محمد الروبي يكتب: لماذا تتبنى الجماعة الشعبية الموقف الإيراني؟
في وعي شعبي ممتد، هناك نفور قديم من فكرة “الدولة التابعة”.
فكرة أن تكون القرارات الكبرى مرهونة بإرادة خارجية، وأن تتحرك الدول داخل حدود مرسومة سلفًا
الحرب على إيران أثارت حربا كلامية بين الأشقاء في الخليج ومصر (صورة من أرشيف الحرب)
مشاركة:
حجم الخط:
لنكن صرحاء: جزء من التعاطف الشعبي الذي نراه اليوم مع إيران في حربها الحالية، ليس نابعًا من اقتناع كامل بسياساتها، ولا من اتفاق شامل مع اختياراتها. القصة أبسط… وأعمق
في وعي شعبي ممتد، هناك نفور قديم من فكرة “الدولة التابعة”. فكرة أن تكون القرارات الكبرى مرهونة بإرادة خارجية، وأن تتحرك الدول داخل حدود مرسومة سلفًا. هذا الإحساس – حتى لو لم يُصغ دائمًا بلغة سياسية -يسكن وجدان قطاعات واسعة من الناس.
شعب يعشق تحدي الأقوياء ولهذا، حين يظهر طرف يرفع شعار التحدي، فإنه لا يدخل فقط إلى ساحة السياسة، بل إلى ساحة الحكاية. في تراثنا، لم يكن البطل هو الأكثر التزامًا بالقواعد، بل الأكثر جرأة على كسرها. نتعاطف مع علي الزيبق لأنه يراوغ السلطة، ومع أبو زيد الهلالي لأنه يواجه المستحيل، ومع عنترة بن شداد لأنه يرفض موقعه المفروض. لكن اللافت أن هذا النموذج لم يتوقف عند الحكايات القديمة.
من الأسطورة إلى الواقع
بل عاد للظهور في التاريخ الحديث، حين تحوّل قادة إلى أيقونات شعبية، لا فقط بسبب سياساتهم، بل بسبب الصورة التي جسّدوها. نرى ذلك في حضور جمال عبد الناصر، وفي الأسطورة التي أحاطت بـ تشي جيفارا، وفي صورة التحدي لدى فيدل كاسترو، وفي رمزية الصمود عند نيلسون مانديلا، وحتى في النموذج المختلف الذي قدّمه المهاتما غاندي. ورغم اختلاف تجاربهم وسياقاتهم، إلا أن ما جمعهم في الوعي الشعبي هو شيء واحد: أنهم، كل بطريقته، بدوا وكأنهم يرفضون أن يكونوا “بيادق”على رقعة شطرنج في نظام أكبر. هذه هي الحكاية التي لا تموت. وحين تنظر بعض الجماعات الشعبية إلى إيران اليوم، فهي لا ترى فقط دولة بسياسات معقدة، بل تميل إلى وضعها داخل هذا القالب: طرف يتحدى، يغامر، ويتحرك خارج ما يُفترض أنه حدوده. هنا يتشكل التعاطف. ليس بوصفه تأييدًا كاملًا، بل بوصفه انحيازًا لصورة مألوفة: صورة من يرفض الدور المفروض عليه. علمتنا دراسة الحكايات والسير الشعبية أن البطل، في الوعي الشعبي، يحتفظ بمكانته طالما بدا أنه يدفع ثمن موقفه بنفسه، لا أن يوزّعه على الآخرين. في النهاية، لا تنحاز الشعوب فقط إلى الوقائع، بل إلى المعاني التي ترى أنها تختبئ خلفها. ولهذا، فإن التعاطف مع “إيران” هو تعاطف مع فكرة أقدم بكثير: أن هناك دائمًا من يجرؤـ أو يبدو كذلك ـ على أن يخرج من دور البيدق…
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك