آراء و تحليلات
د. أيمن خالد
د. أيمن خالد

باحث في الشؤون السياسية والقانون الدولي

تحليل إخباري: قاعدة عسكرية سرية ثانية في العراق

تقرير “نيويورك تايمز” أضاف تفاصيل ميدانية وأمنية جديدة، استندت إلى إفادات مسؤولين عراقيين وإقليميين ومصادر متابعة للتحركات العسكرية في المنطقة

مشاركة:
حجم الخط:

الكشف عن قاعدة إسرائيلية سرية ثانية في صحراء العراق

كشفت صحيفة نيويورك تايمز اليوم، في تقرير استقصائي موسع، عن وجود قاعدة عسكرية سرية ((ثانية)) يُعتقد أن إسرائيل تديرها في عمق الصحراء الغربية العراقية، في تطور خطير يعزز التقارير السابقة التي تحدثت عن استخدام الأراضي العراقية ضمن ترتيبات عسكرية مرتبطة بالمواجهة مع إيران.

ويأتي هذا التقرير مكمّلًا لما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال قبل أيام بشأن قاعدة إسرائيلية أولى داخل العراق، إلا أن تقرير “نيويورك تايمز” أضاف تفاصيل ميدانية وأمنية جديدة، استندت إلى إفادات مسؤولين عراقيين وإقليميين ومصادر متابعة للتحركات العسكرية في المنطقة.

بداية القصة: مقتل مواطن عراقي قرب النخيب

بحسب التقرير، بدأت خيوط القضية تتكشف عقب حادثة مقتل المواطن العراقي عوض الشمري (29 عامًا)، في منطقة صحراوية قريبة من بلدة النخيب، بتاريخ الثالث من مارس الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن الشمري صادف خلال تنقله موقعًا عسكريًا غير مألوف، يضم:

* جنودًا مسلحين
* مروحيات عسكرية
* خيامًا ميدانية
* ومدرج طيران مؤقتًا

وقام بإبلاغ جهات عسكرية عراقية بما شاهده، قبل أن ينقطع الاتصال به لاحقًا.

وبحسب الرواية الواردة في التقرير، عثر سكان محليون بعد ذلك على شاحنته محترقة وتحمل آثار طلقات نارية، بعد تعرضها للاستهداف من مروحية عسكرية قامت بملاحقته داخل المنطقة الصحراوية.

اشتباك مع قوة استطلاع عراقية

وأشار التقرير إلى أن قوة استطلاع تابعة لقيادة عمليات كربلاء تحركت للتحقق من البلاغ، إلا أنها تعرضت لإطلاق نار كثيف وغطاء جوي وصف بأنه “يفوق قدرات الوحدات المحلية”، ما أدى إلى:

* مقتل جندي عراقي
* وإصابة اثنين آخرين

واضطرت القوة العراقية إلى الانسحاب، بعد أن قامت القوة الأجنبية بإخلاء الموقع وتأمينه بالكامل، دون العثور على آثار دائمة تشير إلى هوية الجهة الموجودة هناك.

ووفقًا للتقرير، أجرت القيادة العراقية المشتركة اتصالات مع الجانب الأمريكي للاستفسار عن طبيعة القوة المنفذة، إلا أن واشنطن نفت أي صلة مباشرة لها بالحادثة، مؤكدة أن القوة التي كانت تتحرك في المنطقة “ليست أمريكية”.

قاعدة ثانية في الصحراء الغربية

التقرير أكد أن المعلومات الجديدة لا تتعلق بالقاعدة التي كشفت عنها “وول ستريت جورنال” سابقًا، بل بقاعدة ثانية غير معلنة تقع أيضًا في مناطق نائية من الصحراء الغربية العراقية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وإقليميين قولهم إن إسرائيل بدأت منذ أواخر عام 2024 بإنشاء مواقع عملياتية سرية داخل العراق، استعدادًا لأي مواجهة واسعة مع إيران، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمناطق الصحراوية وبعدها عن المراكز السكانية.

أدوار لوجستية وعسكرية متقدمة

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، استُخدمت هذه المنشآت خلال العمليات العسكرية الأخيرة، بما فيها حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025، والحملات الجوية اللاحقة، حيث لعبت أدوارًا متعددة، أبرزها:

* تقليص مسافات الطيران باتجاه الأهداف الإيرانية
* تأمين الإمداد الجوي والتزود بالوقود
* تمركز فرق الكوماندوز
* إنشاء وحدات بحث وإنقاذ طبية متخصصة لتأمين الطيارين في حال إسقاط أي مقاتلة

ويشير التقرير إلى أن هذه المنشآت تمثل جزءًا من بنية عملياتية متقدمة تهدف إلى تعزيز قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات بعيدة المدى ضد إيران، عبر مواقع دعم داخل العمق العراقي.

اختراق أمني معقد وسط نفي رسمي

ورغم النفي الرسمي الصادر عن بغداد، فإن مضمون التقرير الأمريكي يعكس – بحسب مراقبين – حجم الانكشاف الأمني والجغرافي الذي تعيشه المناطق الصحراوية العراقية، في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتصاعد.

كما يفتح الملف تساؤلات خطيرة بشأن:

* السيادة العراقية
* وطبيعة التنسيق الإقليمي والدولي
* وحدود سيطرة الدولة على أراضيها
* واحتمالات تحول العراق إلى منصة عمليات في أي مواجهة إقليمية قادمة

الخلاصة

ما كشفته “نيويورك تايمز” لا يتعلق فقط بوجود قاعدة سرية، بل يكشف عن تحول نوعي في طبيعة الصراع داخل المنطقة، حيث لم يعد العراق مجرد ساحة نفوذ سياسي، بل قد يكون دخل فعليًا ضمن البنية العملياتية للمواجهة الإسرائيلية–الإيرانية.

وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن السؤال الأخطر لن يكون:
هل توجد قواعد سرية داخل العراق؟ بل:
إلى أي مدى أصبح العراق جزءًا من خرائط الحرب المقبلة في الشرق الأوسط؟

 

 

شارك المقال: