حافظ المرازي يكتب: “من ماسبيرو” برنامج يعكس محنة مبنى ماسبيرو
ومن خلال تقديم برنامج بشكل ورموز "البيت بيتك" باستوديو (١٠) المحروم منه باقي مذيعي المبنى حتى الذين كانوا يقدمون برنامجا باسم "من ماسبيرو"

صورة من مقدمة البرنامج (وسائل التواصل)
“أنا لا أكذب ولكني أتجمل”
هذا عنوان فيلم الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس والذي برع في تمثيله أحمد زكي، إبن التُربي الذي يساعد والده في دفن الموتى، ويحاول أن يخفي فقره ويتجمل لمجتمع جديد يريد ان يقبله لتحقيق تطلعاته حين يصعد إليه.
انطلق البرنامج الجديد بتوليفة تبدو مبهرة على القناة الأولى المصرية
وعلى أنقاض اسم برنامج قديم بنفس التسمية منذ عشر سنوات، ولكن في محاولة تجميل أو تطوير لايتعدى مجرد تقليد شبه حرفي لفورمات برنامج من عهد الفساد الوسطي الجميل لمبارك
وللتغطية على الدمار الذي لحق بواقع مبنى إذاعة وتليفزيون الدولة، المأساوي الحال في العيد ال92 لتأسيس إذاعة الدولة.
ومن خلال تقديم برنامج بشكل ورموز “البيت بيتك” باستوديو (10) المحروم منه باقي مذيعي المبنى حتى الذين كانوا يقدمون برنامجا باسم “من ماسبيرو”
وبتكلفة وديكورات غير معهودة بالمبنى وتسريحات شعر شقراوات، أقرب لنجمات وحفلات دبي، ومذيعين بمواصفات كشف هيئة الشرطة والأكاديمية العسكرية!
حافظ المرازي: الاستقلالية والحقيقة.. وثمن الحقيبة
حافظ المرازي يكتب: خيبة أمل عرب الخليج في ترامب
لكن وقت “البيت بيتك” مبارك وجمال
كان في مبنى ماسبيرو وزير إعلام يهتم بالبرنامج مثلما يهتم بتطوير باقي القنوات والشبكات، ليس بنفس الدرجة، لكن حينها كان هذا المبنى هو مكان إعلام الدولة الرسمي الوحيد.
و “قطاعها الإخباري” قولا وفعلا، وليس “الخرابة” التي تركها نظام جديد أنشأ أو أمم تكتلا إعلاميا متضخما بديلا باسم المتحدة، لا يخضع لأي وزير أو هيئة بل لجهاز أمني يخشى الناس من مجرد ذكر اسمه ويصفونه تأدبا بجهة سيادية!
وبدلا من ان يشرف رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، كما كنا نريد لهذا المنصب في تشريعات بعد الثورة ان يكون مستقلا، مشرفا مع مجلس محايد على كل الإذاعات والقنوات.
جعلوه منصبا بالتعيين والأمر المباشر لا يملك صاحبه من شئون الإعلام الضخم: المتحد وشبه الخاص، سوى إدارة مبنى ماسبيرو المتهالك بدون موارد ولا إعلانات ولا حتى ملكية فعلية لأرشيف ومكتبة المبنى وبديون تصل إلى مائة مليار جنيه، لبنك الاستثمار الحكومي.
أضف لهذا البؤس المادي،
الإسكات والقمع، بجانب السجن والاعتقال عامين من قبل لمذيعتين وصحفية من أنبل سيدات ماسبيرو وأشجع من فيه دفاعا عن حقوق العاملين فيه وحرياتهم، وهن: صفاء الكوربيجي وهالة فهمي ومنال عجرمة.
تجئ محاولة تقليد “البيت بيتك” بحلقة أولى أمس من برنامج “من ماسبيرو” .
بأخذ اسم برنامج بدأه في التليفزيون المصري نفسه المذيع الراحل عاطف كامل في صيف 2016 ثم تحول اسمه بطاقم مذيعين ومحررين إلى اسم “هنا ماسبيرو” الموجودين معترضين على تجاهلهم حتى الآن!
لكن البرنامج الجديد لم يشر للقديم رغم أنه أكد على احترام اسم كل من قدم برنامجا من ماسبيرو وخصصوا فقرات باسم البرامج القديمة مثل “حديث المدينة” لمفيد فوزي وفقرات أخرى باسم حياتي ونادي السينما وغيرها.
يرأس تحرير البرنامج الجديد الزميل محمود التميمي وهو صحفي ذكي ومجتهد وكان من فريق إعداد “البيت بيتك”
ولذلك حرص لاستعادة “أرواح المدينة” لبرنامجه الجديد بأن طلب من الزميل محمود سعد باعتباره نجم ومقدم البيت بيتك القديم ان يفتتح الحلقة الأولى للبرنامج الجديد بتقديم المذيع الأول فيه من بين طاقم أربعة مذيعين وهو الأستاذ رامي رضوان.
الذي كان قد توارى عن الأضواء في الفترة الأخيرة وسط تخمينات في وسائل التواصل الاجتماعي بأن هذه مشكلة “الاقتراب الزائد من السلطة!”
وهو تفسير لم أفهمه لأنه مهما فعل لن يقترب اقتراب أو التصاق أحمد موسى ونشأت الديهي من البدلة الميري،.
بينما لا تُقارن هلفطتهما وتطجينهما وفحيحهما بقدرات رامي الإذاعية في التقديم والإلقاء والحرفية!
لكن انطباعي الشخصي في مشكلته ومع احترامي له كزميل، ظهر واضحا في لغة جسمه وهو يقف مع محمود سعد في تناقض كبير بين الشخصيتين: محمود يبدو للشاشة متواضعا وبشوشا ومتواصلا ومحبوبا.
بينما رامي ورغم انحناءاته وأدبه في الحوار مع خبرته الإذاعية مقارنة حتى بمحمود، الصحفي لكن يفتقد لغة الإلقاء ومخارج حروف وتدريب المذيع رامي.
رغم ذلك للأسف يبدو رامي للكاميرا متكبرا طاووسا يفتقد كيمياء التواصل الإنساني، أو بالأحرى الجماهيري!
أعجبني تنوع وحيد في فريق التقديم الرباعي أن إحدى مذيعاته مسيحية الديانة.
كما عرفت صدفة، مثلما كان زميلنا الراحل عاطف كامل، لكن لم يعجبني غياب جانبين: غلبة خلفية المنوعات في المذيعتين لبرنامج يُقترض نقاشات سياسية به في فقرة حديث المدينة.
إلا إذا كان الجد سيقتصر على المذيعيّن الرجلين.
وثانيا عدم التنوع في بشرة أو هيئة المذيعين الأربعة ليعكس تنوع وجوه وأشكال المصريين:
لا سمراء ولا محجبة ولا مذيع قصير او تخين مكلبظ، بل كله على الفرازة:
فتيات بشكل وتسريحات وطلة شقراوات كأنهن بغلاف مجلات لبنانية او اماراتية أو حتى بغدادية… وأولاد كأنهم من كليات عسكرية او نجوم من مسلسل الاختيار!
يزعم مقدم البرنامج أنهم سيناقشون بصراحة حديث المدينة والقضايا الخلافية المطروحة يوميا على الساحة المصرية.
وذلك بعد أن قدمه محمود سعد الذي ذكر المشاهدين في حديثه بأن “مساحة الحرية” كانت من عوامل نجاح البيت بيتك.
لكن من الحلقة الأولى كان ضيف الاستوديو صحفيا كبيرا من احزاب السلطةً في مجلس النواب، جاء بالقائمة المطلقة، وقبلها بالتعيين الرئاسي في مجلس الشيوخ.

أما أقصى صوت معارضة بالبرنامج فكان من حزب “سلفي” لدقيقتين على الهاتف
ولم يكن يعارض السلطة بل من نواب الموالاة، وكانت مداخلته لمجرد “تقديم النصح لأولي الأمر” بشأن خلاف أخلاقي على مضمون فيلم، ورغم ذلك استعان المذيع ضده بناقد فني بأضعاف الوقت ليرد عليه وعلى أي معترض ومعه ضيف الاستوديو.
أما باقي الموضوعات فتولى المذيع تقديمها مع ضيفه بالمرور مرور الكرام مع الإشادة بنقيب الصحفيين لأنه انتقد المعارضين من الحركة المدنية، ولا إشارة إلى مضمون بيان الحركة ومدى قانونية هدم قصر أحد اقطاب الحركة.
المهم ان نذكر اسماء موضوعات ولا نناقش بصراحة أيا منها، عملا بمبدأ قام عليه البرنامج وأصحابه؛
نحن لا نكذب (ولا نقول الحقيقة) ولكن نتجمل!
أخيرا وللإنصاف
المعارضة الوحيدة الواضحة وتقديم الرأي والرأي الآخر في الاستوديو كانت في قفشات وضحكات المذيع رامي الذي تباهى بأنه أهلاوي بينما ضيفه النائب والصحفي فهو زملكاوي
وقدم كلاهما بهذا التباين الواضح والجرئ على تليفزيون الدولة نموذجا حضاريا للحوار والاختلاف في الرأي الذي لايفسد للود،
ولا حتى.. للأمن الوطني قضية!
المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك





