هل يساعد وضع البصل أسفل القدمين في علاج نزلات البرد؟ الحقيقة وراء الوصفة المتداولة
لا توجد في المادة المعروضة أدلة علمية تثبت أن وضع البصل النيّئ داخل الجوارب أو أسفل القدمين يعالج نزلات البرد أو يسحب السموم من الجسم. البصل غذاء مفيد، لكنه ليس علاجًا مثبتًا للعدوى الفيروسية.
تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وصفة تدعو إلى وضع شرائح من البصل النيّئ داخل الجوارب طوال الليل
لعلاج نزلات البرد وخفض الحرارة و«سحب السموم» من الجسم. لكن الخبراء الذين تناولوا هذه الادعاءات
لا يرون دليلًا علميًا يثبت قدرة البصل على علاج العدوى أو إخراج السموم عبر جلد القدمين.
هل يساعد وضع البصل أسفل القدمين في علاج نزلات البرد؟ الحقيقة وراء الوصفة المتداولة
تعود إلى الواجهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفة شعبية تزعم أن وضع شرائح من البصل النيّئ
داخل الجوارب طوال الليل يمكن أن يساعد في علاج نزلات البرد.
وتذهب بعض المنشورات إلى أبعد من ذلك، فتزعم أن هذه الطريقة قادرة على خفض درجة الحرارة،
وقتل الجراثيم والبكتيريا، وامتصاص السموم من الجسم أو «تنقية الدم».
لكن هل توجد أدلة علمية تؤيد هذه الادعاءات؟
البصل غذاء صحي.. لكنه ليس علاجًا سحريًا
يُعد البصل من الخضراوات التي يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن. فهو يحتوي على فيتامين «سي»
والألياف ومضادات أكسدة، من بينها مركب الكيرسيتين، الذي أظهرت أبحاث أن له خصائص مضادة للالتهاب.
وتشير الأبحاث الواردة في المادة إلى ارتباط هذه المركبات بفوائد صحية،
بينها دعم صحة القلب والأمعاء والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.
لكن وجود عناصر غذائية مفيدة في البصل لا يعني أنه قادر على علاج العدوى أو إخراج السموم من الجسم.
وتقول الدكتورة كاتي سوليتا، وهي عالمة أوبئة أمريكية متخصصة في الأمراض المعدية،
إن الادعاء بأن البصل يستطيع سحب السموم عبر الجلد لا يستند إلى آلية بيولوجية معروفة.
من أين جاءت فكرة «سحب السموم»؟
ترتبط فكرة استخدام البصل في مواجهة الأمراض بمعتقدات قديمة.
وبحسب الرابطة الوطنية للبصل في الولايات المتحدة، تعود بعض هذه المعتقدات إلى القرن السادس عشر،
عندما كان يُعتقد أن وضع البصل في أرجاء الغرف يمكن أن يحمي من الطاعون الدبلي.
كما استخدم البصل تاريخيًا بطرق أخرى، منها فركه على العقد اللمفاوية المتورمة،
استنادًا إلى اعتقاد بأنه قادر على «سحب السموم» من الجسم.
إلا أن الطب الحديث لا يتعامل مع «السموم» بالطريقة الفضفاضة التي تستخدم بها الكلمة
في كثير من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.
هل يستطيع البصل سحب السموم عبر القدمين؟
الجلد يمثل أحد الحواجز الأساسية التي تحمي الجسم من العوامل الخارجية. ولا توجد،
وفق التفسير الذي تنقله المادة عن الخبراء، آلية معروفة تسمح لشرائح البصل الموضوعة على باطن القدمين
باستخراج السموم من الجسم.
وتقول سوليتا إن البصل لا يمتلك خصائص تسمح له بإزالة السموم عبر الجلد، سواء من باطن القدمين أو من أي منطقة أخرى.
أما تغير لون شرائح البصل بعد تركها داخل الجوارب طوال الليل،
والذي يستخدمه بعض مروجي الوصفة باعتباره دليلًا على «سحب السموم»، فلا يثبت ذلك.
وتفسر سوليتا هذا التغير بأنه قد يرتبط بعمليات الأكسدة والتفاعلات مع الميكروبات الموجودة على الجلد،
وليس باستخراج مواد سامة من الجسم.
الجسم لديه بالفعل أعضاء للتخلص من الفضلات
مصطلح «السموم» يُستخدم بكثرة في محتوى الأنظمة الغذائية وبرامج «إزالة السموم» على الإنترنت،
لكنه لا يشير بالضرورة إلى مادة محددة أو آلية طبية واضحة.
وبالمعنى الطبي، يمكن أن تشير السموم إلى مواد سامة تنتجها الكائنات الحية، مثل بعض السموم البكتيرية،
أو إلى مواد كيميائية ضارة وأدوية عند تناولها بجرعات زائدة.
ويمتلك الجسم أنظمة طبيعية للتعامل مع الفضلات والمواد الضارة. ويلعب الكبد دورًا أساسيًا في
معالجة المواد الموجودة في الدم، بينما تساعد الكليتان على التخلص من الماء الزائد والفضلات عبر البول.
لذلك لا يحتاج الشخص السليم إلى وضع البصل في جواربه من أجل «تنظيف» جسمه.
وفي حال الاشتباه في ابتلاع مادة ضارة أو استنشاقها أو تناول جرعة دوائية زائدة، فإن التوجيه الصحي
هو طلب المشورة الطبية بدل محاولة علاج الأمر منزليًا بوسائل غير مثبتة.
ماذا عن نزلات البرد؟
نزلات البرد تنتج عادة عن عدوى فيروسية، وغالبًا ما تتحسن تلقائيًا.
وتشمل الإجراءات التي يمكن أن تساعد الشخص على تجاوز فترة المرض الحصول على قدر كافٍ من الراحة،
وشرب السوائل، والحفاظ على التغذية المتوازنة.
وهنا يجب التفريق بين تخفيف الأعراض وعلاج سبب المرض.
فمثلًا، يمكن للسوائل والحساء أن يساعدا في ترطيب الجسم وتهدئة الحلق،
لكن ذلك لا يعني أن الحساء أو أحد مكوناته يقضي على الفيروس المسبب لنزلة البرد.
وتوضح سوليتا أن نزلات البرد محدودة المدة عادة، وأنها تتحسن خلال نحو أسبوع بصرف النظر عن استخدام مثل هذه الوصفات.
هل حساء البصل مفيد؟
يختلف تناول البصل كغذاء عن وضعه داخل الجوارب بهدف علاج المرض.
ويحتوي البصل على عناصر غذائية مفيدة، كما أن تناول الحساء يمكن أن يوفر السوائل والتغذية ويساعد في تهدئة الحلق.
لكن الحرارة الناتجة عن الطهي يمكن أن تقلل من بعض محتوى البصل من فيتامين «سي»،
بينما قد يحتفظ البصل النيّئ بكمية أكبر من هذا الفيتامين.
وهذا لا يعني، في المقابل، أن تناول البصل النيّئ يعالج نزلة البرد.
متى تصبح الاستشارة الطبية ضرورية؟
معظم نزلات البرد تتحسن تلقائيًا، لكن استمرار الأعراض أو ارتفاع درجة الحرارة لعدة أيام
قد يستدعي طلب المشورة الطبية، ويكون التعامل مع الأطفال أكثر حساسية وقد يتطلب استشارة الطبيب في وقت أبكر.
كما أن الالتهاب ليس دائمًا حالة يجب القضاء عليها؛ فهو جزء من استجابة الجهاز المناعي للعدوى
أو الإصابة ويساعد الجسم على بدء عملية إصلاح الأنسجة.
لكن استمرار التورم أو الألم أو الحرارة، خصوصًا عندما يصاحبها أعراض غير مفسرة،
يستدعي تقييمًا طبيًا بدل الاعتماد على وصفات منزلية غير مثبتة.
خطر المعلومات الصحية غير الموثوقة
لا تتوقف المشكلة عند كون وصفة البصل غير مثبتة علميًا. فالخبراء يحذرون أيضًا من أن انتشار
مثل هذه النصائح قد يؤدي في بعض الحالات إلى تأخير الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
وتقول سوليتا إن بعض النصائح الصحية المنتشرة عبر الإنترنت تستخدم مصطلحات مستمدة من الطب والعلوم،
من دون تقديم أدلة تثبت صحة الادعاءات التي تُبنى عليها.
ولهذا، فإن أي ادعاء يتعلق بـ«إزالة السموم» يستحق طرح أسئلة أساسية:
ما المقصود بالسموم تحديدًا؟ وما الدليل العلمي على وجودها؟ وكيف يُفترض أن يعمل المنتج أو العلاج المقترح؟
إذا لم يقدم صاحب النصيحة تفسيرًا واضحًا وقابلًا للتحقق، فقد يكون ذلك مؤشرًا يستدعي الحذر.
الخلاصة
البصل غذاء يحتوي على عناصر غذائية مفيدة، لكن ذلك لا يثبت أن وضعه
داخل الجوارب أو أسفل القدمين يعالج نزلات البرد أو يخفض الحرارة أو يسحب السموم من الجسم.
وتبقى نزلات البرد في معظم الحالات عدوى فيروسية محدودة المدة تتحسن مع الوقت،
بينما يستدعي استمرار الأعراض أو ظهور علامات مقلقة طلب المشورة الطبية
بدل الاعتماد على وصفات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
المصدر الأساسي للمادة المرفقة BBC
شاركنا برأيك