عدنان الروسان يكتب: ترامب ضد ترامب
مشكلة ترامب اليوم ليست مع الديمقراطيين بقدر ما هي مع الشريحة التي انتخبته، ومع قاعدة MAGA، وهي التيار الداعم لترامب

الرئبس الأمريكي ترامب (وسائل التواصل)
هل يخسر ترامب قاعدته و تهزمه ايران من الداخل
المفارقة التي قد تغيّر وجه أمريكا ليست أن الديمقراطيين يتقدمون على ترامب، بل أن المشكلة بدأت داخل البيت الجمهوري نفسه.
الرجل الذي عاد إلى البيت الأبيض بشعار «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد» يواجه اليوم سؤالاً لم يكن يتوقعه:
ماذا لو كان الأمريكيون الذين أوصلوه إلى السلطة هم أنفسهم أول من بدأ بالانقلاب عليه؟
عدنان الروسان يكتب: النصر الاقتصادي غطاء سياسي لتراجع الأهداف الكبرى
ترامب لا يواجه فقط معارضة الديمقراطيين
بل يواجه ارتفاع الأسعار، وارتفاع أسعار البنزين، وحرباً لم يكن معظم ناخبيه يريدونها، وتراجعاً في شعبيته، وتململاً داخل شرائح من قاعدته الانتخابية.
فهل بدأ تفكك التحالف الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض؟ وهل أصبح ترامب، بالفعل، أكبر خصم سياسي لترامب؟
بعيداً عن الكلام المرسل ومن دون توثيق… لنقرأ الارقام من مصادر امريكية
أحدث استطلاع Reuters/Ipsos، المنشور في 17 أغسطس، يعطي ترامب 33% فقط من التأييد، وهو أدنى مستوى له في رئاسته الحالية.
وكان التأييد له 35% في بداية الشهر و37% في يوليو.
كما أصبح الديمقراطيون متقدمين على الجمهوريين في الثقة بإدارة الاقتصاد لأول مرة منذ نحو عقد، ولو بفارق ضئيل: 37% مقابل 36%. وفي اختبار التصويت للكونغرس، يتقدم الديمقراطيون بنسبة 42% مقابل 37% بين الناخبين المسجلين.
تحليل حديث لبيانات CNN، نقله Daily Beast، وجد أن 86% من الأمريكيين الذين تقل دخولهم عن 50 ألف دولار سنوياً غير راضين عن تعامل ترامب مع أسعار البنزين، ومن هؤلاء 66% جمهوريون.
كما أن 52% من الجمهوريين عموماً غير راضين عن أدائه في ملف البنزين.
ويبلغ سعر البنزين اليوم نحو 4.02 دولار للغالون، وهذا يؤثر في تكاليف النقل والشحن، وبالتالي ينعكس على أسعار البضائع المشحونة.
مشكلة ترامب اليوم ليست مع الديمقراطيين بقدر ما هي مع الشريحة التي انتخبته، ومع قاعدة MAGA، وهي التيار الداعم لترامب.
وMAGA اختصار لعبارة “Make America Great Again”، أي «لنجعل أمريكا عظيمة من جديد»، وهو الشعار الذي رفعه ترامب في الانتخابات.
ترامب لديه قدرة هائلة على خلق أعداء له وللحزب الجمهوري الذي يمثله.
بدأ بشتم المرشحين المسلمين لمنصب الحكام أو للترشح للكونغرس الأمريكي، والتحريض ضدهم.
ورغم كل الشتائم والهجمات العلنية من ترامب، يفوز المسلمون في الانتخابات، وكان آخرهم عمدة نيويورك ممداني، وعلى الأبواب ترشح عبد الرحمن السيد، أو «عبدول» كما يناديه بعض الأمريكيين.
استطلاع More in Common وجد أن:
63% يعتبرون تكلفة المعيشة والتضخم من أهم القضايا.
30% يعتبرون الاقتصاد من أهم القضايا.
30% يعتبرون الرعاية الصحية من أهم القضايا.
بينما لم يضع الحرب مع إيران ضمن أهم القضايا سوى 10%.
وفي استطلاع AP-NORC، قال نحو ثلثي الأمريكيين إن الحرب مع إيران لم تكن تستحق القتال، كما اعتبر 72% أن إبقاء أسعار البنزين منخفضة أمر مهم جداً أو بالغ الأهمية، وهي نسبة أعلى من نسبة من وضعوا الدفاع عن إسرائيل ضمن أولوياتهم.
الأمريكيون، في مجملهم وغالبيتهم الساحقة، لا يكترثون بإسرائيل بالقدر الذي يهتم به السياسيون ووسائل الإعلام، ولا تهمهم الحرب على إيران، ولا يريدون غرينلاند ولا فنزويلا.
وهذا مدعوم بقراءات واستطلاعات إعلامية أمريكية. هم يريدون أن تكون أسعار السلع والخدمات في متناول اليد، وألا يرسل ترامب أبناءهم لخوض حروب في مناطق تبعد آلاف الأميال عن بلادهم.
أمريكا في ورطة حقيقية، والجمهوريون شبه مستسلمين بصمت بالنسبة إلى الانتخابات النصفية القادمة بعد شهرين.
وهناك تحول راديكالي في صفوف الشباب والفقراء في أمريكا، وقد تكون نتائج الانتخابات النصفية القادمة نقطة تحول حاسمة في حياة الأمريكيين، لأن ترامب، إذا خسر الجمهوريون، قد يصبح أكثر عدوانية تجاه إيران والصين والشرق الأوسط، وربما إسرائيل، لكنه قد يصب جام غضبه على الأمريكيين أنفسهم الذين «خذلوه»، بحسب توصيفه المستقبلي للأمر.
هل ترامب مستأجر من جهة ما لتدمير أمريكا، كما يقال إن غورباتشوف كان مستأجراً لتدمير الاتحاد السوفييتي؟
أم أن عدو ترامب الرئيسي هو ترامب نفسه؟
إنه يقدم خدمات استراتيجية مجانية للصين وباكستان وتركيا وروسيا، ويقوم بعمل كان من المستحيل التنبؤ به قبل عامين.
نحن أمام متغيرات جذرية إقليمية وعالمية
و من لايصدق لينتظر و سيرى






