النظام النووي العالمي القديم ينتهي ويبدأ عالم أكثر خطورة
انتهت معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، ما أثار مخاوف من عودة سباق التسلح النووي، بالتزامن مع توسع الترسانة الصينية والكورية الشمالية وتزايد النقاش حول الانتشار النووي

تتجه الساحة الدولية إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها مخاطر الانتشار النووي، والتوتر العسكري في شرق آسيا،
والأزمات الصحية والإنسانية. وفي جولة صحفية دولية،
تناولت واشنطن بوست مستقبل نظام الحد من التسلح النووي،
ركزت الإندبندنت على إشادة دونالد ترامب بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وتقليص المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية،
في حين حذرت الغارديان من تداعيات تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتجمع الموضوعات الثلاثة، رغم اختلافها، حول سؤال واحد:
هل يدخل العالم مرحلة جديدة تتراجع فيها آليات الردع والرقابة الدولية، مقابل تصاعد المخاطر العسكرية والصحية؟
بقائي: لن نرسل النووي خارج إيران
واشنطن بوست: النظام النووي القديم انتهى.. فماذا بعد؟
تحت عنوان «انتهى النظام النووي العالمي القديم. ماذا بعد؟»، حذرت واشنطن بوست من أن انتهاء العمل باتفاقيات رئيسية للحد من الأسلحة النووية قد يدفع العالم نحو سباق تسلح جديد.
وتشير الصحيفة إلى انتهاء سريان معاهدة «ستارت الجديدة» بين الولايات المتحدة وروسيا في فبراير/شباط 2026،
لتجد القوتان النوويتان نفسيهما، بحسب المقال، للمرة الأولى منذ عام 1972 من دون معاهدة ثنائية للحد من التسلح الاستراتيجي.
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معًا نحو 86% من الترسانة النووية العالمية،
ما يجعل غياب إطار ثنائي للرقابة على الأسلحة الاستراتيجية تطورًا بالغ الأهمية في النظام الأمني الدولي.
وكانت معاهدة «ستارت الجديدة» قد وُقعت عام 2010 خلال إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما،
الحرب على إيران تضع الغموض النووي الإسرائيلي تحت المجهر
ثم مُددت في عهد الرئيس جو بايدن عام 2021. وبحسب المادة، قال الرئيس دونالد ترامب إنه يريد التوصل إلى اتفاق أفضل.
الصين وكوريا الشمالية.. معادلة نووية أكثر تعقيدًا
لا تقتصر المخاوف على واشنطن وموسكو.
فبحسب واشنطن بوست، تمتلك الصين أكثر من 600 رأس نووي وتواصل توسيع ترسانتها بوتيرة سريعة،
بينما ترفض الانضمام إلى محادثات ثلاثية للحد من الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا.
وفي الوقت نفسه، تشير الصحيفة إلى أن كوريا الشمالية تمتلك تقديرات بنحو 50 رأسًا نوويًا جاهزًا،
إلى جانب مواد انشطارية يمكن أن تكفي لإنتاج ما يصل إلى 90 رأسًا إضافيًا.
ومنذ انهيار المفاوضات النووية مع بيونغ يانغ عام 2019، لم تُستأنف المفاوضات بشأن برنامجها النووي، وفق المادة.
وهنا تبرز مخاوف جديدة في شرق آسيا؛ إذ تشير الصحيفة إلى أن تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية
دفع كوريا الجنوبية واليابان إلى إعادة النظر في خيار كان يُعد سابقًا بعيد الاحتمال، وهو تطوير قدرات نووية وطنية.
هل يؤدي الانتشار النووي إلى مزيد من الاستقرار؟
في المقابل، تعرض واشنطن بوست رأي تيار من خبراء السياسة الخارجية يُعرف بـ**«المتفائلين النوويين»**،
ويرى أن امتلاك عدد أكبر من الدول للأسلحة النووية قد يؤدي، في ظروف معينة، إلى تحقيق قدر من الردع والاستقرار.
ويستند هذا الطرح إلى تجارب الحرب الباردة، وإلى الاعتقاد بأن امتلاك الهند وباكستان أسلحة نووية ساهم في الحد من احتمال تحول بعض مواجهاتهما إلى حرب شاملة.
وبناءً على هذا المنطق، يرى أنصار هذا الاتجاه أن امتلاك اليابان وكوريا الجنوبية قدرات نووية يمكن أن يوفر توازنًا
أكبر في مواجهة الصين وكوريا الشمالية، وربما يسمح للولايات المتحدة بتقليص جزء من وجودها العسكري في آسيا.
لكن واشنطن بوست ترفض هذا التصور، محذرة من أن زيادة عدد الدول والأطراف القادرة على استخدام الأسلحة النووية ترفع احتمالات الخطأ وسوء التقدير والتصعيد غير المقصود.
ما البديل عن معاهدات نزع السلاح؟
لا تتوقع الصحيفة عودة سهلة إلى اتفاقيات شاملة لنزع السلاح النووي.
وبدلًا من ذلك، تقترح اتخاذ خطوات محدودة لبناء الثقة وتقليل مخاطر وقوع كارثة نووية.
ومن بين المقترحات التي أوردتها:
الإخطار المسبق بالتجارب وإطلاق الصواريخ الباليستية.
الإبلاغ عن المناورات العسكرية الكبرى.
زيادة الشفافية بشأن الترسانات النووية.
السماح بعمليات تفتيش دولية.
إعادة بناء قنوات الاتصال بين القوى النووية.
وتستعيد الصحيفة في ختام تحليلها تجربة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان والزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف،
اللذين اقتربا عام 1986 من اتفاق لإزالة الأسلحة النووية، معتبرة أن تلك الفرصة أصبحت بعيدة، لكن الخطوات التدريجية قد تساعد على تقليل المخاطر مجددًا.
ترامب وكيم جونغ أون.. تقليص المناورات يثير التساؤلات
في سياق مختلف، تناولت الإندبندنت قرار ترامب تقليص مستوى المناورات العسكرية السنوية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
وجاء القرار قبل ساعات من بدء المناورات، بعدما قال ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»
إنه وجّه وزير الحرب بيت هيغسيث إلى تقليصها، رغم فوات الأوان لإلغائها بالكامل.
وربط ترامب موقفه أيضًا برفض كوريا الجنوبية الانخراط في الحرب الأمريكية على إيران، قبل أن يشيد بعلاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
هل يستعد ترامب لاستئناف التواصل مع بيونغ يانغ؟
أعاد ترامب نشر صورة تجمعه بكيم خلال زيارته إلى كوريا الشمالية عام 2019، وهو ما أثار تكهنات بشأن إمكانية عقد قمة رابعة أو استئناف الاتصالات الدبلوماسية.
لكن بيونغ يانغ، وفق الإندبندنت، لم تقدم إشارات مماثلة على التقارب.
وفي الوقت نفسه، تعزز كوريا الشمالية علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية مع روسيا، إلى جانب علاقاتها مع الصين.
ويرى ليف إريك إيسلي، من جامعة إيهوا في سيول، أن المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية
ضرورية للحفاظ على الجاهزية العسكرية والتنسيق بين الجيشين، وإظهار القدرة على مواجهة أي هجوم محتمل من كوريا الشمالية.
وبالتالي، قد يؤدي تقليص هذه المناورات إلى إضعاف بعض جوانب التنسيق العسكري، في حين تبقى المكاسب الدبلوماسية المحتملة من التقارب مع بيونغ يانغ غير مؤكدة.
كوريا الشمالية ترفض التقارب
في المقابل، اتخذت بيونغ يانغ موقفًا أكثر تشددًا.
فقد هدد النظام الكوري الشمالي باتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، واعتبر المناورات المشتركة «بروفة لحرب عدوانية» تزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وترى الإندبندنت أن المشهد يعكس نمطًا لافتًا في سياسة ترامب، يتمثل في اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه حليف أمريكي،
بالتزامن مع إظهار قدر أكبر من الود تجاه زعيم تعتبره إدارات أمريكية سابقة خصمًا.
إيبولا في الكونغو الديمقراطية.. أزمة صحية تتسع
إلى جانب المخاطر العسكرية، تركز الغارديان على أزمة صحية متفاقمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية،
حيث تواجه السلطات صعوبات في احتواء تفشي إيبولا في مقاطعة إيتوري.
وبحسب البيانات التي أوردها التقرير، أعلنت السلطات تفشي المرض في 15 مايو/أيار، بينما سجلت حتى يوم الأحد 4,945 إصابة مؤكدة و2,325 وفاة.
ويشير التقرير إلى مجموعة من العوامل التي تعرقل جهود الاحتواء، من بينها استمرار الصراع،
وانعدام الثقة في العاملين الصحيين، وانتشار المعلومات المضللة، إضافة إلى تراجع مساعدات التنمية الدولية.
لماذا يثير التفشي الحالي القلق؟
تزداد المخاوف بسبب عدم توافر لقاح أو علاج للسلالة الحالية من إيبولا، رغم بدء تجارب سريرية على علاجين ولقاحين.
كما تواجه الفرق الصحية تحديات أمنية؛ إذ تعرضت مرافق صحية لهجمات مرتبطة، في بعض الحالات، بمعلومات مضللة حول إجراءات الدفن الآمن.
ويقول التقرير إن تراجع تمويل العمل الإنساني في الكونغو الديمقراطية خلال عام 2025 أضعف كذلك بعض الأنظمة الصحية وشبكات الرصد.
ويحذر من احتمال تجاوز التفشي الحالي إحدى أكبر موجات إيبولا السابقة، التي ضربت غينيا وليبيريا وسيراليون بين عامي 2014 و2016.
وبحسب التقرير، احتاج تفشي غرب أفريقيا إلى نحو خمسة أشهر لتجاوز ألف وفاة، بينما تجاوز التفشي الحالي ألفي وفاة خلال أقل من ثلاثة أشهر.
ثلاث أزمات.. ومخاوف من عالم أكثر هشاشة
تكشف الجولة الصحفية عن ثلاثة مسارات متوازية.
ففي المجال النووي، تتراجع أطر الحد من التسلح بينما تتوسع بعض الترسانات وتزداد المخاوف من الانتشار.
وفي شرق آسيا، يثير تغير السياسة الأمريكية تجاه المناورات مع كوريا الجنوبية وتساؤلات التقارب مع كوريا الشمالية
مخاوف بشأن مستقبل الردع والتحالفات.
أما صحيًا، فتظهر أزمة إيبولا كيف يمكن للصراع وتراجع التمويل والمعلومات المضللة أن تعرقل الاستجابة لتفشٍ وبائي خطير.
وبين هذه الملفات، تبدو الرسالة الأبرز أن المخاطر الدولية لم تعد منفصلة عن بعضها؛
فضعف آليات الرقابة والردع والتعاون الدولي يمكن أن يفتح المجال أمام أزمات يصعب احتواؤها عندما تتسع رقعتها.
رابط المقال المختصر:





