ذي أتلانتيك: إيران تخرج من الحرب بنفوذ أكبر
كيف تغير نفوذ إيران بعد الحرب؟ يرى تحليل في «ذي أتلانتيك» أن إيران قد تكون خرجت من المواجهة بنفوذ إقليمي أكبر، مستفيدة من قدراتها على الردع والتأثير في مضيق هرمز.

خلص تحليل نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» إلى أن إيران قد تخرج من المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل
بنفوذ إقليمي أكبر، معتبرًا أن الحرب لم تحقق الهدف المفترض بإخضاع طهران أو إجبارها على تقديم تنازلات.
ويرى الكاتب روبرت كاغان أن المواجهة أعادت تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط،
بعدما أظهرت قدرة إيران على الصمود أمام التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي،
وفي الوقت نفسه امتلاكها أدوات يمكن أن تفرض تكاليف كبيرة على خصومها وحلفائهم.
وبحسب التحليل، فإن المعادلة الإقليمية التي كانت تعتمد على تفوق أمريكي وإسرائيلي واضح تواجه الآن واقعًا مختلفًا،
مع ازدياد قدرة إيران على الردع والتأثير في أمن الطاقة والملاحة.
فورين أفيرز: هل تفشل سياسة «الضغط الأقصى» في إخضاع إيران؟
إيران بعد الحرب.. معادلة مختلفة
يشير كاغان إلى أن إيران كانت لسنوات تواجه توازنًا إقليميًا يميل لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما في المنطقة.
لكن المواجهة الأخيرة، وفق التحليل، غيّرت هذه المعادلة.
فقد تعرضت إيران لضربات عسكرية واسعة، لكنها تمكنت من الصمود والاستمرار في المواجهة،
من دون تقديم التنازلات التي كانت واشنطن تسعى إليها.
ويرى الكاتب أن هذه النتيجة دفعت دول المنطقة إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه طهران.
لماذا وصلت سياسة الضغط الأقصى إلى طريق مسدود؟
الضغط العسكري لم يُحقق الهدف
يعتبر التحليل أن الرهان على إضعاف إيران عسكريًا واقتصاديًا لم يؤدِ إلى النتيجة المتوقعة.
ورغم استهداف منشآت وقدرات إيرانية، احتفظت طهران بوسائل تمكنها من الرد، خصوصًا الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أظهرت المواجهة، بحسب كاغان، أن إيران تستطيع إلحاق أضرار بمنشآت الطاقة في الخليج،
حتى إذا لم تكن قادرة على مواجهة التفوق الجوي الأمريكي بصورة مباشرة.
وهنا برز مضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراق القوة الإيرانية.
هرمز.. ورقة القوة الأهم
يضع المقال مضيق هرمز في قلب التحول الجديد في موازين القوى.
فالممر البحري يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات الطاقة العالمية، ولذلك فإن قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة
تمنحها أداة ضغط تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.
وبحسب التحليل، عملت طهران على تطوير ترتيبات جديدة لإدارة حركة الملاحة في المضيق،
بما يشمل تسجيل السفن والحصول على تصاريح واتباع مسارات محددة.
كما ناقشت طهران، وفق المقال، إمكانية منع سفن دول تعتبرها معادية من المرور، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
واشنطن أمام قيود عسكرية جديدة
في المقابل، يرى كاغان أن الولايات المتحدة تواجه قيودًا مرتبطة بمخزون الذخائر والأسلحة الحيوية.
ويحذر التحليل من أن خوض حملة عسكرية واسعة جديدة ضد إيران قد يستنزف قدرات تحتاج إليها واشنطن
في مناطق أخرى، خصوصًا في ظل احتمال نشوب أزمات أو صراعات في مناطق مثل تايوان أو أوروبا.
وبالتالي، فإن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تفرض على الولايات المتحدة حسابات عسكرية أكثر تعقيدًا.
هل أصبحت واشنطن أكثر حذرًا؟
يذهب المقال إلى أن التحركات الأمريكية خلال المواجهة الأخيرة أظهرت قدرًا متزايدًا من الحذر تجاه التصعيد.
ويربط كاغان ذلك بقدرة إيران على الرد عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة واستهداف المصالح والمنشآت المرتبطة بالطاقة في المنطقة.
وبحسب هذا التقييم، فإن امتلاك إيران لهذه الأدوات يرفع تكلفة أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد عليها.
دول الخليج تعيد حساباتها
ولا تقتصر تداعيات التحول على العلاقة بين واشنطن وطهران.
فوفق المقال، بدأت دول الخليج في إعادة تقييم اعتمادها على الضمانات الأمنية الأمريكية، بالتزامن مع ظهور ترتيبات إقليمية أكثر تنوعًا.
ويشير كاغان إلى السعودية باعتبارها مثالًا على هذا الاتجاه، مستشهدًا برفضها الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام،
بالتزامن مع تطوير علاقات استراتيجية مع باكستان وتركيا.
ويرى الكاتب أن هذه التطورات قد تعكس توجهًا نحو علاقات إقليمية أقل ارتباطًا بالولايات المتحدة وأكثر قدرة على التعامل مع إيران.
الصين وروسيا تراقبان المشهد
يمتد تأثير المواجهة، بحسب التحليل، إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط.
فاستنزاف جزء من القدرات العسكرية الأمريكية في مواجهة إيران قد يدفع حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا
إلى التساؤل حول قدرة الولايات المتحدة على خوض أكثر من مواجهة كبرى في الوقت نفسه.
كما يمكن للصين وروسيا، وفق رؤية كاغان، دراسة نتائج المواجهة الأمريكية مع إيران واستخلاص دروس تتعلق بتايوان وأوروبا.
إيران.. أكثر ثقة وطموحًا؟
يخلص كاغان إلى أن المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تواجه النظام الإيراني لم تختفِ، لكنها كانت قائمة قبل الحرب.
أما التطور الجديد، وفق تحليله، فهو امتلاك إيران نفوذًا أكبر على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم،
إلى جانب قدرتها على الردع واعتقادها بأنها خرجت من المواجهة الأخيرة بصورة أفضل مما كان متوقعًا.
ومن هذا المنظور، يرى الكاتب أن إيران قد تخرج من الحرب أكثر ثقة وطموحًا، ولو بصورة مؤقتة،
بينما تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما واقعًا إقليميًا أكثر تعقيدًا.
رابط المقال المختصر:





