مقال بوك
عدنان الروسان
عدنان الروسان

كاتب وباحث أردني

عدنان الروسان يكتب: لبنان الرسمي يفاوض وإسرائيل تقصف لبنان 

أليس من الأفضل والأسلم والأقوى للمفاوض اللبناني أن يتسلح بالمقاومة ويكون لديه ورقة يفاوض عليها ويساوم بها لتحقيق ما يمكن من شروط تخلص لبنان من شرور إسرائيل؟

مشاركة:
حجم الخط:

أليس من الأسلم و الأقوى أن تتفق الدولة اللبنانبة مع المقاومة بدل أن تعاديها

في لحظة إقليمية مشتعلة تقف فيها المنطقة بأسرها على شفير انفجار شامل، تعود الطائرات الإسرائيلية لترسم بالحديد والنار قواعد لعبة جديدة في الجنوب اللبناني، وسط صمت رسمي يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الإجابات!

كيف لدولة عاجزة عن حماية حدودها، وغير قادرة على فرض سيادتها أو حماية مواطنيها، أن تخوض ماراثوناً تفاوضياً في العواصم الغربية وهي تجرّد نفسها مسبقاً من أي ورقة قوة ميدانية؟

وهل أضحت المقاومة عبئاً يُستجدى التخلص منه بإرضاء الخارج، أم أن طبقة “الغرف المخملية” لا تزال تراهن على أوهام الانسحاب بعد صناديق الاقتراع؟

بين فوهات البركان الممتدة من غزة إلى صنعاء وبغداد، يقف المفاوض اللبناني عارياً بلا ردع.

عدنان الروسان يكتب: شطرنج المرشد وبوكر ترامب!

فهل نحن أمام تفاوض لبناء حلول، أم استسلام مُبكر لشرور لا تُبقي ولا تذر؟

تشن الطائرات الإسرائيلية غارات واسعة كل يوم على مناطق مختلفة في جنوب لبنان، والحجة الإسرائيلية قيام حزب الله بارسال طائرتين مسيرتين باتجاه القوات الإسرائيلية في لبنان.

بمعنى أن الزمن الجديد هو أن المقاومة لم تعد حقاً مشروهاً للشعوب ضد القوات الغازية.

الدولة اللبنانية تلتزم الصمت -على الأقل حتى الآن- ولا تعلق على ما يجري، وبكل تأكيد ستشجب ما تقوم به إسرائيل برفق، وتحمل حزب الله المسؤولية بصورة مباشرة أو تلميحاً.

الغريب في الأمر أن تكون الدولة غير قادرة على الدفاع عن الأراضي اللبنانية، وغير قادرة على تجريد حزب الله من سلاحه.

وغير قادرة على إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وغير قادرة على حماية المواطنين وممتلكاتهم.

ومع هذا تذهب للتفاوض مع إسرائيل في واشنطن وروما وفي السفارة الأمريكية في “فيا فينيتو” تحديداً.

التفاوض السياسي في النزاعات الدولية يتطلب بالضرورة وجود قوة ردع تمنح المفاوض قدرة على الرفض أو فرض التكاليف على الخصم.

غياب الاتساق بين الموقف الرسمي وما يجري على الأرض يفرغ الموقف التفاوضي من محتواه.

ليس من باب تسجيل أي مواقف، فنحن وغيرنا حاولنا فهم ما يجري وتحليل ما يمكن تحليله من أحداث.

على ماذا تفاوض الدولة اللبنانية؟!
والسؤال استفهامي وليس استنكارياً ولا للمماحكة.

إذا كنت لا تملك أي أوراق من أي نوع، تذهب للمفاوضات لتقول ماذا؟

أليس من الأفضل والأسلم والأقوى للمفاوض اللبناني أن يتسلح بالمقاومة ويكون لديه ورقة يفاوض عليها ويساوم بها لتحقيق ما يمكن من شروط تخلص لبنان من شرور إسرائيل؟

تيارات الغرف المخملية المكيفة في لبنان يقولون إن الاعتداءات الإسرائيلية هي لأهداف انتخابية لنتنياهو فقط، يعني هل بعد الانتخابات ستنسحب إسرائيل من لبنان؟

تفسير السلوك العسكري والأمني الإسرائيلي عبر شماعة “الانتخابات والسياسة الداخلية” ينم عن تبسيط غير دقيق للتمدد الإستراتيجي؛ فالاستراتيجيات الأمنية للخصم تتجاوز الأشخاص والحلول التكتيكية، واستغلال التفوق الجوي والعمق الميداني ليس سلوكاً عابراً يزول بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية.

هناك فوهات بركانية في المنطقة في كل مكان، من لبنان إلى فلسطين إلى غزة إلى اليمن والعراق وسوريا.

وأعتقد أن الانفجار قادم، هذا ما تشي به الأيام التي نعيشها.

العالم العربي الرسمي لا يحرك ساكناً ولا يقدر على تحريك أي ساكن في هذه الظروف، لأنه يقف في منتصف أحداث كبرى وأخرى صغيرة ومبعثرة، والذين يسعون لإطفاء الحرائق في المنطقة قليلون أو غير موجودين.

وكل طرف يقول “يا رب نفسي… اللهم نفسي”

وبعدها سنندم جميعاً في وقت لا ينفع فيه الندم.

شارك المقال: