مقالات
سرحانوف
سرحانوف

حكواتي سينماوي

السينما حكايات شعبية (5) أفلام المقاولات

م تظهر اي دراسة نقدية او اجتماعية حقيقية – مثلا – عن كيف تفوق تجاريا فيلم "اسماعيلية رايح جاي "امام فيلم "المصير " وكيف فازت افلام المخرج المقاولاتي ناصر حسين بنصيب الاسد في سوق السينما

مشاركة:
حجم الخط:

اولا لماذا اطلق علي الافلام الشعبية اسم سينما المقاولات

في احد اللقاءات التليفزيونية مع المنتج المتميز حسين القلا اشار ان سينما المقاولات ظهرت في الثمانينيات بسبب ان السعودية سمحت بوجود الاعلانات علي شرائط الفيديو حيث في ذلك الزمن لم يكن بالسعودية دور سينما وكان شريط الفيديو هو وسيلة العرض الوحيدة للفيلم في السعودية .

فقام المنتجون والموزعون بتصدير الفيلم مباشرة الي السعودية بشكل خاص والخليج عموما علي شرائط الفيديو دون عرضها في دور السينما بمصر فاعترضت غرفة صناعة السينما واصدرت قرارا للموزعين والمنتجين بعرض الفيلم اولا بدور السينما شرطا لتصديره.

فتحايل اصحاب الافلام ومنتجوها علي القرار بعرض الفيلم لمدة يومين في دور العرض الدرجة الثالثة او بالاقاليم دون الاهتمام بعائد الشباك من هذا العرض الي ان انتهت هذه الظاهرة في المملكة والخليج وحلت مكانها آليات توزيع اخرى جديدة، ويضيف القلا تعليقا علي اسفاف بعض الافلام فيقول .. هناك قسم للطبيب وقسم للقاضي ولكل من يعمل في اي صناعة فمن الذي يحدد لي مفهوم السينما بلا اسفاف. 

أو من يقول انت اخطأت او ان هذه هي السياسة المطلوبة من الذي يقول لي اين الطريق الصحيح ؟ من يقول لي ان هذه هي التوجهات في السينما للاسف لايوجد، كما للاسف هناك مشاكل كثيرة في السينما ليس فقط سينما المقاولات بل هناك افلام هابطة من الذي يحدد مقياس السينما. 

اصل الموضوع

مصطلح أفلام المقاولات أطلقه عدد كبير جدا من اهل الصنعة ومن المتعالين ثقافيا علي نوعية افلام تشبه جمهورها بسيطة فنيا ورخيصة تقنيا ولاتحمل اي افكار ايدولوجية واغلب الحكايات كوميدية او اكشن. ينتهي فيها الصراع بانتصار الخير علي الشر
هذه النوعية من السينما تسمي عالميا بالافلام بي -B movie- ولا يمكن لاي سينما في اي مكان في العالم لاتجد فيها هذه النوعية فهي موجودة منذ نشأ فن السينما في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

إسماعيلية رايح جاي

كان يجب ان تقوم الجهات المعنية بالسينما باستدعاء من لهم خبرة في تحليل الذوق العام لجمهور السينما الشغوف بهذه النوعية من افلام الدرجة الثانية والتي يطلق عليها العالم افلام ” بى موفي ” بوليود الهندية فعلت ذلك.

عندما اقبل الجمهور علي هذه الافلام واعتمدت عليها في تطوير الصنعة السينمائية وطورت من خلالها آليات السوق الاقتصادية وانشأت شبكات توزيع كبرى بطرق تجعلها قريبة للمشاهد فسيطرت علي سوق دور العرض في كل دول اسيا قبل ان تسيطر علي جمهور كبير من الشرق الاوسط وافريقيا

لم تظهر اي دراسة نقدية او اجتماعية حقيقية – مثلا – عن كيف تفوق تجاريا فيلم “اسماعيلية رايح جاي “امام فيلم “المصير ” وكيف فازت افلام المخرج المقاولاتي ناصر حسين بنصيب الاسد في سوق السينما خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ..
وبلا تعالي ..لو نظرنا الي الفنون الشعبية مقابل فنون الاكاديميات الفنية لوجدنا ان فن رسم جدران المنازل للعائدين من الحج او كمثال اخر الرسومات علي عربات الفول في الشوارع .. هل يمكن ان نقول ان هذه الرسومات لا تعبر عن جمهورها او انها لا ترقي ثقافيا للتعبير عن الذوق العام.

هذه الرسومات مثلها مثل الموال الشعبي وفنونه والرقص الشعبي الذي قتلناه مره بالتعالي ومرات بالتحريم وهكذا السينما كفن فيها الفيلم الشعبي والفيلم غير الشعبي، ولمزيد من توضيح القصد فلننظر الي كيفية سيطرة السينما النيجيرية ( ثاني اعلي انتاج سينمائي في العالم ب 3000 فيلم في السنة) ولنضع مصطلح سينما المقاولات جانبا.

السينما الشعبية فن جماهيري يحتاج رعاية 

أن السينما قليلة التكلفة ذات الحكايات الشعبية البسيطة فن جماهيري وسلعة تجارية كلما زاد الطلب عليها سعي المستثمرون لمزيد من الانتاج ، والمستثمرون في سينما المقاولات لهم ثقافتهم وميولهم وايضا نظرتهم التجارية لمشروعهم الاستثمارى وسرعة دورة رأس المال.

وهذه الأفلام قد يكون منها الجيد والمحترِم لعقلية المشاهد ، ومنها السمج والمتخلف ولكنه يرضي ثقافة المتلقي وذوقه والعيب هنا ليس في المتلقي في الحقيقة بل هو نتيجة غياب ثقافي كبير في حياتنا افرز اجيالا مسطحة الثقافة والوعي وتفعله الدولة بحرفنه عجيبه، فلم تتواصل الاجيال التالية لفترة الستينيات _ فترة الازدهار الثقافي في العالم كله _ مع اجيال بعدها من السبعينيات الي وقتنا الحالي بسبب تقاعس الدولة وبيروقراطية ومركزية الانتاج الثقافي.

لا يوجد شخصيات ثقافية حقيقية يلتف حولها الناس لا يوجد اماكن تنتج ثقافة وذوق مثل قصور الثقافة التي قتلوها بحجة الاستثمار ،لا يوجد تثقيف ولا انشطة ثقافية في المدارس لخلق نشء يحمل الي حد ما وعيا ثقافيا يحافظ به علي مستوي محترم من التلقي ثم نصرخ ونشجب سينما المقاولات تاركين الحبل علي الغارب لكل من هب ودب من مقاولين الاعلام والثقافة والدين ومقاولين السياسة.

تعالوا ….ولا تتعالوا

شارك المقال: