مقالات
مجدي الحداد
مجدي الحداد

كاتب صحفي

صاحب كشك الإسماعيلية

خرج صاحب الكشك وهو يشكو من لفق له أو ورطه أو ظلمه وأوقعه في عدة قضايا ، وكأنه يريد أن يقول إن من يضايقونه الآن لإزالة كشكه بحجة أنه مثلا يعيق الطريق العام، او انسياب حركة المرور ، أو أنه من ضمن العشوائيات ، أو لدواعي أمنية.

مشاركة:
حجم الخط:

(1) حرق رأسماله كله 

ألمني كثيرا ، كم ألم غيري كل من أطلع وتابع وشاهد هذا الحدث.

مشهد رب أسرة طلع “لايف” على الفيس وهو بيحرق “كشكه”  والذي هو مصدر رزقه الوحيد ورزق أولاده .

الكشك الذي لا يوجد به بضاعة سوى فقط ما يعادل ال50000 جنيه، اي ما يعادل تقريبا 1000 دولار، واللي هو كل رأسماله !

(2) تلفيق وتورط 

خرج صاحب الكشك وهو يشكو من لفق له أو ورطه أو ظلمه وأوقعه في عدة قضايا ، وكأنه يريد أن يقول إن من يضايقونه الآن لإزالة كشكه بحجة أنه مثلا يعيق الطريق العام، او انسياب حركة المرور ، أو أنه من ضمن العشوائيات ، أو لدواعي أمنية.

أو غيره من حجج لهادمي البيوت العامرة، هم من سبق ولفقوا له قضايا أخرى من قبل.
وأن صدور قرار الإزالة ربما أو مرتبط أو يندرج ضمن ما يمكن اعتباره أحكام خاصة لعبوا فيها دور الخصم والحكم من أجل تصفية بعض الحسابات بينهم وبينه.

اي أحكام مسؤولين “ــ لا يتمتعون حقيقة بأي قدر من المسؤولية ــ خاضعة لهواهم الشخصي ؛ وتلك لعمري آفة حيينا !

مجدي الحداد يكتب: صقفة القرن أم ردة القرن (2-2)

مجدي الحداد يكتب: صفقة القرن أم ردة القرن؟ (1-2)

مجدي الحداد يكتب: فرعون هذا العصر

(3) ذكرى قديمة قيمة مصدر الرزق 

أتذكر أنه اثناء هجرة اسرتي إلى الزقازيق عقب عدوان 67 أن خبطت سيارة في إحدى العربات الخشبية المركونة بجوار منزل صاحبها ، في نفس الشارع الذي كنا نسكن فيه.

هي عربة يجرها صاحبها بنفسه ــ وليس الدواب توفيرا للمال ، وربما لأنه لم يكن موجودا أصلا ــ ويرتزق منها.

حيث كانت المصدر الرئيس الوحيد للدخل له ولأسرته ، وأصابتها ببعض الضرر ، فنزل صاحب العربة مسرعا فزعا ، وبملابسه الداخلية ــ وكنا في فصل الصيف ــ

وكاد يبكى من هول ما حدث لعربته ، فطمأنه صاحب السيارة التي اصطدمت بعربته بانه سيدفع كل ما يراه لأصلاح أي تلف أصاب عربته.

فلم يهتم الرجل بما سيدفع له تعويضا عن الأضرار ، وكل ما جاء على لسانه أن قال له وهو يبكي : ” يا ريتك خبطني أنا ومخبطش عربتي ” !
أنت متخيل لما يكون المصدر الوحيد للرزق لأي عائل أسرة أهم عنده من صحته الخاصة ، وسلامته الشخصية ، او حتى حياته ذاتها ؛ ده معناه أيه ؟!

معناه أن لما صاحب الكشك يحرق كشكه كانه بينتحر ؛ وهذا في حد ذاته يعني أن مسلسل الانتحار لا يزال ساريا ــ ومنذ حادث بسنت ــ وساريا بوتيرة متسارعة كمان، وربما المعلن من هذا النوع من الحوادث أقل كثيرا مما هو مخفي ، أو أُخفي !

(4) إتهام محافظ الإسماعيلية 

صاحب الكشك اتهم مباشرة محافظ الاسماعيلية ــ واللي هو لوا برضه بالمناسبة ، وبيقبض معاش ضخم من الجيش غير الراتب الضخم اللي بيقبضه كمحافظ ، ولما يخرج من الخدمة هيتقاضى برضه معاش ضخم بدرجة وزير كعمله كمحافظ ، وسلملي بقى على العدالة الاجتماعية ــ فلما واحد دخله الشهري من الحكومة يقترب مثلا من الربع مليون جنيه ، فكيف سيشعر بصاحب الكشك الغلبان ، أو صاحب أي مظلمة أخرى ؛ أكبر أو اقل حتى من مشكلة صاحب الكشك .

(5) حين لا يمس مشروعات الدولة حياة المواطن 

في شبه الدول ، ولكن التي تحكمها أنظمة وطنية شبه عاقلة حتى ، و نابعة حقيقة من أعماق الشعب ــ وليس من الدولة العميقة ــ عند التخطيط لأي مشروع ، أو أتخاذ اي قرار يمكن أن يمس حياة الناس ، او حتى أحادهم ، فأنهم ينظرون إلى ؛
ــ أولا بعده الاجتماعي والإنساني
ــ وثانيا بعده الاقتصادي
ــ وثالثا بعده النفسي والبيئي والأمني .
ــ ورابعا بعده الأقتصادي .

وانت يا سيات اللوا نظرت إلي أي بعد من تلك الأبعاد السابقة ، واكتفيت به وحده فقط ، واستبعدت أو اهملت الأبعاد الأخرى ؟!

استبعاد البعد الإنساني والاجتماعي 

سأعفيك من الإجابة ، وسأجيب بالنيابة عنك ، وطبقا لما رأه وسمعه كل من شاهد الفيديو الذي ألمنا جميعا ، وأقول لك انك استبعدت أهم بعد من تلك الأبعاد الرئيسية السابقة الذكر ، وهو البعد الاجتماعي والإنساني .
حيث يفترض أن أي مشاريع تقوم بها أي دولة من دول العالم ان تخدم هذه المشاريع في المقام الأول الإنسان ذاته ؛ اصل مش معقول يعني هتخدم شوية حيوانات ــ مع اننا مطالبون ايضا بالرفق والرحمة بالحيوان … ــ أو اننا هنهتم مثلا بكائنات فضائية ونقدمها ونفضلها وحتى نعطيها الأولوية عن حياة الإنسان ذاته لدينا ؟!

(6) محاولات لعدة تهم 

إذا صحت بعض الأخبار التي انتشرت هنا وهناك بأنه قد تم ” تستيف” عدة قضايا اخرى ضد صاحب الكشك بعد حرقه للكشك ــ وربما عقابا له لأنه لم ينتحر بعد حرقه للكشك! 

فهذا يحيلنا حقيقة ، وباختصار ، إلى ملابسات حادثة دنشواي ، مع الفارق طبعا ، وطبقا للمثل القائل : ” عدو عاقل خيرٌ من صديق جاهل”
في الحقيقة الذي يجب أن يحاكم هو سيات اللوا مش هذا المواطن الغلبان ، وذلك بعد عزله من منصبه .
وعلى الله قصد السبيل .

شارك المقال: