علي الأفريقي يكتب: أيامنا الحلوة مش حلوة أوي (1)
صديقي "أشرف" اللي ساكن في إمبابة زارني مرة وشاف في مكتبة بيتنا رواية مترجمة اسمها "حد الموسي" فطلب ياخدها يقراها ويرجعها تاني

صورة تعبيرية للمقال
حضرنا ولم نجدكم
لا يعرف الجيل الحالي اننا كثيرا ما كنا نذهب لقريب او صديق قد يكون في مكان بعيد وعندما نصل شقته، لا نجده، فنحس بخيبة امل ونكتب له ورقة: “حضرنا ولم نجدكم” ونعلقها علي الباب.
ده لانه لبداية التسعينيات، ما كانش الموبايل ولا الإنترنت وتوابعه من ايميل وواتساب وماسينجر دخلوا حياتنا.
حتى التليفون الأرضي كان نادر وجوده في البيوت لان تركيبه كان بالدور، والدور يمكن ييجي بعد عشر سنين.
عشان كده، كان عادي جدا تروح لحد وتفاجأ إنه مش موجود، لأنه ما كانش عنده اي وسيلة تتصل بيه وتعرف مسبقا وجوده في البيت من عدمه.
علي الإفريقي يواصل: قراءة في أسرار الدراما التركية (4)
مثلا أمي كانت تروح مشوار لواحدة من صاحباتها، ثم ترجع زعلانة عشان ما لقتهاش.
وابويا كان بيستعين بيا عشان أروح أبلغ صاحب ليه ساكن في مكان بعيد انه حيعدي عليه بالليل عشان يروحو سوا عزاء أو زيارة مريض، فكنت اقطع مشوار مرهق رايح جاي.
وايام ما كنت طالب جامعي كنت ساكن في شبرا، ومعظم زمايلي في احياء بعيدة زي إمبابة والمنيل والسيدة زينب والهرم.
وكان بيحصل كتير اروح لحد فيهم وميكونش موجود واحيانا ما الاقيش حد من اسرته أصلا.
اتذكر أصعب موقف
صديقي “أشرف” اللي ساكن في إمبابة زارني مرة وشاف في مكتبة بيتنا رواية مترجمة اسمها “حد الموسي” فطلب ياخدها يقراها ويرجعها تاني.
مرت أيام، وفي يوم لقيت أخويا الكبير بيزعق وبيسأل فين الرواية الاجنبية اللي كانت في المكتبة؟
قلت له: اشرف خدها ونسي يرجعها
صرخ في وشي وقالي: دي مش بتاعتي وصاحبها عايزها ضروري النهاردة.
مفيش تليفون عند اشرف فنزلت بسرعة من بيتنا وركبت أتوبيس لإمبابة.
وفي حارة متفرعة من حارة وصلت بيته وانا بنهج.
فتحت لي والدته وكانت الصدمة.
قالتلي: أشرف خرج
قلتلها وانا اكاد ابكي: راح فين يا خالتي
قالتلي: راح بولاق عند صاحبكم “علاء” بيذاكروا مع بعض، انت عايز منه حاجة.
قلتلها: خد رواية بتاعة اخويا وعايزينها فورا.
قالت لي: ادخل يا ابني دور عليها بنفسك في أوضته أنت مش غريب.
دخلت الأوضة وكانت عبارة عن فوضى عارمة.
دورت انا وامه في كل مكان وما لقينهاش.
فقالت لي: انا شفته وهو خارج كان في إيده كتب، يمكن يكون فيهم اللي بتسال عليه.
صاحبنا علاء معندوش تليفون فركبت ميكروباص علشان اروح له بولاق.
لما وصلت تهت في شوارعها العشوائية ونسيت مكان البيت خاصة واني زرته مرة واحدة وكل الحارات والبيوت هناك متشابهة.
فاعتمدت علي ذاكرتي لحد ما خمنت البيت.
طلعت السلالم لغاية الدور الرابع وخبطت علي باب الشقة.
محدش فتح، خبطت جامد فخرجت واحدة ست من الشقة المقابلة.
كانت ضخمة الجثة بشعة الهيئة.
تفحصتني من فوق لتحت وسالتني: انت عايز مين؟
قلت لها: صاحبي علاء
بصت لي بارتياب وقالت بصوت خشن: مفيش حد عندنا اسمه علاء.
قلت لها: اظن ساكن هنا ووصفتها لها شكله.
فزعقت: الشقة دي اصحابها مسافرين من زمان.
ثم صرخت بصوت مرعب: باين لك حرامي يا واد انت، يا ابو محمود يا ابو محمووود تعالي شوف البلاوي اللي بتتحدف علينا.





