تقارير

بعد قصف أبو الظهور.. هل تتراجع إسرائيل عن التصعيد مع تركيا؟

تشير تقارير إسرائيلية إلى وجود قنوات سرية بين تركيا وإسرائيل لنقل الرسائل ومنع الاحتكاك، بينما لم تؤكد مصادر تركية وجود قناة جديدة، وقالت إن التواصل الاستخباري بين البلدين قائم أصلاً.

مشاركة:
حجم الخط:

تراجع حدة الخطاب بين إسرائيل وتركيا

تتجه الأزمة بين إسرائيل وتركيا إلى مرحلة أكثر تعقيداً، بعد أسابيع من التصعيد المرتبط بالوجود العسكري التركي

في سورية والقصف الإسرائيلي لمطار أبو الظهور العسكري في إدلب.

وبينما ربطت إسرائيل الضربة بتحركات عسكرية تركية محتملة داخل سورية، رفضت أنقرة الاتهامات الموجهة إليها.

وفي المقابل، ظهرت مؤشرات إسرائيلية على تراجع حدة الخطاب تجاه تركيا، مع حديث مسؤول أمني إسرائيلي

عن عدم وجود نية لتحويلها إلى عدو، والإشارة إلى قنوات اتصال لنقل الرسائل ومنع الاحتكاك.

لكن مصادر تركية مطلعة رفضت تأكيد أو نفي وجود قناة جديدة، مشيرة إلى أن قنوات التواصل والتنسيق

الاستخباري بين البلدين موجودة أصلاً.

إسرائيل وتركيا على خط المواجهة في سوريا

سورية في قلب التوتر التركي ـ الإسرائيلي

لا تنفصل الأزمة بين أنقرة وتل أبيب عن التطورات في سورية، حيث أصبح الوجود العسكري التركي والتحركات الإسرائيلية

داخل الأراضي السورية من أبرز نقاط الاحتكاك.

وكانت إسرائيل قد قصفت مطار أبو الظهور في إدلب في 18 أغسطس/آب، وربطت الضربة

بما قالت إنه تحركات عسكرية تركية محتملة في المنطقة. كما تحدث مسؤولون إسرائيليون عن مخاوف

من إنشاء تركيا منظومة رادار وربطها لاحقاً بمنظومات دفاع جوي في المطار.

وفي المقابل، أكدت تركيا أن استقرار سورية يمثل عاملاً أساسياً لاستقرار المنطقة، بينما اعتبر سفيرها

في دمشق أن التطورات الأخيرة قد تستهدف عرقلة مسار رفع العقوبات عن سورية وجذب الاستثمارات إليها.

دمشق تراهن على عودة المفاوضات مع إسرائيل

بالتزامن مع ذلك، تبرز مساعٍ سورية لإعادة إطلاق المفاوضات مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني.

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً،

مؤكداً أن الأولوية السورية هي وقف الهجمات الإسرائيلية وبناء الثقة.

وأشار الشيباني إلى أن المفاوضات تجمدت بعد الحرب الإيرانية ـ الإسرائيلية،

لكنه أكد أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الدبلوماسية، مع التشديد على ضرورة احترام إسرائيل للسيادة السورية والمخاوف الأمنية لدمشق.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن الاتفاق الذي نوقش سابقاً يتضمن نقاطاً تتعلق بعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية

السورية، إضافة إلى ارتباطه بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

توتر دبلوماسي وتصعيد جديد مع تركيا

هل توجد قناة اتصال سرية بين تركيا وإسرائيل؟

في ظل هذه التطورات، تحدث مسؤول في المنظومة الأمنية الإسرائيلية عن وجود قنوات سرية بين تركيا وإسرائيل تهدف إلى نقل الرسائل ومنع الاحتكاك.

لكن الجانب التركي لم يؤكد وجود قناة جديدة، مشيراً إلى أن التواصل الاستخباري بين البلدين قائم بالفعل.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين قناة لمنع الصدام وبين مسار سياسي لتطبيع العلاقات؛

فالمعلومات الواردة في التقرير تشير إلى أن الهدف المحتمل من أي آلية جديدة هو إدارة الأزمة وتجنب سوء الفهم، وليس بالضرورة حل الخلافات السياسية بين الطرفين.

لماذا تريد إسرائيل منع ترسيخ الوجود التركي في سورية؟

وفق الرواية الإسرائيلية، تكمن نقطة الخلاف الرئيسية في احتمال تعزيز الوجود العسكري التركي داخل سورية،

خصوصاً عبر أنظمة الرادار والدفاع الجوي والطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتقول إسرائيل إن مثل هذه القدرات يمكن أن تحد من حرية عمل سلاحها الجوي داخل سورية،

بينما تنظر تركيا إلى الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية باعتبارها تهديداً لسيادة سورية واستقرار المنطقة.

ويكشف ذلك عن معادلة أمنية جديدة: إسرائيل تريد الحفاظ على هامش تحركها العسكري،

بينما تسعى تركيا إلى حماية وجودها ونفوذها داخل سورية.

إدارة الأزمة بدلاً من الحرب

يرى أكاديميون أتراك أن إنشاء آلية اتصال بين تركيا وإسرائيل قد يكون أقرب إلى إدارة الأزمات منه إلى مسار سلام.

وبحسب هذا التقييم، فإن الهدف الأساسي سيكون منع وقوع مواجهة عسكرية مباشرة أو الحد

من مخاطر سوء التقدير، خصوصاً مع وجود قوات تركية داخل سورية واستمرار العمليات الإسرائيلية هناك.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن المواجهة العسكرية المباشرة هي الخيار الأول لأنقرة. وتشير التقديرات

الواردة في التقرير إلى احتمال اعتماد تركيا على تعزيز الدفاع الجوي، وحماية قواتها،

وتطوير قدرات الإنذار المبكر والاستخبارات، مع إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة.

هل تتجه الأزمة إلى مواجهة مباشرة؟

رغم ارتفاع مستوى التوتر، لا يزال سيناريو الحرب المباشرة بين تركيا وإسرائيل غير مرغوب فيه، وفق التقييم الوارد في التقرير.

لكن احتمال الصدام أصبح أكثر حضوراً مقارنة بالماضي، خصوصاً إذا تعرضت القوات التركية داخل سورية لهجمات إسرائيلية مباشرة.

وفي هذه الحالة، قد تجد أنقرة نفسها أمام معادلة مختلفة تتطلب إعادة تقييم قواعد الاشتباك وآليات الردع،

بينما ستواجه إسرائيل بدورها اختباراً يتعلق بقدرتها على مواصلة عملياتها في سورية من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع قوة إقليمية كبرى.

بين التصعيد والاتصال.. ماذا ينتظر تركيا وإسرائيل؟

المشهد الحالي يجمع بين مسارين متناقضين.

فمن جهة، تستمر الخلافات حول الوجود العسكري التركي في سورية والعمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

ومن جهة أخرى، تظهر مؤشرات على محاولة إنشاء أو تفعيل قنوات اتصال تمنع تحول الاحتكاك إلى مواجهة مباشرة.

وبالتالي، لا تشير التطورات الحالية بالضرورة إلى انفراج سياسي بين أنقرة وتل أبيب، لكنها قد تعكس

إدراكاً متبادلاً بأن إدارة التوتر أصبحت أكثر إلحاحاً من توسيعه.

ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح قنوات الاتصال في منع الصدام التركي ـ الإسرائيلي داخل سورية،

أم أن التطورات الميدانية ستتجاوز قدرة الدبلوماسية على احتواء الأزمة؟

شارك المقال: