مقال بوك
عزت إبراهيم
عزت إبراهيم

الكاتب الصحفي بالأهرام

عزت إبراهيم يقرأ: معركة السيد اليساري الذي هز أمريكا

أعطى فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيجان لهذا الصراع معنى مختلفا، لأنه نقل التمرد من الدوائر الحضرية الآمنة إلى واحدة من أكثر الولايات حساسية في الخريطة الوطنية.

مشاركة:
حجم الخط:

الساعات الأخيرة شهدت تطورات في التوجهات بالحزب الديمقراطي بعد معركة ميشيجان بدخول مجموعات تمويل كبيرة علي الخط وحدوث انتفاضة في تيار الوسط بالحزب ضد الاشتراكيين الديمقراطيين وتفاصيل كتيرة في الاستعراض التالي: 

الحرب الأهلية داخل الحزب الديمقراطي والعين علي 2028

يدخل الحزب الديمقراطي الأمريكي انتخابات 2026 وهو يخوض حربا أهلية سياسية لم تعد تدور خلف أبواب اللجان الحزبية أو في سجالات مراكز الأبحاث، وإنما انتقلت إلى صناديق الاقتراع نفسها.

تفجرت المواجهة بعد سنوات من التوتر بين مؤسسة حكمت الحزب منذ عهد بيل كلينتون، واعتمدت على تحالف بين الطبقات المهنية في المدن والمانحين الكبار والنقابات والأقليات والضواحي الليبرالية، وبين يسار جديد تشكل منذ حملة بيرني ساندرز عام 2016 وتوسع داخل جيل أصغر سنا يرى أن أزمة الديمقراطيين لا ترجع إلى تطرفهم، وإنما إلى حذرهم، وارتباطهم بالمال الكبير، وعجزهم عن تقديم برنامج اقتصادي يغير حياة الناخبين بصورة ملموسة.

أعطى فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيجان لهذا الصراع معنى مختلفا، لأنه نقل التمرد من الدوائر الحضرية الآمنة إلى واحدة من أكثر الولايات حساسية في الخريطة الوطنية.

لذلك لم تتعامل المؤسسة الوسطية مع النتيجة كهزيمة مرشحة أمام مرشح آخر، وإنما كتحذير من تغير موازين القوة داخل الحزب نفسه.

كشفت ردود الفعل أن الطرفين يتحدثان الآن بلغتين متناقضتين تماما عن أسباب أزمة الديمقراطيين.

يرى الوسطيون أن الناخبين يريدون التغيير والغضب والطاقة، لكنهم لا يريدون بالضرورة الاشتراكية الديمقراطية أو برامج إلغاء الشرطة والسجون أو الضرائب الكبيرة أو إعادة بناء النظام الاقتصادي.

ويرى اليسار أن هذا التفسير يهرب من الحقيقة الأساسية:

يرفض جزء متزايد من القاعدة الديمقراطية حزبا يطلب أصوات العمال والطبقة الوسطى ثم يعتمد على مليارديرات وقطاع مالي وشركات كبرى لتمويل حملاته.

ولهذا لا تتعلق المواجهة بعبد الرحمن السيد وحده، ولا بـ Democratic Socialists of America وحدها، ولا حتى بانتخابات نوفمبر.

تدور المعركة حول من يحدد معنى أن تكون ديمقراطيا في الولايات المتحدة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ومن يملك حق صياغة برنامج الحزب للرئاسة في 2028، وهل يستعيد الديمقراطيون السلطة بتوسيع الوسط أم بتعبئة يسار شعبوي جديد.

محمد السطوحي يكتب: عبدول والإخوان!

أعلن الجناح الوسطي عمليا أنه انتقل إلى مرحلة الحرب المنظمة.

كشف جوناثان كوان، رئيس Third Way، عن تخصيص 15 مليون دولار حتى عام 2028 لمواجهة صعود الاشتراكية الديمقراطية، واستخدم بنفسه عبارة “نستعد للحرب القادمة”

يشمل المشروع أبحاثا معارضة عن DSA، واستطلاعات، وحملات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبرامج موجهة للنشطاء والمسؤولين الديمقراطيين. تكشف طبيعة المشروع أن Third Way لا تريد هزيمة مرشحين أفراد فقط، وإنما تريد بناء حاجز فكري وسياسي يمنع الاشتراكية الديمقراطية من التحول إلى تيار مهيمن داخل الحزب.

ويكشف امتداد التمويل حتى 2028 أن الهدف النهائي يتعلق بمعركة الرئاسة المقبلة أكثر مما يتعلق بانتخابات التجديد النصفي الحالية.

جاء فوز عبد الرحمن السيد في اللحظة التي كان فيها الوسطيون يحاولون إثبات أن نجاح اليسار يظل محصورا في بيئات حضرية شديدة الليبرالية.

استطاعوا تفسير فوز زهران ممداني في نيويورك، أو انتصارات مرشحين تقدميين في مانهاتن وبروكلين وفيلادلفيا ودنفر، باعتبارها نتائج ديموغرافية خاصة لا يمكن تعميمها وطنيا.

هدم السيد جزءا من هذه الحجة عندما فاز في ميشيجان، الولاية الصناعية المتأرجحة التي يستطيع الجمهوريون الفوز بها، والتي أسهمت في وصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016، ثم أصبحت مرة أخرى ساحة مركزية للصراع الرئاسي.

أعطى المكان للفوز قيمته.

انتصار يساري في نيويورك يمكن احتواؤه، أما انتصار يساري في ميشيجان فيطرح سؤالا عن إمكانية إعادة إنتاج النموذج في ويسكونسن وبنسلفانيا وولايات أخرى تحسم الانتخابات الرئاسية.

ضاعف جدول الانتخابات الرئاسية الديمقراطية من حساسية النتيجة. وضع الحزب ميشيجان ضمن الولايات المبكرة في مسار اختيار مرشحه للرئاسة، ما يمنح القاعدة الديمقراطية هناك قدرة أكبر على تشكيل سباق 2028.

لذلك لا يرى الوسطيون السيد مجرد مرشح لمجلس الشيوخ، وإنما يرون في التحالف الذي أوصله إلى الترشيح نموذجا يمكن أن يستخدمه مرشح رئاسي تقدمي.

يجمع هذا النموذج بين رسالة اقتصادية شعبوية، وتعبئة شبابية كثيفة، ودعم من بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وقدرة DSA والحركات التقدمية على توفير المتطوعين، ومواجهة مباشرة مع المال السياسي. يخشى الوسط أن تستطيع هذه التركيبة حسم الانتخابات التمهيدية قبل أن تتعرض لاختبار أكثر صعوبة أمام الناخب الوطني في الانتخابات العامة.

حصلت المؤسسة في ميشيجان على السباق الذي كانت تريده تقريبا ثم خسرته.

واجه السيد هايلي ستيفنز في مواجهة مباشرة بعدما تركزت القوى الوسطية خلفها، وحصلت ستيفنز على دعم متأخر ومهم من حاكمة الولاية جريتشن ويتمر، كما تمتعت بتفوق هائل في الإنفاق الإعلاني.

تجاوز الإنفاق المرتبط بـ AIPAC والمؤيد لها 32 مليون دولار وحده، بينما ارتفع مجموع الإنفاق المضاد للسيد، وفقا لوصفه بعد الانتخابات، إلى نحو 60 مليون دولار.

لم ينتج هذا التفوق المالي النتيجة المتوقعة.

حول السيد حجم الإنفاق ضده إلى دليل يخدم رسالته بشأن المال السياسي، وأصبح الهجوم نفسه مادة تساعده على القول إن قوى مالية ضخمة تحاول تحديد اختيار الناخب الديمقراطي.

دفعت قضية AIPAC الانقسام الداخلي إلى مستوى آخر لأنها ربطت الصراع الاقتصادي بالصراع حول إسرائيل والسياسة الخارجية.

جعل السيد مواجهة نفوذ اللجنة جزءا واضحا من حملته، بينما أنفقت لجنة سياسية كبرى مرتبطة بها أكثر من 32 مليون دولار في السباق الذي انتهى بفوزه.

وأعلنت القوى المرتبطة بها أنها ستواصل معارضته في الخريف، أي بعد أن أصبح المرشح الرسمي للحزب الديمقراطي.

يخلق ذلك مفارقة كبيرة:

يحتاج الحزب إلى السيد للفوز بمقعد يمكن أن يحدد السيطرة على مجلس الشيوخ، بينما تواصل شبكة مانحين مؤثرة داخل البيئة الديمقراطية العمل على إسقاطه بسبب مواقفه من إسرائيل.

لم يتراجع السيد بعد الفوز عن انتقاد حكومة بنيامين نتنياهو، بل استخدم تعبيرات شديدة القسوة في وصف مسارها.

أدرك في الوقت نفسه أن الانتخابات العامة تختلف عن الانتخابات التمهيدية، ولذلك بدأ مخاطبة اليهود في ميشيجان بصورة أكثر مباشرة.

أعلن أن التزامه بأمن المواطنين اليهود يساوي التزامه بأمن بناته، ووصف معاداة السامية بأنها آفة يجب مواجهتها بكل صورها، وتعهد بالاستماع إلى المجتمعات اليهودية في أنحاء الولاية.

يحاول بهذه المعادلة الفصل بين انتقاد إسرائيل والعداء لليهود، بينما سيحاول خصومه الجمهوريون ومؤيدو AIPAC إلغاء هذا الفصل وتصوير مواقفه تجاه إسرائيل باعتبارها مؤشرا على تطرف أوسع.

بنى السيد نجاحه على رسالة اقتصادية شديدة البساطة والانضباط:

إخراج المال من السياسة، وضع المال في جيوب الناس، والرعاية الصحية للجميع.

لم يتعامل مع هذه العبارات كشعارات احتفالية، وإنما جعلها العمود الفقري للحملة كلها. يسمع المتطوع الرسالة نفسها، ويكررها الإعلان، ويرددها المرشح في التجمعات، ويحفظها الجمهور بطريقة السؤال والجواب.

شرح السيد بعد الفوز أنه اعتبر “التماسك” أهم عنصر تكتيكي في الحملة.

قدم بذلك درسا يتناقض مع الحملات الديمقراطية التي تجمع عشرات المقترحات في برامج تفصيلية يصعب على الناخب تذكرها. استطاع أن يختزل مشروعه في علاقة واضحة بين المال والنظام السياسي ومستوى معيشة الأسرة والرعاية الصحية.

استفاد التقدميون من تحول اقتصادي أوسع داخل القاعدة الديمقراطية.

ارتفعت تكلفة السكن والغذاء والرعاية الصحية، وزادت حساسية الناخبين تجاه الثروة والاحتكار والمال السياسي، بينما أصبح شعار “الدفاع عن الديمقراطية” وحده أقل قدرة على تعبئة الفئات التي تريد تحسنا ماديا مباشرا في حياتها.

يريد الديمقراطيون في انتخابات نوفمبر تحميل ترامب والجمهوريين مسؤولية عدم خفض الأسعار، ويأمل بعض الاستراتيجيين أن يجعل السيد عبارة “المال في جيبك” مركز حملته العامة.

تكمن المفارقة في أن المؤسسة التي تخشى يساريته تحتاج في الوقت نفسه إلى رسالته الاقتصادية الشعبوية إذا أرادت تحويل انتخابات 2026 إلى استفتاء على تكلفة المعيشة.

كشف التصويت أيضا قوة التعبئة الشبابية التي أصبحت إحدى أهم مزايا اليسار.

رفض السيد القول إن الشباب يلتفون حول المرشحين التقدميين لأن هؤلاء يستخدمون الإنترنت بصورة أفضل أو يتحدثون بلغتهم الثقافية.

قال إن الناخب الشاب يريد قبل كل شيء أن يعرف ما إذا كان السياسي هو فعلا الشخص الذي يدعي أنه هو، وهل يغير خطابه عندما ينتقل من جمهور إلى آخر.

قدم نفسه مازحا باعتباره “أبا من جيل الألفية” وأصر على أن الرسالة أهم من الأسلوب. تفسر هذه الفكرة جزءا من النجاح التنظيمي للحملات التقدمية:

يشعر المتطوع بأنه يدافع عن مشروع محدد، لا عن مرشح جرى تصميمه من خلال مجموعات التركيز.

توفر DSA لهذا المشروع قوة بشرية وتنظيمية تتجاوز كثيرا حجمها الرسمي.

يستطيع أعضاؤها والمتعاطفون معها طرق الأبواب وإدارة الحملات الرقمية وجمع التبرعات الصغيرة وتحريك الناخبين الشباب، وأصبح هذا “العمل الأرضي” أحد أكثر العناصر التي تقلق خصومها.

يعترف حتى قادة الوسط بأن الحركات الأكثر راديكالية تمنح المرشحين طاقة واهتماما وصورة المرشح الخارج على المؤسسة.

لذلك لا تستهدف حملة Third Way أفكار DSA وحدها، وإنما تستهدف أيضا قدرتها على أن تكون بنية تحتية انتخابية لمرشحين لا يحملون عضوية الحركة رسميا.

ظهر هذا التوتر بوضوح في حالة ويل لورانس، أحد مؤسسي Sunrise Movement، الذي هزم مرشحين ديمقراطيين أكثر اعتدالا في ميشيجان ثم أعلن أن عضويته في DSA انتهت خلال الشهر السابق.

يواجه لورانس الجمهوري توم باريت في دائرة شديدة التنافس، ولهذا يدرك أن العلامة التنظيمية قد تصبح عبئا في الانتخابات العامة.

يسمي كوان هذه الظاهرة “مراوغة DSA”:

يحصل المرشح على قوة التنظيم والدعم الميداني من الاشتراكيين الديمقراطيين ثم يترك مسافة تكفي لرفض المسؤولية عن كل بند في برنامجهم.

تريد Third Way إغلاق هذه المسافة وإجبار المرشحين على الاختيار الواضح بين الارتباط بالحركة أو الابتعاد عنها.

يركز الوسطيون لذلك على أكثر بنود برنامج DSA إثارة للجدل.

يسلطون الضوء على الدعوة إلى خطوات باتجاه إلغاء الشرطة ونظام السجون، وعلى مواقفها من المؤسسة العسكرية، وعلى التعويضات عن المظالم التاريخية، وعلى أسبوع العمل البالغ 32 ساعة.

يريدون نقل المعركة من سؤال الأسعار والأجور والتأمين الصحي، حيث يجد التقدميون أرضا خصبة، إلى سؤال الأمن والجريمة والدفاع والضرائب، حيث يعتقدون أن الناخب المتأرجح سيكون أقل استعدادا لقبول اليسار. يشترك الجمهوريون معهم في هذا الهدف وإن اختلفت دوافعهم، ولذلك قد تتحول وثائق وأبحاث ينتجها ديمقراطيون وسطيون إلى ذخيرة لحملات الحزب الجمهوري ضد مرشحي الحزب الديمقراطي أنفسهم.

بدأ الجمهوريون بالفعل بناء هذه الاستراتيجية ضد السيد.

وصف متحدث باسم أبرز Super PAC جمهوري معني وجود السيد بمجلس الشيوخ بأنه “تهديد خطير لسلامة وحريات كل أمريكي” وأشار إلى أن الحملة ستربطه بمواقف سابقة بشأن خفض تمويل الشرطة والسجون.

يريد الجمهوريون منع سباق ميشيجان من التحول إلى نقاش عن الأسعار أو الضرائب أو المال السياسي.

يريدون الحديث عن الجريمة والاشتراكية وإسرائيل والثقافة والهوية. يريد السيد العكس تماما:

يريد جعل الانتخابات مقارنة بين برنامج اقتصادي ملموس وبين ترامب وروجرز، وإبقاء النقاش حول من يدفع تكاليف النظام الاقتصادي ومن يستفيد منه.

يحاول السيد في الوقت نفسه تفكيك الهجوم المتعلق بالاشتراكية من أساسه.

أعلن في مقابلته أنه رأسمالي، ثم قدم تعريفا للرأسمالية يقوم على المنافسة الفعلية وحرية الدخول والخروج من الأسواق وضرورة التنظيم الحكومي لمنع الاحتكار.

ذهب إلى أبعد من ذلك وقال إن فرض ضرائب على ثروات المليارديرات يمكن الدفاع عنه من داخل الرأسمالية نفسها، لا من موقع اشتراكي.

يحاول بذلك رفض الثنائية التي يريد ترامب فرضها:

إما رأسمالية على الطريقة الجمهورية أو شيوعية. يقدم بدلا منها صراعا بين رأسمالية تنافسية منظمة ونظام اقتصادي يسمح بتراكم القوة لدى الاحتكارات والمليارديرات.

يحمل هذا الخطاب تهديدا مباشرا للتيار الوسطي لأن الخلاف حول الاقتصاد يتصل بمصادر تمويل هذا التيار نفسه.

أشارت المادة المنتقدة لـ Third Way إلى تاريخ اعتماد المنظمة على مجلس أمناء يضم شخصيات من وول ستريت والتمويل ورأس المال المغامر والأسهم الخاصة، وذكرت مؤسسات مثل Warburg Pincus وMorgan Stanley. وأشارت إلى تحقيق سابق وصف شبكة داعميها بأنها تضم مليارديرات ليبراليين، ومديرين تنفيذيين لشركات Fortune 500، وشبكات تمويل سياسي غير شفافة. لذلك يتهم اليسار الوسطيين بأن مقاومتهم لـ DSA لا تتعلق فقط بالخوف من خسارة الانتخابات، وإنما بالخوف من برنامج يهدد بنية التمويل والنفوذ التي نشأ عليها جناحهم.

يفسر الوسطيون المشهد بصورة مختلفة.

يقول كولين مورتيمر، مدير Center for New Liberalism، إن أهم ما يحدث ربما لا يكون انتقال الحزب نحو الاشتراكية، وإنما ثورة ضد شاغلي المناصب وضد المؤسسة القديمة.

يستشهد بمنافسات يقود فيها مرشحون أصغر سنا وأكثر اعتدالا تحديات ضد سياسيين مخضرمين، مثل محاولة سيث مولتون إزاحة السيناتور إد ماركي في ماساتشوستس، وتحدي لوك برونين للنائب جون لارسون في كونيتيكت.

يطرح هذا التفسير إمكانية أن يستعيد الوسط زمام المبادرة إذا أنتج جيلا جديدا يحمل لغة أكثر هجومية وتغييرية من دون تبني البرنامج الاشتراكي.

يرفض موريس ميتشل، المدير الوطني لـ Working Families Party، هذا التشخيص.

يقول إن البلاد تشهد “تمردا شعبويا”، وإن الوسطيين يفوتون جوهر ما يحدث عندما يتعاملون مع غضب الناخب باعتباره مجرد ملل من الوجوه القديمة.

يرى أن الناس يريدون “وجهة نظر” ومشروعا واضحا، لا مجرد مرشح أصغر سنا أو إعلان أكثر حدة.

يعزز هذا الخلاف عمق الحرب الداخلية لأن الطرفين لا يختلفان فقط على الحل، وإنما يختلفان حتى على تشخيص المشكلة. يرى الوسط أزمة أسلوب وانتخابية، ويرى اليسار أزمة بنيوية تتعلق بالاقتصاد والمال والسلطة.

كشفت الأيام التالية لانتخابات ميشيجان أن القيادة الرسمية للحزب تتصرف ببراغماتية تختلف عن مؤسسات الوسط الفكرية.

اتصل تشاك شومر بالسيد، رغم أنه عارضه سرا خلال الانتخابات التمهيدية، وتحدث معه عن استعادة مجلس الشيوخ ومواجهة ترامب.

أجرت هايلي ستيفنز أكثر من محادثة معه بعد هزيمتها. هنأته كامالا هاريس وتبادلت معه الخبرات حول الحملات في ميشيجان بعد تجربتها المريرة في انتخابات 2024.

واتصل به جيه بي بريتزكر، الملياردير وحاكم إلينوي، كما تواصل معه زهران ممداني، الاشتراكي الديمقراطي وعمدة نيويورك.

جمعت قائمة الاتصالات في أيام قليلة جميع أجنحة الحزب تقريبا، بما يعكس حقيقة أن الفوز بالانتخابات العامة يفرض تعاونا لا تستطيع المعارك الأيديولوجية إلغاءه.

في الجزء الثاني من التحليل يواصل الكاتب الصحفي عزت إبراهيم قراءته عن طريق عبد الرحمن السيد في الانتخابات العامة 

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك 

 

شارك المقال: