مقالات
د. محمد محفوظ
د. محمد محفوظ

كاتب و محلل

د. محمد محفوظ يكتب: لا تكن عبدا للمؤسسة

فكانت العبارة التي وردت على لسان ( مورجان فريمان ) قائلا : إن بروكس أصبح جزءا من المؤسسة ( السجن ) ولم يعد يمكنه تصور الحياة خارجه

مشاركة:
حجم الخط:

“لقد أصبح جزءآٓ من المؤسسة”

وردت هذه العبارة الموحية ، ضمن أحد مشاهد الفيلم الأمريكي البديع : الخلاص من شاوشانك ( The Shawshank Redemption ) بطولة : تيم روبنز ، ومورجان فريمان .

وردت العبارة تعليقا على الفزع الذي شعر به السجين العجوز : بروكس ، عقب صدور قرار بإطلاق سراحه بعد قضائه ٥٠ عاما بسجن شاوشانك .

فتظاهر بمحاولة شروعه في طعن أحد أصدقائه السجناء لكي ينال عقوبة جديدة تجعله يستمر بالسجن ، ولكن زملاءه حالوا بينه وبين ذلك.
فكانت العبارة التي وردت على لسان ( مورجان فريمان ) قائلا : إن بروكس أصبح جزءا من المؤسسة ( السجن ) ولم يعد يمكنه تصور الحياة خارجه .
وبالفعل ، قام بروكس العجوز بالانتحار شنقا بعد أيام من إطلاق سراحه ، لأنه لم يستطع التواءم مع حقيقة أن لا يصبح جزءا من السجن (المؤسسة) !

لذلك ، إياك أن تصبح جزءا من المؤسسة .

بل ينبغي دائما وأبدا أن تظل المؤسسة مجرد جزء منك .
نعم .. مجرد جزء منك ..

فعندما تصبح جزءا من المؤسسة ، تبلعك داخل دهاليزها ، فلا تراها من خارجها كما يراها غير المنتسبين لها ، فتفقد بذلك ذاتك ونظرتك المحايدة ، لأنك تذوب داخل كيانها .
وعند ذلك ، يصبح بقاؤك رهنا ببقائها .. بقاء المؤسسة .
ومكانتك مرتبطة بمكانتها .. مكانة المؤسسة .
بما يجعل ( دورك الوظيفي ) يصادر – أو يتصادم مع – مكانتك الشخصية أو ( أدوارك الاجتماعية ) .
فلكل منا ( أدوار اجتماعية متعددة ) ، زوج ، أب ، إبن ، أخ ، عم ، خال ، صديق ، زميل .
وبموازاة كل ذلك، لكل منا غالبا ( دور وظيفي واحد ) وفقا لتخصصه الوظيفي ، طبيب ، مهندس ، محامي ، مدرس ، عامل ، تاجر ، مزارع ، ضابط جيش ، ضابط شرطة .. الخ .

د. محمد محفوظ يكتب : الديكتاتور

د. محمد محفوظ يكتب : حضارة أم عمران وعمارة

د. محمد محفوظ يكتب : ماما الدولة وبابا الوطن 

فلا تجعل الدور الواحد يطغى على باقي أدوارك المتعددة

بالطبع قد يفرض عليك دورك الوظيفي بالمؤسسة أن تمارس بعض التحفظات بحياتك الشخصية والاجتماعية ، لكي يترسخ لدى المجتمع قدر من الاحترام لتلك المؤسسة .

ولكن حفاظك على ألا تصبح جزءا من المؤسسة ، هو الذي يرسخ لدى المجتمع احترامه لك أنت ، نعم .. احترامه لك أنت كـ ( إنسان ) ، حتى لو .. حتى لو غادرت تلك المؤسسة .

المؤسسة التي تريد من منتسبيها أن يصبحوا جزءا منها ويذوبون داخل كيانها ، تتحول إلى عصابة ( مافيا ) ، مهما تجملت بالقوانين ورفعت الشعارات على مبانيها ومقراتها .

والذين يعتقدون أنهم سيصبحون أصفارا عقب التقاعد والخروج من المؤسسة ، هم بقع سوداء تلطخ جبين تلك المؤسسة وأي مؤسسة .

في فيلم : زوجة رجل مهم ، فقد هشام أبو الوفا ( أحمد زكي ) توازنه بعد أن تم إخراجه من المؤسسة ، لأنه كان جزءا من كيانها .
لذلك بإخراجه من بين صفوفها ، اكتشف فقدانه لحيثيته واعتباره أمام نفسه وأمام المجتمع ، لأنه همش كل الأدوار الاجتماعية الأخرى لصالح دوره الوظيفي بالمؤسسة !!!

فلا تصبح جزءا من المؤسسة 

فالمؤسسات لم توجد ليخدمها البشر ، وإنما وُجدت من أجل خدمة هؤلاء البشر .
والمؤسسة مجرد ( وسيلة )  ولكن ( الغاية ) هي تلبية احتياجات ومطالب البشر .
ومن استعبدته الوسيلة ، تنكر للغاية ، وتجبر وتسلط وتكبر على البشر .
فلا تكن عبدا
لا تكن عبدا  للمؤسسة.

شارك المقال: