ترجمات

تآكل الدعم الأمريكي لإسرائيل يتجاوز الانقسام الحزبي

خلصت دراسة لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن الدعم الأمريكي لإسرائيل لم يعد قائماً على الانقسام الحزبي فقط، بل بات يتأثر بعوامل دينية وجيلية وقومية داخل الولايات المتحدة.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير تحليلي: تحولات داخل الحزب الجمهوري تعيد رسم مستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية

المصدر: معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) – تل أبيب
عنوان الدراسة: ما وراء الحزبية: اللاهوت السياسي والإجماع الجمهوري المتغير بشأن إسرائيل
تاريخ النشر: 28 يونيو/حزيران 2026

لم يعد الدعم الأمريكي لإسرائيل مسألة مرتبطة فقط بالانقسام التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

فبحسب دراسة جديدة صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)،

تشهد الولايات المتحدة تحولات فكرية ودينية وجيلية عميقة تعيد تشكيل المواقف تجاه إسرائيل داخل المجتمع الأمريكي،

بما في ذلك داخل القاعدة الجمهورية نفسها.

وتشير الدراسة إلى أن إسرائيل قد تواجه خلال السنوات المقبلة بيئة سياسية أمريكية أكثر تعقيداً،

مع تراجع تدريجي لما كان يُعرف تاريخياً بالإجماع المؤيد لها داخل الحزب الجمهوري.

هل تقترب نهاية التحالف الأمريكي الإسرائيلي؟

من الانقسام الحزبي إلى الانقسام الثقافي والديني

ترى الدراسة أن تفسير المواقف الأمريكية من إسرائيل عبر ثنائية الجمهوريين والديمقراطيين لم يعد كافياً.

فبدلاً من ذلك، باتت عوامل جديدة تؤثر في تشكيل المواقف السياسية، من بينها:

  • الانتماء الديني.

  • الفجوة بين الأجيال.

  • القومية المحافظة.

  • النزعات الانعزالية.

  • تصورات دور الولايات المتحدة عالمياً.

  • قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وبحسب الباحثين، فإن إسرائيل لم تعد قادرة على التعامل مع المحافظين الأمريكيين باعتبارهم كتلة سياسية متجانسة،

بل أصبحت مضطرة إلى فهم الاختلافات بين التيارات الإنجيلية، والكاثوليكية، والمحافظين القوميين، وتيارات “أمريكا أولاً”.

تقرير أمريكي: إسرائيل تتجسس على واشنطن

اللاهوت السياسي.. العامل الأكثر تأثيراً

تعتبر الدراسة أن اللاهوت السياسي أصبح أحد أهم العوامل المؤثرة في الموقف الأمريكي من إسرائيل.

فبالنسبة لقطاعات من المسيحيين المحافظين، ترتبط إسرائيل بالنبوءات التوراتية والعهد الديني،

بينما يراها آخرون حليفاً استراتيجياً أو نموذجاً للدولة القومية.

وفي المقابل، تنظر أوساط دينية وشبابية أخرى إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من منظور العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان،

وهو ما أدى إلى ظهور مواقف متناقضة داخل البيئة المحافظة نفسها.

أرقام تكشف الانقسام داخل الحزب الجمهوري

تكشف بيانات الرأي العام التي استندت إليها الدراسة عن تحولات لافتة داخل القاعدة الجمهورية.

فوفقاً لاستطلاع مركز “بيو” للأبحاث خلال مارس 2026، بلغت نسبة الجمهوريين الذين ينظرون إلى إسرائيل بصورة إيجابية 58%،

مقابل 41% يحملون نظرة سلبية.

لكن النتائج الأبرز ظهرت بين الشباب الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً، إذ أبدى 57% منهم مواقف سلبية تجاه إسرائيل،

مقارنة بـ50% في العام السابق.

أما الناخبون الجمهوريون الأكبر سناً، فما زالوا يحتفظون بمستويات مرتفعة من الدعم التقليدي لإسرائيل.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات مؤسسة غالوب تراجع التعاطف الجمهوري مع إسرائيل بنحو عشر نقاط مقارنة بعام 2024، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين.

تراجع النفوذ الإنجيلي التقليدي

تشير الدراسة إلى أن الأجيال الشابة داخل التيار الإنجيلي الأمريكي لم تعد تتبنى الرؤية الدينية التقليدية التي ربطت قيام إسرائيل بتحقق النبوءات التوراتية.

كما تبنت بعض الكنائس البروتستانتية ومنظمات دينية مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية،

واستخدمت مفاهيم مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وحقوق الفلسطينيين.

ويرى الباحثون أن هذا التحول يضعف إحدى الركائز التاريخية الأساسية للدعم الأمريكي لإسرائيل.

صعود اليمين القومي وتيارات «أمريكا أولاً»

في المقابل، صعدت تيارات جديدة داخل اليمين الأمريكي.

فبعض المحافظين القوميين ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها نموذجاً للدولة القومية القوية القادرة على حماية حدودها وهويتها.

لكن تيارات “أمريكا أولاً” والتحرريين والشعبويين تتبنى رؤية مختلفة، تقوم على تقليل الانخراط الأمريكي الخارجي

ورفض الإنفاق على الحلفاء والمساعدات الدولية.

وتحذر الدراسة من أن هذه التوجهات قد تؤدي مستقبلاً إلى تراجع الدعم غير المشروط لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري.

أربع رسائل استراتيجية لإسرائيل

خلص معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أربع نتائج رئيسية:

  • انتهاء الاعتماد على الإجماع الجمهوري

لم يعد الحزب الجمهوري يمثل كتلة موحدة داعمة لإسرائيل كما كان في العقود السابقة.

  • الحاجة إلى خطابات متعددة

ينبغي لإسرائيل تطوير رسائل سياسية مختلفة لكل تيار أمريكي، سواء المحافظون القوميون أو الإنجيليون أو التيارات الانعزالية.

  • مواجهة الفجوة الجيلية

تحتاج إسرائيل إلى استراتيجيات جديدة للتواصل مع الشباب الأمريكي المحافظ الذين يتأثرون بخطابات العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

  • تراجع الحصانة الدبلوماسية

يحذر التقرير من أن تراجع الدعم داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد يقلل مستقبلاً من قدرة الحكومات الإسرائيلية على الاعتماد على غطاء سياسي أمريكي واسع.

هل تدخل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرحلة جديدة؟

تكشف الدراسة الإسرائيلية عن تحول بنيوي يتجاوز الخلافات الحزبية التقليدية داخل الولايات المتحدة.

فالتغيرات الجيلية والدينية والثقافية داخل المجتمع الأمريكي قد تؤدي إلى إعادة تعريف العلاقة بين واشنطن وتل أبيب خلال السنوات المقبلة.

وبالنسبة لصناع القرار الإسرائيليين، فإن التحدي لم يعد يتمثل فقط في كسب تأييد الحزبين،

 بل في فهم التحولات العميقة التي تعيد تشكيل المجتمع الأمريكي نفسه.

شارك المقال: