أنس دنقل يكتب: الرصاصة لاتزال في جيب محمود يس!
مرات الكبير ست حريم العيلة وسيدتهن الاولي تتميز بكردان دهب بندقي معتبر، جلاليب القطيفة العجمي، اسنان دهب صب.

صورة تعبيرية للريف المصري قديما
رحم الله اجدادنا العظام
حتي مطلع ستينات القرن الماضي، كان لكل عائلة في القري كبير واحد لاغير، يحج بيت الله الحرام لضمان الحصول علي رتبة حاج باعتبارها درجة مالية تعلو بالمرحوم وذريته بين البلدان,
يصلي، يصوم، نيابة عن الجميع باعتبار باقي العائلة انعام مرفوع عنهم الحساب.
مرات الكبير ست حريم العيلة وسيدتهن الاولي تتميز بكردان دهب بندقي معتبر، جلاليب القطيفة العجمي، اسنان دهب صب.
كما يتفوق الكبير عن باقي القطيع العائلي بارتدائه لباس داخلي دلالة علي علو وضعه الاجتماعي ولتسهيل لقائه بكبار المسؤولين الحكوميين !!
يحدد لنا الكبير عدونا التاريخي طبقا لقاعدة: “عدو ابوك عمره مايبقي حبيبك!!”
مال ومقتنيات العائلة غنيمة للكبير وانجاله، ابن الكبير ياكل فردة الحمام صحيحة لاتمس باقي اقرانه يتعاركوا علي كسرة البتاو القديمة!!
اخوة الكبير، ابناء عمومته الاقربين _نتيجة الجهل وانعدام الوعي_ جنود امن مركزي يسرحون في الصباح الباكر للغيطان مع زملائهم الحمير والابقار، ويمارسوا الخدمات الشاقة.
يعودوا مع مغيب الشمس، سعيد الحظ يربح عود قصب مختلس عند وسعاية الجامع بعيد عن العيون !!
الحاج الكبير ونظرائه في باقي العائلات يشكلون مجلس ادارة القرية
المجلس الاعلي للدفاع..يحددوا العدو الاستراتيجي للقرية بين القري القريبة والبعيدة!
هذا الوضع الكوميدي الاسود انتقل من القرية الي المدينة، من ثم صورته السينما المصرية بكل تفاصيله علي شاشتها طبقا لتوجهات الاباء والاجداد المؤسسين للعمل السياسي رحمهم الله وبارك لنا ذكراهم العطرة وكما يلي:
شكري سرحان في رائعة يوسف السباعي ” ردقلبي” حدد لنا عدو القرية :البرنس علاء يطلق عليه حسين رصاصاته، يصادر املاك ابوه الباشا الصفيق الا قلب الاميرة انجي!!
عمر الشريف في رائعة احسان عبدالقدوس “في بيتنا رجل” حدد “عمر” العدو: الوزير الخائن يطلق عليه الرصاص في بهو المجلس النيابي متنكرا في زي ضابط!!
عقب نكسة ١٩٦٧ كان العدو لفترة قصيرة واضحا محددا، من يحاصر ابنائنا في الجبهة فيلم اغنية ع الممر.
بعد الانفشاخ محمود ياسين وجه رصاصته الي صدر باشكاتب الجمعية الزراعية في القرية، ولم يطلقها محتفظا بها في جيبه !!
في فترة الحلم الاشتراكي والتماثيل الرخام ع الترعة واوبرا، فتحت فؤادة (شادية) _بطلة فيلم شئ من الخوف_ الهويس متحدية عتريس لتسقي الارض العطشي !!
لكن يبدو ان فؤادة/ شادية احبت عتريس اخلصت الحب وانجبت عتاريس صغار، اغلقوا هويس الماء والحب والهواء !!
بعد هذه الفترة العصيبة في تاريخ الفن اختلفت السبل، العدو اصبح واحد منا يختبئ في طيات ثيابنا، غير محدد الاسم والهوية، ندعوه ارهابيا، وكلنا متهمون مدانون قد اكون اليوم انا ربما غدا انت او اي واحد حسب توجهات ابونا المخلص الامين !!
لذلك منعا لاي لبس او اختلاف لماذا لا يجتمع هؤلاء الاباء النجوم القدامي معا، شكري سرحان،عمر الشريف، محمود يس، وشادية عليهم رحمات الله ورضوانه بصفتهم الاباء المؤسسين لماضينا وحاضرنا مع طيب الذكر: امير كرارة بطل سلسلة افلام الاختيار، ويتفقوا، يحددوا لنا مستقبلنا علي من نطلق رصاصة محمود يس التي لاتزال في جيبه رحمه الله!!






