آراء و تحليلات
د. محمد الغمري
د. محمد الغمري

كاتب ومستشار قانوني

إرسال القوات المصرية إلى الإمارات:من الحماية الأحادية إلى الأمن بالشبكات الإقليمية

في هذا السياق يُفهم الحضور المصري في الخليج باعتباره مؤشرًا على إعادة تعريف الدور المصري، وتحول الإدراك الخليجي تجاه فكرة “العمق العربي”، أكثر من كونه مجرد انتشار عسكري محدود

مشاركة:
حجم الخط:

قراءة في التحولات البنيوية للأمن الخليجي وإعادة تعريف الدور العربي

تكشف خطوة إرسال قوات مصرية إلى الإمارات عن تحولات أعمق من مجرد تعاون عسكري عابر أو ترتيبات دفاعية مؤقتة. فالدلالة الحقيقية للحدث ترتبط بإعادة تشكيل البيئة الأمنية في الخليج والشرق الأوسط، في ظل تراجع اليقين المرتبط بالحماية الأمريكية التقليدية، وتصاعد أهمية الممرات البحرية والطاقة، وصعود أنماط أكثر مرونة وتعقيدًا من التوازنات الإقليمية.

وفي هذا السياق يُفهم الحضور المصري في الخليج باعتباره مؤشرًا على إعادة تعريف الدور المصري، وتحول الإدراك الخليجي تجاه فكرة “العمق العربي”، أكثر من كونه مجرد انتشار عسكري محدود.

كما يناقش المقال الجدل الداخلي المصري المرتبط بالخطوة، خصوصًا في ما يتعلق بالمادة 152 من الدستور، وحدود الانخراط العسكري الخارجي، والعلاقة بين مقتضيات الأمن القومي والرقابة المؤسسية، فضلًا عن المآلات المحتملة لهذه التحولات على مستقبل المجال الأمني العربي.

مقدمة نظرية: الأمن الإقليمي وتحول بنية الردع

لم يعد الأمن في الشرق الأوسط يُفهم بوصفه مسألة عسكرية تقليدية مرتبطة بتوازنات القوة الصلبة وحدها، بل أصبح يرتبط بصورة متزايدة بتداخل: الجغرافيا، والممرات الاقتصادية، والطاقة، والإدراك الاستراتيجي، والشبكات العابرة للحدود.
وفي هذا السياق يمكن فهم الخليج بوصفه “مركبًا أمنيًا إقليميًا”، تتداخل داخله التهديدات العسكرية مع التحولات الاقتصادية والاصطفافات الدولية وإدراك الفاعلين لطبيعة المخاطر ومصادر الحماية.¹
كما أن التحولات العالمية المرتبطة بصعود “مجتمع الشبكات” أعادت تعريف إنتاج القوة نفسها؛ إذ لم تعد القوة تُمارس فقط عبر السيطرة المركزية المباشرة، بل أيضًا عبر: الشبكات، والتدفقات، والعقد الجيوسياسية، والقدرة على إدارة الاتصال والتأثير داخل البنى المعقدة.²
ومن هنا يمكن فهم التحولات الخليجية الحالية بوصفها انتقالًا تدريجيًا من: نموذج الحماية الأحادية،
إلى: نموذج الأمن الشبكي متعدد المستويات.

أولًا: لحظة تآكل اليقين الاستراتيجي

ظل الخليج لعقود طويلة يتحرك داخل تصور شبه ثابت للأمن، يقوم على أن الولايات المتحدة تمثل الضامن النهائي للاستقرار الإقليمي. غير أن هذا التصور بدأ يتعرض لتآكل تدريجي خلال السنوات الأخيرة.

وقد مثّلت الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو السعودية في بقيق وخريص عام 2019 نقطة تحول مفصلية؛ إذ كشفت أن البنية النفطية الخليجية — رغم الحماية الغربية الكثيفة — ما تزال قابلة للاختراق والتهديد.³

ولعل الأهمية الحقيقية لهذه الهجمات لم تكمن فقط في حجم الضرر المادي، بل في كشفها حدود نموذج الحماية التقليدي نفسه؛ إذ تعرضت البنية النفطية الخليجية لضربة مباشرة رغم الحضور العسكري الغربي ومنظومات الدفاع المتقدمة، بينما جاء الرد الأمريكي محدودًا نسبيًا، وهو ما ولّد داخل الخليج إحساسًا متزايدًا بأن الاعتماد على مركز حماية واحد لم يعد كافيًا لضمان الاستقرار طويل المدى.

ثم جاء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2021 ليعمق الإحساس الخليجي بأن واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها الاستراتيجية عالميًا، وأن الشرق الأوسط لم يعد يحتل الموقع المركزي نفسه داخل العقيدة الأمنية الأمريكية.⁴

ولم تُنتج هذه الأحداث أثرًا عسكريًا مباشرًا فقط، بل راكمت تحولًا إدراكيًا تدريجيًا داخل البيئة الخليجية تجاه معنى الاعتماد والحماية والاستقرار.
ولذلك لم يُقرأ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان خليجيًا بوصفه حدثًا محليًا مرتبطًا بآسيا الوسطى فقط، بل باعتباره مؤشرًا على تحوّل أوسع في أولويات واشنطن الاستراتيجية، وعلى تراجع مركزية الشرق الأوسط داخل العقيدة الأمنية الأمريكية، وهو ما دفع العواصم الخليجية إلى تسريع البحث عن صيغ أكثر تنوعًا ومرونة لإدارة الأمن الإقليمي.

د. محمد الغمري يكتب: ترامب “الكابوي” حين تتحول الأسطورة إلى ترند

د. محمد الغمري يكتب: هم الحرب البرية ضد إيران

وهنا بدأ التحول الحقيقي.

فالسؤال لم يعد: كيف نحتمي؟
بل:كيف يُعاد تعريف الحماية ذاتها؟

ثانيًا: الخليج وإعادة تعريف الأمن

أنتج هذا التحول الإدراكي انتقالًا تدريجيًا من نموذج: “الاعتماد الأحادي”، إلى نموذج: “تنويع الشركاء الأمنيين”
فدول الخليج لم تعد تراهن بصورة مطلقة على مركز حماية واحد، بل بدأت: تنويع شراكاتها، وإعادة توزيع رهاناتها، والبحث عن صيغ ردع أكثر مرونة.
وفي هذا السياق أشارت الباحثة الإيطالية تشينتسيا بيانكو إلى أن الخليج دخل بالفعل مرحلة مراجعة شاملة لأنماط الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.⁵
كما رأى الباحث الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن المنطقة تتحرك نحو نموذج “الأمن متعدد الشركاء”، بدل الاعتماد الحصري على القوة الغربية.⁶
وهنا بدأت البيئة الخليجية تتحول تدريجيًا من: فضاء محمي خارجيًا،
إلى:
فضاء يُدار عبر شبكات أمنية مرنة وتوازنات متعددة المستويات.

وتشبه هذه التحولات — بدرجات متفاوتة — أنماط الأمن المرن التي ظهرت في شرق آسيا بعد الحرب الباردة، حيث اتجهت الدول إلى بناء ترتيبات ردع وشراكات متعددة المستويات دون إنشاء تحالفات صلبة شبيهة بحلف شمال الأطلسي، وهو ما يعكس تحوّل البيئة الدولية عمومًا نحو نماذج أمنية أكثر سيولة وتعقيدًا.⁷
كما أن الاتفاق السعودي–الإيراني الذي تم برعاية صينية عام 2023 كشف أن المنطقة بدأت بالفعل البحث عن ترتيبات أكثر مرونة وتعددية، بدل الاعتماد الحصري على أنماط التوازن التقليدية التي حكمت الخليج لعقود.⁸
ولم تكن أهمية الاتفاق كامنة فقط في استئناف العلاقات بين الرياض وطهران، بل أيضًا في دلالة الوسيط نفسه؛ إذ مثّل دخول الصين وسيطًا سياسيًا مباشرًا في الخليج إشارة واضحة إلى تحوّل البيئة الدولية نحو التعددية، وتراجع الاحتكار الأمريكي الكامل لإدارة التوازنات الإقليمية.

ثالثًا: إعادة توظيف مصر داخل المجال الأمني العربي

لا يمثل الحضور المصري في الخليج مجرد استدعاء لقوة عسكرية عربية، بل يعكس إعادة توظيف تدريجية للدور المصري داخل المجال الإقليمي.

فمصر لم تعد تُقرأ فقط بوصفها: دولة مركزية عربية تقليدية، بل أيضًا بوصفها: عقدة جيوسياسية، ومركز عبور عالمي، وفاعلًا مرتبطًا مباشرة بأمن البحر الأحمر والطاقة والممرات البحرية.
ومن هنا فإن إعادة دمج مصر داخل الأمن الخليجي ترتبط بتحولات أوسع في وظيفة الدولة المصرية نفسها.
فالخليج لم يعد يحتاج فقط إلى:حماية خارجية، بل إلى : عمق إقليمي، وتوازن عربي، وبنية ردع سيالة متعددة المستويات.
وهنا تظهر إحدى أهم التحولات الجارية: الانتقال من “الخليج المحمي خارجيًا”

إلى: ” الخليج القائم على الأمن الشبكي”

وفي هذا السياق لا تتحرك مصر بوصفها “قوة هيمنة” بالمعنى التقليدي، بل بوصفها: “فاعلًا وظيفيًا إقليميًا” داخل بنية أمنية أكثر سيولة.
أي أن قيمتها لا تكمن في فرض مركز أحادي جديد، بل في قدرتها على: الربط بين المسارات، وتأمين الممرات، وإنتاج التوازن، ومنع انهيار التوازنات الإقليمية.
وهو ما يميز التحولات الحالية عن نماذج “القيادة العربية المركزية” التي طبعت حقبة الحرب الباردة العربية.

رابعًا: الاقتصاد السياسي للأمن وصعود الجغرافيا الاستراتيجية

لا يمكن فهم التحولات الحالية دون إدراك أن الأمن الإقليمي لم يعد منفصلًا عن الاقتصاد العالمي.
فالشرق الأوسط لم يعد مجرد ساحة صراع عسكري، بل أصبح عقدة مركزية في: الطاقة، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد،والمشروعات اللوجستية العابرة للقارات.
ومن هنا اكتسب البحر الأحمر وقناة السويس أهمية استراتيجية مضاعفة، خصوصًا مع صعود مشروعات مثل:
⁃ الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا،
⁃ ومبادرة الحزام والطريق الصينية.⁹
وهذا التحول يعني أن:أمن الخليج لم يعد نفطيًا فقط، بل أصبح: أمنًا ممراتيًا–اقتصاديًا–شبكيًا.
وقد كشفت التوترات التي شهدها البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 أن الأمن الإقليمي لم يعد يُقاس فقط بحماية الحدود أو ردع الجيوش، بل أيضًا بحماية التدفقات العالمية للطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.

ومن هنا أصبحت: الممرات البحرية، وقناة السويس، والبحر الأحمر،جزءًا من البنية الحيوية للاقتصاد العالمي المعاصر.¹⁰
ومن ثم فإن أي اضطراب في الخليج أو البحر الأحمر لم يعد يهدد الدول المحلية وحدها، بل يهدد بنية الاقتصاد العالمي نفسه.

خامسًا: من الغموض إلى الإعلان الرسمي

شهدت الأيام الأخيرة انتقال الوجود العسكري المصري في الإمارات من دائرة التقديرات الإعلامية إلى مستوى الإعلان الرسمي المباشر.
فقد كشفت وسائل إعلام إماراتية ومصرية، بالتزامن مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة، عن وجود “مفرزة مقاتلات مصرية” متمركزة داخل الإمارات، كما ظهر السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارة تفقدية للقوات المصرية هناك.¹¹
ولا تكمن أهمية هذا الإعلان في حجمه العسكري فقط، بل في دلالته السياسية والاستراتيجية.
فالحدث يعكس:
• تحوّل الإدراك الخليجي تجاه الوجود العسكري العربي،
• وإعادة تعريف العلاقة بين القاهرة وأبوظبي،
• وبداية تشكل ترتيبات ردع أكثر مرونة داخل الخليج.
كما أن اختيار “المقاتلات الجوية” تحديدًا يحمل دلالة مهمة؛ إذ إن الطيران الحربي يمثل أداة ردع سريعة وقابلة للتموضع السياسي دون الانخراط المباشر في حروب برية واسعة.
ولذلك تبدو الخطوة أقرب — حتى الآن — إلى: “حضور ردعي مرن”
لا إلى: ” تحالف عسكري صلب”.

سادسًا: الجدل الدستوري وحدود الدولة الأمنية

داخل مصر، أعاد الحدث إلى الواجهة إشكالية العلاقة بين: الأمن القومي، والشرعية الدستورية، وحدود السلطة التنفيذية.
فالمادة 152 من الدستور المصري تنص على أن: رئيس الجمهورية لا يملك إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء.¹²
ومن هنا ظهر الجدل:
هل يُعد الوجود العسكري المصري في الإمارات “مهمة قتالية” بالمعنى الدستوري الكامل، أم أنه يدخل ضمن إطار التعاون الدفاعي والردع الوقائي؟
غير أن الإشكالية الأعمق هنا ليست قانونية فقط، بل فلسفية–سياسية أيضًا.
فالدولة الحديثة تواجه دائمًا توترًا بين: منطق الأمن القومي،الذي يدفع نحو توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في لحظات التهديد
وبين:منطق الشرعية الدستورية،الذي يسعى إلى إخضاع قرار الحرب لرقابة مؤسسية تحول دون احتكار القوة.
وقد تعاظمت هذه الإشكالية عالميًا منذ توسع مفهوم “الدولة الأمنية” بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث اتجهت دول عديدة إلى توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية تحت ضغط التهديدات العابرة للحدود.¹³
ويعكس هذا التوتر إحدى الإشكاليات الكلاسيكية في الدولة الحديثة:
كيف يمكن حماية الدولة دون تحويل حالة الاستثناء الأمني إلى قاعدة دائمة؟

سابعًا: الأمن الهجين وتحولات الشرق الأوسط

تكشف التحولات الحالية أن الشرق الأوسط لم يعد يتحرك داخل بيئة أمنية دولتية تقليدية خالصة، بل داخل: “بيئة أمن هجينة”.
فالصراع لم يعد بين جيوش نظامية فقط، بل بات يشمل: الفاعلين غير التقليديين، والشبكات المسلحة، والحروب السيبرانية، والممرات الاقتصادية، وسلاسل الإمداد العالمية.
ومن هنا لم تعد التهديدات في الشرق الأوسط تقليدية بالكامل، بل أصبحت هجينة بطبيعتها، تتداخل فيها:
• الدول،
• والجماعات المسلحة،
• والهجمات على البنية التحتية،
• والضغط الاقتصادي،
• والاختراق المعلوماتي،
• واستهداف الممرات البحرية.
ومن ثم فإن أنماط الردع التقليدية لم تعد كافية وحدها، بل ظهرت الحاجة إلى: ترتيبات متعددة المستويات،وردع موزّع، وانتشار سريع قابل لإعادة التموضع.
وفي هذا السياق يمكن فهم الوجود العسكري المصري في الخليج بوصفه جزءًا من إعادة تشكيل الأمن الإقليمي في عصر الأمن الهجين.

ثامنًا: المآلات المتوقعة — نحو الأمن بالشبكات

يصعب النظر إلى الوجود العسكري المصري في الإمارات باعتباره حدثًا معزولًا أو مؤقتًا؛ إذ إن أهميته الحقيقية قد تظهر لاحقًا من خلال المسارات التي يمكن أن يفتحها داخل المجال الأمني العربي.
وأحد أكثر المآلات احتمالًا يتمثل في تطور:

“الأمن بالشبكات الإقليمية”

أي نمط من الترتيبات الأمنية غير الهرمية، التي لا تعتمد على مركز حماية واحد، بل تقوم على تداخل أدوار الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين داخل بنية مرنة من الردع والتنسيق والتوازن.
وفي هذا السياق قد يتحول الخليج تدريجيًا من: فضاء يعتمد على الحماية الخارجية الأحادية،
إلى: فضاء يقوم على شبكات ردع متعددة المستويات.
كما قد تنتقل مصر تدريجيًا من موقع: “الدولة المتلقية للدعم الخليجي”،
إلى: “الشريك الأمني الوظيفي” داخل البنية الإقليمية الجديدة.
وربما تكمن أهم دلالة في التحولات الجارية في أن الخليج لم يعد يتحرك فقط داخل نموذج:”الحماية الخارجية”،
بل بدأ يتحرك تدريجيًا نحو: “إنتاج الأمن”.
أي: بناء شبكات ردع، وتوزيع المخاطر، وتنويع الشركاء، وإعادة دمج القوى الإقليمية، وربط الأمن بالممرات والطاقة والاقتصاد العالمي.

خاتمة: الشرق الأوسط وإعادة تعريف معنى الأمن

لا تبدو التحولات الجارية مجرد إعادة تموضع عسكري عابر، بل تعبيرًا عن انتقال الشرق الأوسط نفسه من مرحلة الهيمنة الأمنية الأحادية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتوزع فيها القوة بين: الدول، والشبكات، والممرات، والفاعلين غير التقليديين.
وفي هذا السياق لا يصبح إرسال قوات مصرية إلى الإمارات مجرد حدث عسكري محدود، بل علامة على:
⁃ تحوّل الإدراك الخليجي،
⁃ وإعادة تعريف وظيفة الدولة العربية،
⁃ وصعود الأمن الشبكي،
⁃ وتراجع نموذج الحماية الأحادية التقليدية.
وربما لا تكمن أهمية التحولات الجارية في إعادة توزيع القوة داخل الشرق الأوسط فحسب، بل في إعادة تعريف معنى الأمن نفسه، بعد أن أصبح يُنتج عبر: الشبكات،والممرات، والتداخلات الوظيفية،
لا عبر:الهيمنة الأحادية التقليدية.

أي أن المنطقة تتحرك تدريجيًا من: “الأمن بالمركز الواحد”

إلى: ” الأمن بالشبكات”
وهو تحول قد يعيد — على المدى الطويل — تعريف معنى: السيادة، والردع، والتحالف، والدور العربي نفسه داخل النظام الإقليمي المعاصر.
وربما تكشف هذه التحولات أن الشرق الأوسط لا يعيد فقط توزيع القوة داخله، بل يعيد تعريف الكيفية التي تُنتج بها القوة والأمن والسيادة في العصر الشبكي المعاصر.

الهوامش
1. باري بوزان وأولي ويفر، الأقاليم والقوى: بنية الأمن الدولي (كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج، 2003)، 40–55.
2. مانويل كاستلز، صعود مجتمع الشبكات، الطبعة الثانية (أكسفورد: وايلي–بلاكويل، 2010)، 469–500.
3. دانيال يرغين، الخريطة الجديدة: الطاقة والمناخ وصدام الأمم، ترجمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية (أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2021)، 214–219.
4. أميتاف أشاريا، نهاية النظام العالمي الأمريكي (كامبريدج: دار بوليتي، 2014)، 88–94.
5. تشينتسيا بيانكو، “إعادة التفكير في الأمن الخليجي بعد تراجع الالتزام الأمريكي”، المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، 2022، تاريخ الاطلاع: 10 مايو 2026.
6. عبد الخالق عبد الله، “الخليج والأمن متعدد الشركاء”، الاتحاد، 14 مارس 2023.
7. فكتور تشا، القوة والردع في شرق آسيا بعد الحرب الباردة (نيويورك: جامعة كولومبيا، 2018)، 55–71.
8. “الاتفاق السعودي–الإيراني برعاية صينية: الدلالات والتحولات” ، الجزيرة للدراسات ”، أبريل 2023، تاريخ الاطلاع: 10 مايو 2026.
9. نادِج رولان، القرن الأوراسي الصيني: التداعيات السياسية والاستراتيجية لمبادرة الحزام والطريق (سياتل: المكتب الوطني للبحوث الآسيوية، 2017).
10. “اضطرابات البحر الأحمر وتأثيرها على التجارة العالمية” مركز الإمارات للسياسات، يناير 2024، تاريخ الاطلاع: 10 مايو 2026.
11. “الإمارات تعلن لأول مرة عن تمركز مقاتلات مصرية بأراضيها”، وكالة الأناضول ، 8 مايو 2026، تاريخ الاطلاع: 10 مايو 2026.
12. دستور جمهورية مصر العربية، المادة 152، نسخة 2019.
13. جورجيو أغامبن، حالة الاستثناء، ترجمة نائلة الصليبي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2008)، 31–47.

شارك المقال: