تقارير

5 خيارات على طاولة ترامب لتصعيد الحرب الاقتصادية على إيران

تتضمن الخيارات المطروحة تشديد العقوبات على مشتري النفط الإيراني في الصين، واستهداف البنوك والمؤسسات المالية، وملاحقة الشركات الوسيطة، وتشديد الرقابة على الحدود، وفرض رسوم جمركية على شركاء إيران التجاريين.

مشاركة:
حجم الخط:

تبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أدوات جديدة لتشديد الضغط الاقتصادي على إيران،

في وقت تتجه فيه واشنطن إلى توسيع نطاق العقوبات ومحاصرة مصادر تمويل طهران.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن خبراء ومسؤولين أميركيين، تدور الخيارات المطروحة حول خمسة مسارات رئيسية،

تبدأ بتشديد العقوبات على مشتري النفط الإيراني في الصين، ولا تنتهي عند استهداف البنوك والشركات الوسيطة

أو فرض رسوم جمركية على الدول التي تواصل التعامل مع طهران.

ولا يعني طرح هذه الخيارات أن واشنطن قررت تنفيذها جميعاً؛ إلا أن اجتماعها على طاولة واحدة يكشف اتجاه

الإدارة الأميركية نحو تصعيد الحرب الاقتصادية على إيران وتوسيع دائرة الأطراف المستهدفة.

المسارات البديلة لإيران للالتفاف حول العقوبات

  1. استهداف مصافي النفط الصينية المستقلة

تُعد الصين المشتري الأكبر للنفط الإيراني، فيما تعتمد طهران بدرجة كبيرة على المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «أباريق الشاي».

ولهذا السبب، تدرس واشنطن فرض عقوبات ثانوية مباشرة على هذه المصافي، بما قد يضغط على الشركات الصينية لوقف شراء الخام الإيراني.

ويستهدف هذا الخيار أحد أهم مصادر الإيرادات النفطية لإيران، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب

أمام مواجهة اقتصادية أوسع بين واشنطن وبكين.

كندا تريد تغيير الحكومة الإيرانية وتشدد العقوبات عليها

  1. ضرب البنوك والمؤسسات المالية

الخيار الثاني يتمثل في توسيع العقوبات لتشمل البنوك والمؤسسات المالية الكبرى التي تتعامل مع إيران.

وتراهن واشنطن على أن العقوبات الثانوية يمكن أن تجعل المؤسسات المالية أمام خيار صعب:

التعامل مع إيران أو الحفاظ على وصولها إلى النظام المالي الأميركي.

لكن هذا المسار يحمل مخاطر جيوسياسية؛ إذ قد يدفع الصين إلى اتخاذ إجراءات مضادة،

بينها استخدام أوراق اقتصادية مرتبطة بالمعادن النادرة وسلاسل الإمداد التكنولوجية.

  1. ملاحقة الشركات والكيانات الوسيطة

لا تقتصر الضغوط الأميركية على النفط والبنوك، بل تشمل أيضاً شبكة من الشركات والكيانات التي تستخدمها إيران لنقل السلع وإدارة العائدات.

وتبحث واشنطن توسيع العقوبات لتشمل وسطاء تحويل العملات وسفن الشحن وقطاعات الطيران المدني والتجاري.

وتواجه هذه الاستراتيجية تحدياً مستمراً؛ فإيران تستطيع إنشاء شركات واجهة جديدة ب

عد إدراج الكيانات السابقة على قوائم العقوبات، ما يجعل عملية الملاحقة أشبه بمطاردة شبكة متغيرة باستمرار.

  1. حصار بري وتشديد الرقابة على الحدود

من بين الخيارات الأكثر تعقيداً طرح فكرة فرض حصار بري على إيران عبر تشديد الرقابة على المعابر الحدودية.

ويتطلب هذا السيناريو تعاون دول الجوار، بينها تركيا وباكستان والعراق وأذربيجان وأرمينيا وتركمانستان وأفغانستان.

وتراهن واشنطن، وفق التقرير، على استخدام أدوات اقتصادية وأمنية لإقناع بعض هذه الدول بتشديد الرقابة على حركة السلع عبر الحدود.

غير أن تنفيذ هذا الخيار سيكون أكثر صعوبة بسبب اتساع الحدود الإيرانية وتضاريسها الجبلية وتعقيدات العلاقات بين طهران وجيرانها.

  1. رسوم جمركية على شركاء إيران

أما الخيار الخامس فيتمثل في استخدام الرسوم الجمركية الثانوية لمعاقبة الدول التي تستمر في التجارة مع إيران أو تبرم معها صفقات، بما فيها صفقات الأسلحة.

ويهدف هذا المسار إلى نقل العقوبات من استهداف إيران مباشرة إلى الضغط على شركائها التجاريين،

بحيث تصبح تكلفة التعامل مع طهران أعلى بالنسبة إلى الحكومات والشركات الأجنبية.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات تشريعية داخل الولايات المتحدة لمنح الرئيس صلاحيات جمركية

أوسع لاستخدام التجارة كسلاح في الضغط على إيران.

لماذا تصعّد واشنطن الضغط على إيران؟

تسعى الإدارة الأميركية، من خلال هذه الخيارات، إلى تضييق قدرة إيران على الوصول إلى عائدات النفط والنظام المالي وشبكات التجارة الدولية.

واللافت أن بعض الخيارات لا يستهدف إيران مباشرة، بل يطال الأطراف التي تساعدها على الحفاظ على تجارتها،

وهو ما يجعل العقوبات المحتملة أوسع من نطاق العقوبات التقليدية.

وفي المقابل، فإن توسيع العقوبات قد يفرض على واشنطن التعامل مع مخاطر أخرى،

خصوصاً إذا طاولت الإجراءات شركات وبنوكاً صينية أو دولاً تعتمد على التجارة مع إيران.

العقوبات الثانوية.. سلاح واشنطن الأوسع

تكمن أهمية معظم الخيارات المطروحة في اعتمادها على مفهوم العقوبات الثانوية.

فبدلاً من معاقبة إيران وحدها، تستطيع واشنطن تهديد الشركات والبنوك والدول التي تستمر في التعامل مع طهران

بإجراءات قد تؤثر في وصولها إلى الأسواق أو النظام المالي الأميركي.

وبذلك تتحول العقوبات من أداة ضغط على دولة واحدة إلى شبكة ضغط تمتد عبر شركائها التجاريين والماليين.

بين الضغط على إيران ومواجهة الصين

يبقى العامل الصيني أحد أكبر التحديات أمام أي تصعيد اقتصادي أميركي جديد.

فاستهداف المصافي والبنوك الصينية التي تتعامل مع النفط الإيراني قد يضغط بشدة على طهران،

لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى مواجهة مباشرة مع بكين.

لذلك، فإن نجاح استراتيجية ترامب لن يعتمد فقط على حجم العقوبات،

بل أيضاً على قدرة واشنطن على فرضها دون فتح جبهة اقتصادية جديدة مع الصين.

هل تنجح الحرب الاقتصادية الأميركية؟

تضع واشنطن أمامها مجموعة واسعة من الخيارات، لكن تنفيذها جميعاً قد يحمل تكلفة اقتصادية وجيوسياسية مرتفعة.

وفي النهاية، ستتوقف فعالية الضغط الأميركي على قدرة إدارة ترامب على خفض الإيرادات الإيرانية،

وإغلاق قنوات التمويل والتجارة، وإقناع شركاء طهران بأن تكلفة التعامل معها أصبحت أكبر من المكاسب.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع واشنطن خنق الاقتصاد الإيراني دون أن تتحول العقوبات إلى مواجهة اقتصادية

أوسع مع الصين ودول أخرى؟

شارك المقال: