1977 العام المر (5)
مباريات الزمالك تعني العم "جمال ".. كان عمي _ رحمه الله _ يحرص دائما على أشاهد مباريات الزمالك معه.. أذهب إليه في منزله _ منزل الجدة والعائلة _على بعد خطوات من شارع "زين العابدين

البدايات التي لا يعرفها أحد
(11) الزمالك مع الإسماعيلي نهائي كاس مصر
السابع عشر من يونيو عام ١٩٧٧…نهائي كأس مصر بين “الزمالك” و”الإسماعيلي”.. لست أتذكر بالتحديد متى بدأت في تشجيع “الزمالك”.. ربما قبل ذلك التاريخ بنحو ثلاثة أعوام…كانت الكرة المصرية في السبعينييات من القرن الماضي متخمة بالنجوم والفرق القوية المتنافسة.. ” الزمالك”.. ” الأهلي”.. ” غزل المحلة”.. ” الإتحاد السكندري”.. ” الأوليمبي”.. ” الإسماعيلي”.. ” المصري”.. “المنصورة “” إسكو”.. فرق جماهيرية كبيرة إختفت وتلاشت وربما أكتفت بأدوار الظل و”ااسنيد” للبطل.. _ الكثير من العوامل أدى لذلك الذبول والتواري عن المشهد_ لا مجال لذكرها الآن-

أحداث كروية وذكريات قديمة
مباريات الزمالك تعني العم “جمال “.. كان عمي _ رحمه الله _ يحرص دائما على أشاهد مباريات الزمالك معه.. أذهب إليه في منزله _ منزل الجدة والعائلة _على بعد خطوات من شارع “زين العابدين”.. أكياس” اللب” و ” الفول السوداني” و ” الملبس” و الحلوى.. الجدران المليئة بصور نجوم الفريق مذيلة بعبارة” هدية من مجلة الكواكب”.. يقف محاولا ضبط الإريال _ الهوائي _ وصولا لأفضل صورة.. أحيانا عندما يتعطل التلفاز فإن ضربة من يده القوية على التلفاز تكفى لتشغيله.. بالطبع لم يخطر ذلك على بال مخترعيه اليابانيين.. كنت ألح علىه لشراء ذلك التلفاز العجيب” الملون “.. كان يربت على بحنان قائلا ” إن شاء الله قريب”..
يأخذ في الحكي عن نجوم” الزمالك “في الماضي القريب.. ” حمادة إمام”.. ” سمير قطب”.. أحمد مصطفى “.. يتحدث عن” الزمالك ” حديث، العاشق المتيم..كان يقول لي دائما” الزمالك ده إختيار.. الزمالك حاجة تانية” وعدني أن يصطحبني للإستاد لمشاهدة نجوم الفريق على الحقيقة..” لو أخدنا الكأس النهاردة ليك عندي مفاجأة كبيرة”.. قال العم “جمال”..
الموسيقى الحماسية المعتادة تؤذن ببدء المباراة.. صوت” الكابتن لطيف” وهو يقدم للمباراة ويعلن التشكيل والحكام _ ولا ينسى كعادته ان يشكر رجال الأمن _.. “حسن شحاته”.. ” فاروق جعفر”.. ” طه بصري”..” على خليل “.. كتيبة من النجوم الأفذاذ.. في الدقيقة الخامسة والأربعين ” فاروق جعفر” يحرز الهدف الاول.. فرحة هستيرية.. أقفز متعلقا بعنق العم ” جمال” وهو يحتضني صارخا ” جووون”.. يشعل سيجارة من الأخرى وعيناه كأنها تخترق الشاشة.. كان الشعر الأبيض قد بدأ يزحف على جوانب رأسه وشاربه.. عيناه اللامعتان تشعان بالطيبة والذكاء.. صرت أتأمل ملامحه والمذيع يعلن عن إستراحة قصيرة.. ” هأعمل لك كباية شاي مغلي معايا عجب.. هنكسب ثلاثة النهاردة “..
فاز الزمالك واخذت مكافأة
الشوط الثاني.. هجمة خطرة ” للإسماعيلي”.. فريق يمتعك بمدرسته الكروية حتى وهو المنافس..” الله” ” على خليل” يحرز الهدف الثاني بعد خمس دقائق من بداية الشوط الثاني.. يعود ليضيف الهدف الثالث في الدقيقة السبعين.. ” مش، قلت لك هنكسب ثلاثة”.. على ابو جريشة ” يحرز هدف ماء الوجه.. دقائق عصيبة مرت بسلام.. فاز ” الزمالك” بالكأس بجدارة..

صياح الفرحة يملأ الحارة.. وقفنا ننظر من “الشباك”.. مناكفات طريفة بين العم ” جمال” والعم ” كمال” عاشق الأهلي والذي خسر الرهان.. كان مدينا ” بعشوة” للعم ” جمال”.. سخرية لطيفة بين اهل الحارة.. وأكواب “الشربات” تدور على مقهى عم ” دعبس”.. لم يكن التعصب البغيض قد إجتاح الساحة الرياضية.. ولم يكن المال قد طغى وتجبر.. كنا ما زلنا بعد في زمن الهواية والبث والمتعة المجانية… عشاء فاخر من الحاج ” حليمو” المتيم” بالأهلي “.. أو طاقم رياضي جديد للاعبين من “جورج سعد” المولع” بالزمالك”..تلك غاية صور التكريم… أنا أيضا نلت نصيبي من المكافأة.. ” جنيها” كاملا من ” العم جمال”.. ” خد وهيص بقى يا عم… وشك حلو على الزمالك”.. رحم الله الأعمام ورحم تلك الأيام الحميمة.





