المنطقة على أعتاب الانفجار؟ هل يحسب ترامب الكلفة؟
ما يقوله ترامب من أنه سيكتفي بالحصار الاقتصادي والعقوبات أمر لا يُصدَّق بتاتاً، فلا أمريكا ولا دول الخليج ولا الإقليم يحتملون أن تبقى الأوضاع دون حسم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (وكالات)
هل تحسب واشنطن كلفة السقوط؟
حسابات معقدة، وأسواق نفط تحتضر، وشتاء قارس يهدد أوروبا.
المشهد ليس مجرد حرب كلامية بين ترامب وطهران، بل هو سناريو لـ ‘فيتنام جديدة’ في الشرق الأوسط، حيث لا أحد يستطيع تحمّل كلفة الهزيمة، ولا أحد يملك ترف التراجع!
يستمر التنمر الأمريكي على إيران، وسيل التهديدات الرئاسية لا ينقطع.
ورغم أن تهديدات ترامب لم يعد لها أي مصداقية وقد أفرغتها إيران من مضمونها تماماً، إلا أن الرئيس الأمريكي يصر بقوة على أنه سيدمر إيران اقتصادياً بطريقة لم يسبق لها أن واجهت مثلها.
عدنان الروسان يكتب: النصر الاقتصادي غطاء سياسي لتراجع الأهداف الكبرى
إيران ترد وتقول إنها ستقوم برد ساحق لا تتوقعه أمريكا.
ترامب يقول: “لا نعرف من يقود إيران بعد أن قتلنا المرشد وصفوف القيادة الأولى كلها”.
طيب صديقنا ترامب، لماذا قمت بقتل المرشد والصف الأول في القيادة إذا كنت تريد أن تفاوض؟
ولماذا يجب على الإيرانيين أن يقدموا لك قائمة بأسماء من يقودون إيران وأين يتواجدون ومواعيد نومهم وطعامهم وإحداثيات مواقعهم لتقصفهم من جديد؟
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الخميس، إن واشنطن تعتزم فرض ما وصفها بـ “أقسى العقوبات في التاريخ” على إيران، داعياً الصين إلى التعاون مع الولايات المتحدة، بينما أكدت بكين أن العقوبات لا تسهم في حل الأزمة.
وأوضح بيسنت لشبكة “سي إن بي سي” أن “هذه ضربة مزدوجة
لدينا الحصار على إيران، وسنفرض أقسى العقوبات في التاريخ، وسينجح ذلك في إيران وسنسقط هذا النظام”.
ويصر ترامب من جانبه على أن إيران باتت ضعيفة جداً ولا تملك أي قدرات عسكرية تُذكر.
طيب، كي نعرف كيف نحلل؛ لأن الجميع بات عاجزاً عن شرح شكل المشهد ومستقبله:
إذا كانت إيران ضعيفة جداً ولا تملك أي قدرات عسكرية، فلماذا لا تهاجمها وتدخل وتُسقط النظام الذي تهدد صباح مساء بإسقاطه؟
وإذا كانت إيران ضعيفة إلى هذا الحد، فما هو السبب في وقف الحرب واستجداء الصين لتقف مع أمريكا ضد إيران؟
كيف يستوي الأمر بأن يطالب الرئيس الأمريكي الصين بأن تقف معه؟
أي سياسة هذه وأي إدارة هذه؟
أنت تعرف ونحن نعرف والله وعباده يعرفون أن الصين تدعم إيران بالسلاح والاستخبارات والنصائح وقطع الغيار للصواريخ وبالتكنولوجيا اللازمة لتصنيعها بصورة أفضل.
للمرة الألف نكرر أن أمريكا تمتلك من القدرات العسكرية الكبيرة ما لا يملكه أي جيش في العالم، فضلاً عن أن تمتلكه إيران.
لكن كان على صناع القرار في البيت الأبيض أن يستمعوا إلى نصائح الجنرالات في الجيش الأمريكي الذين أكدوا سراً وعلناً أنهم يستطيعون سحق إيران.
لكن المشكلة في الثمن الذي ستدفعه أمريكا، وهو ضرب كل دول الحلفاء لأمريكا في الخليج وفي أوروبا وربما في مناطق أخرى، إضافة إلى مخاوف من انضمام دول جديدة للصراع مثل تركيا وباكستان وربما أفغانستان.

المنطقة على حافة الحرب، لماذا؟!
لأن ما يقوله ترامب من أنه سيكتفي بالحصار الاقتصادي والعقوبات أمر لا يُصدَّق بتاتاً، فلا أمريكا ولا دول الخليج ولا الإقليم يحتملون أن تبقى الأوضاع دون حسم.
وأسواق النفط ستسقط بقوة مع اقتراب فصل الشتاء والحاجة المتزايدة لأوروبا للحصول على النفط، والنفط لا بد من شرائه من موسكو.
وموسكو سترفع الأسعار لدرجة لا تُطاق وسيشعر الأوروبيون بالبرد، وروسيا ستضع شروطاً لبيع النفط بشأن أوكرانيا، وأوكرانيا ستكفر بأوروبا وبالغرب وقد تتهاوى دفعة واحدة أمام روسيا.
“والساعة بخمسة جنيه والحسابة بتحسب” على رأي عادل إمام!
“مجنون رمى حجر ببير ومية عاقل ما بطلعه” كما يقول المثل، والمجنون في تل أبيب لم يرمِ حجراً في البئر بل رمى كل أمريكا وانسل على رأي من قال:
“رمتني بدائها وانسلت”
الحرب قادمة لا محالة، والبديل أن تنهزم أمريكا أو تنهزم إيران. وأمريكا لن تقبل بالهزيمة مهما كلف الثمن.
وإيران لن تُهزم إلا بعد تدمير المنطقة كلها، ليس هذا فحسب بل ستتحول إلى حرب غير متماثلة وستكون فيتنام جديدة في المنطقة.
والحاضر يعلم الغائب.






