آراء و تحليلات

التصعيد بين واشنطن وطهران يعيد الجدل حول مذكرة التفاهم.

كشف التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران عن اختلافات جوهرية في تفسير بنود مذكرة التفاهم، خاصة ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يرى محللون أنه ساهم في تقويض اتفاق وقف إطلاق النار وزيادة احتمالات التصعيد.

مشاركة:
حجم الخط:

أعاد التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج تسليط الضوء على الثغرات التي تتضمنها مذكرة التفاهم

 الموقعة بين الطرفين، بعدما كشف تبادل الضربات العسكرية عن تباين واضح في تفسير بنودها، وخاصة ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

ويرى محللون أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد تصعيد ميداني، بل عكست اختلافًا جوهريًا في فهم كل من

 واشنطن وطهران للالتزامات التي نصت عليها مذكرة التفاهم، الأمر الذي ساهم في تقويض فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

كيف أُقرت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة؟

تصعيد متبادل أعاد الأزمة إلى الواجهة

شهدت منطقة الخليج خلال الساعات الماضية تبادلًا للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران،

بعدما أعلنت طهران استهداف مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، بينما أكدت واشنطن أن عملياتها العسكرية

 وإعادة فرض العقوبات على النفط الإيراني جاءت ردًا على الهجمات التي استهدفت سفنًا قرب مضيق هرمز.

وأدى هذا التصعيد إلى تجدد التساؤلات حول مدى قدرة مذكرة التفاهم على منع اندلاع مواجهات جديدة بين الجانبين.

مذكرة التفاهم بين إيران وامريكا دخلت حيز التنفيذ رسميا

تفسير مختلف لبنود مذكرة التفاهم

بحسب تحليل الباحث تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي في واشنطن، فإن جوهر الأزمة

يكمن في اختلاف تفسير الطرفين لبند “فتح مضيق هرمز”.

وأوضح أن إيران تعتبر بقاء المضيق مفتوحًا لا يعني حرية المرور الكاملة، بل يتطلب تنسيق حركة السفن التجارية

معها خلال الفترة الانتقالية الممتدة 60 يومًا، إلى حين التوصل إلى اتفاق بحري دائم.

في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن مفهوم “المضيق المفتوح” يعني السماح للسفن بالعبور بحرية عبر الممرات البحرية،

 سواء الإيرانية أو العُمانية، دون الحاجة إلى التنسيق مع طهران.

بلومبرغ: مذكرة تفاهم ترامب مع إيران تعكس هدنة أكثر من كونها اتفاق سلام

مضيق هرمز… ورقة النفوذ الإيرانية

يشير محللون إلى أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها في أي مواجهة مستقبلية.

ويرى بارسي أن المسؤولين الإيرانيين يخشون من أن تستخدم واشنطن مذكرة التفاهم لتقليص النفوذ الإيراني داخل المضيق،

 وهو ما قد يفقد طهران إحدى أهم أدواتها في التأثير على حركة الملاحة الدولية.

خبراء: الوضع الحالي غير قابل للاستمرار

من جانبه، قال أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في كلية كينغز بلندن، إن معايير السلوك المقبول خلال فترة وقف إطلاق النار لا تزال غير واضحة،

الأمر الذي يسمح لكل طرف بتفسير الاتفاق بما يخدم مصالحه.

وأضاف أن استمرار إيران في استهداف السفن، مقابل تنفيذ الولايات المتحدة ضربات واسعة داخل الأراضي الإيرانية،

ثم رد طهران على قواعد أمريكية في الخليج، يعكس حالة من التصعيد المتبادل التي تجعل الوضع الراهن غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.

هل تحتاج مذكرة التفاهم إلى إعادة صياغة؟

يرى مراقبون أن الأحداث الأخيرة أظهرت الحاجة إلى اتفاق أكثر وضوحًا يحدد آليات الملاحة في مضيق هرمز،

 وحدود استخدام القوة، وطرق معالجة الخلافات بين الجانبين.

وفي ظل استمرار التوترات، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق دائم مرهونة بإزالة الغموض عن البنود التي تسببت في اختلاف التفسيرات،

بما يحد من احتمالات تجدد المواجهة العسكرية.

شارك المقال: