترامب فيديو مولداً بالذكاء الاصطناعي يظهر جزيرة خارك وقد تم تدميرها بالكامل وإحراقها، ووقّع باسمه تحت الفيديو.
التفسير السياسي للفيديو ونشره هو تحذير قوي لإيران بأنه يستطيع إحالة أهم جزيرة إيرانية إلى ركام، وبالتالي يتم تدمير أهم موقع لتحميل النفط من إيران.
عدنان الروسان يكتب: أم العروس.. ترامب ومضيق هرمز
لكن لو نظرنا إلى الأمر من وجهة نظر واقعية
واتكاءً على المعطيات على الأرض والنتائج التي وصلت إليها الأمور بعد ستة أشهر من الحرب، نستنتج أن الرئيس الأمريكي يعيش في عالم افتراضي بالكامل، حتى وصل به الأمر إلى تسجيل انتصارات افتراضية والشعور بنشوة الفائز في لعبة على البلاي ستيشن.
الرئيس ترامب أعلن جهاراً نهاراً، وأسرّ قبل ذلك لحلفائه في العالم العربي قبل الحرب، أن الحرب ستمتد لأربعة أيام حسوماً.
سترون فيها بعد ذلك الإيرانيين كأعجاز نخل خاوية.
كان ترامب يردد ما سمعه من نتنياهو وجهاز الموساد الإسرائيلي بأن العملية “قطعة كعك” (Just a piece of cake) كما يقال بالإنجليزية.
نقتل المرشد والقيادة، ينهار النظام، تعم الفوضى، نأخذ النفط، وننصب مرشداً جديداً بمعرفة السي آي إيه (CIA)
تكون عباءته أمريكية الصنع وعمامته إسرائيلية الصنع، ويصبح ترامب ونتنياهو من آل البيت، ويكون الخليج مساحة يرتع فيها الإسرائيلي كما يشاء.
هذه حرب سوف تدخل التاريخ كالحرب الأكثر هزلية ومسخرة
حينما سيقرأ الجيل القادم عن رئيس دولة عظمى يطلق كل يوم عشرات التصريحات المتناقضة، ومغرم بتوقيعه إلى حد النرجسية المتطرفة.
كلما وقّع على قرار، حتى لو كان شراء خضار لمطبخ البيت الأبيض، يرفع الورقة الموقعة أمام كاميرات المحطات التلفزيونية.
الحرب لن تفضي إلى نتائج مباشرة كبرى بحد ذاتها، الحرب هي بين أمريكا وإيران، والصين في خلفية الصورة.
لكن انعكاسات الحرب ستكون كبيرة جداً، لأن كل الدول، أو ربما معظم دول الإقليم، سوف تخرج باستنتاجات جديدة حول العلاقة مع أمريكا:
فأمريكا ليست الدولة التي يمكن أن تحمي حلفاءها، وهي غير قادرة على ذلك.
وأمريكا أضعف من أن تحسم حرباً مع أي دولة في المنطقة إذا كانت الدولة جادة في الدفاع عن نفسها.
وأمريكا دولة جشعة وترغب بشدة في الحصول على كل الثروات، ولا تعترف بالقانون الدولي ولا بالأخلاق السياسية في التعامل.
وأمريكا ليست بذلك الذكاء المفترض، فقد تمكنت إسرائيل من جرها من أنفها لدخول حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، فقط لإرضاء نتنياهو ورغباته التوسعية.
وأخيراً أمريكا وبكل صراحة، وبعيداً عن علاقاتها مع الأنظمة، فهي لا تحظى بأي تأييد على المستوى الشعبي العربي.
الصين تراقب الحرب الأمريكية وهي في غاية الارتياح وتساعد إيران لأن لها مصالح استراتيجية معها، وغير مستعجلة على أي شيء؛ فالصين دولة صاعدة وقوة عظمى، وأمريكا قوة عظمى تتهاوى.
والدليل أن الرئيس يخوض معاركه على البلاي ستيشن.






