تقرير المرصد المصري: ماسبيرو سنوات في انتظار الوعد الرئاسي بصرف المستحقات
طلع أصحاب المعاشات، إلى إجراءات جادة ستتخذها الهيئة، لحل أزمة صرف مستحقاتهم، ولكن سرعان ما أصيبوا بالإحباط، بعد مرور 4 أشهر من التكليف الرئاسي
اصحاب المعاشات في ماسبيرو يناشدون رئيسالجمهورية التدخل
الوعد الرئاسي
في أول اجتماع لـ أحمد المسلماني، بعد توليه رئاسة الهيئة، والذي انعقد في 1 ديسمبر 2024، أكد أن العمل على تنفيذ أفكار ورؤي جديدة من شأنها تذليل كافة العقبات وإيجاد الحلول العاجلة والمناسبة، لكافة الملفات الشائكة التى تواجه العمل والعاملين، واجتيازها فى أسرع وقت وتكثيف الجهود فى العديد من الملفات ومنها الزملاء أصحاب المعاشات.
وفي 10 أغسطس 2025 وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحل أزمة صرف مكافأة نهاية الخدمة، للعاملين المحالين إلى المعاش في الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو»، وذلك خلال الاجتماع، الذي عقده الرئيس مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ورؤساء الهيئة الوطنية الثلاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه الصحافة والإعلام المصري.
عقب التكليف الرئاسي، قال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، في تصريحات صحفية:” إن أسرة ماسبيرو تتوجه بكل الشكر والتقدير إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، على توجيهه بحل أزمة مكافآت نهاية الخدمة للعاملين في ماسبيرو”، واعدًا ببذل قصارى الجهد للنهوض بماسبيرو، وتعزيز دوره الوطني، والعمل على حل أزماته.

تطلع أصحاب المعاشات، إلى إجراءات جادة ستتخذها الهيئة، لحل أزمة صرف مستحقاتهم، ولكن سرعان ما أصيبوا بالإحباط، بعد مرور 4 أشهر من التكليف الرئاسي، لم تتواصل معهم الهيئة ولم يروا أي بادرة أمل للحل – بحسب تصريحاتهم للمرصد-.
قال إيهاب شعيب، كبير المحررين بإذاعة جنوب الوادي، والمحال إلى المعاش في نوفمبر 2023، إن أزمة مستحقات العاملين المحالين إلى المعاش، بالإذاعة والتليفزيون لم تعد حالات فردية، بل تحولت إلى أزمة جماعية تمس آلاف الأسر، لافتًا إلى أن أكثر من ستة آلاف عامل ممن أُحيلوا إلى المعاش لم يحصلوا على مكافأة نهاية الخدمة، خلال الفترة الممتدة من مايو 2020 وحتى يناير 2026، ولم يتواصل معهم أحد من الهيئة حتى الآن.
وأشار «شعيب» إلى أنه اضطر لرفع دعوى قضائية، للمطالبة بصرف مقابل رصيد الإجازات المستحق له، إلا أن هذه الخطوة لم تُسفر عن أي نتيجة حتى الآن رغم تأكيد الحكم بأحقيته للحصول عليها، وأن ملف القضية لا يزال حبيس الأدراج داخل ماسبيرو، دون حسم أو تحرك فعلي.
وأوضح أن مقابل رصيد الإجازات العادية والوجوبية ، لم يُصرف للعاملين منذ عام 2019، وأن الإدارة تسعى إلى احتساب هذه المستحقات على أساس الأجر الأساسي لعام 2018، في تجاهل كامل للتغيرات الاقتصادية الحادة التي شهدتها البلاد، وارتفاع معدلات التضخم وتغير سعر الصرف، وهو ما يمثل، بحسب قوله، إجحافًا شديدًا بحقوق العاملين.
متى ينفذ وعد الرئيس
وأكد أن جزءًا كبيرًا من معاناة المحالين إلى المعاش، يعود إلى ما وصفه بفساد المنظومة داخل ماسبيرو، لا سيما فيما يتعلق بإدارة الحقوق المالية للعاملين، والتفاوت الكبير في الأجور والعلاوات والحوافز، فضلًا عن غياب العدالة في صرف المستحقات عند بلوغ سن المعاش.
وشدد «شعيب» على أن العاملين كانوا يتحملون أعباء العمل من رواتبهم الخاصة، وينفقون على توفير مستلزمات أساسية للعمل، وصلت في بعض الأحيان إلى شراء الورق وأشرطة التسجيل وأجهزة التسجيل نفسها، حرصًا على استمرار العمل وعدم تعطله، رغم محدودية الإمكانيات.
وتطرق إلى أزمة الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أنه يعمل ويقيم في محافظة أسيوط، ولم يستفد من منظومة الرعاية الصحية التابعة لماسبيرو، رغم احتياجاته الصحية. وأوضح أن محاولاته المتكررة لضم مستشفيات جديدة بمحافظة أسيوط للتعاقد مع الهيئة الوطنية للإعلام باءت جميعها بالفشل.
وكانت احتجاجات العاملين بماسبير، في يناير 2022 طالبت وإلغاء خدمات الرعاية الطبية وإبرام تعاقد مع شركة مصر للتأمين للتغطية الطبية والرعاية الصحية لكافة العاملين بالهيئة الوطنية للإعلام والمحالين إلى المعاش من بنود الموازنة المالية للهيئة الوطنية للإعلام ومن اشتراكات العاملين بنفس قيمة اشتراكهم بتكلفة مالية تقدر سنويًا بمبلغ 75 مليون جنيه مما يحقق وفرًا قدره 105 ملايين جنيه سنويًا.

حال منال زكريا، كبيرة المعدّين بالقناة الثالثة بماسبيرو، والمحالة إلى المعاش، لم يختلف كثيرًا عن زميلها إيهاب شعيب، والتي قالت:” إنها بلغت سن التقاعد منذ عام 2023، لكنها لم تحصل حتى الآن على مستحقاتها المالية، سواء مكافأة نهاية الخدمة أو مقابل رصيد الإجازات، رغم سنوات طويلة من العمل. وأوضحت أنها تتقاضى معاشًا شهريًا لا يتجاوز 4500 جنيه، مؤكدة أنها لجأت إلى القضاء للمطالبة بحقوقها المالية وصدر حكم لصالحها في عام 2024، ولكن لم يُنفذ.
وأضافت:” أنها تعاني من أمراض مزمنة، من بينها ضغط الدم وهشاشة العظام، وتتحمل اشتراكًا شهريًا في منظومة الرعاية الصحية أملاً في الحصول على العلاج، إلا أنها كثيرًا ما تفاجأ بعدم توافر أدويتها، ما يضطرها إلى شرائها على نفقتها الخاصة من خارج منظومة الرعاية الصحية بماسبيرو، في ظل ظروف مالية صعبة.
استرجعت سنوات عملها داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون، قائلة:” إن حبهم للمهنة كان يدفعهم لتحمل أعباء إضافية، كانوا ينفقون من أموالهم الخاصة، لتوفير مستلزمات العمل داخل الاستديو، ويدفعون تكاليف انتقالات الضيوف في أوقات كثيرة، حتى يخرج العمل بالشكل اللائق”.
وأشارت إلى أن التفاوت الكبير في الأجور بين العاملين، وغياب خطط التدريب والتأهيل، كانا من أبرز التحديات، ما اضطرهم إلى تطوير أنفسهم بعيدًا عن المؤسسة، وعلى نفقتهم الخاصة، إيمانًا منهم برسالة العمل الإعلامي.

شاركنا برأيك