مقالات
حسن مدبولي
حسن مدبولي

كاتب وباحث مصري

حسن مدبولي يكتب: ماذا على إيران أن تفعل؟

 إيران فى الوقت الحالى تدفع ثمنًا باهظًا من شهدائها ومقدراتها، بينما تقتصر ردودها على استهداف قواعد أمريكية فارغة من الجنود

مشاركة:
حجم الخط:

التحديات الراهنة التي تواجهها إيران تتطلب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجياتها الدفاعية والردعية.

فالقوى المعتدية، ممثلة بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل لبسط نفوذها.

وهي تمتلك ترسانة نووية ضخمة فى الوقت الذى تمنع الآخرين من انتاجها، وقد استخدمتها سابقًا دون تردد.

ورغم أن الاستخدام المباشر للأسلحة النووية قد يكون مستبعدًا في الوقت الراهن، إلا أنهم يلجأون إلى تكتيكات تدميرية بديلة تحقق نتائج مماثلة للقصف النووى، وإن كانت بتكلفة أقل وعلى مدى زمني أطول، لكنها تجنبهم الإدانة الدولية المباشرة، كما تحافظ على المكان المدمر لكى يمكن استغلاله.

وتتمثل هذه التكتيكات في استخدام أسلحة تقليدية ذات قدرة تدميرية عالية، بما في ذلك القنابل الخارقة للتحصينات التي تستهدف المخابئ ومراكز القيادة تحت الأرض.

كما يعتمدون على التكنولوجيا المتقدمة لتنفيذ اغتيالات دقيقة تستهدف القيادات العسكرية والسياسية لتحقيق ابادة بشرية على مستوى النخب.

الأخطر من ذلك هو التكتيك الشامل الذي يهدف إلى تدمير البنية التحتية وإبادة المدنيين البسطاء على مراحل، بدءًا بسياسة الأرض المحروقة والقصف العشوائي للمناطق السكنية، ثم استكمال التدمير الشامل للمباني بعد تهجير أو فرار من تبقى من السكان.

ولقد شهدنا تطبيق هذا التكتيك في مدن قطاع غزة، مثل رفح وخان يونس والشجاعية، وجباليا وفي مخيمات أخرى، حيث تحولت هذه المناطق إلى ركام.وهم يطبقون نفس هذا النهج في جنوب لبنان فى الوقت الراهن.

وما يحدث حاليًا ضد إيران ماهو إلا تنفيذ خبيث لنفس النمط.

حيث يتم استهداف المدن والمواقع الإيرانية على السواحل والأطراف، بالتزامن مع فرض حصار شامل.

والهدف الواضح هو إضعاف إيران تدريجيًا، وعندما تنهار قدراتها، سيكثفون التدمير الشامل باتجاه الداخل، مع قتل المدنيين بالالاف دون رحمة بعد أن يثقوا أن توازن القوى قد إختل، وان ايران لن تستطيع قتل أى مدنى صهيونى أو متصهين.

وهذا الأمر سيؤدي بالطبع إلى إفراغ المدن والجزر الساحلية الايرانية من سكانها مما يمهد الطريق لسيطرة ترامب على مضيق هرمز، وتطويق إيران، ومواصلة قصف بقية المدن وصولًا إلى طهران.

إن استمرار إيران في اتباع قواعد الاشتباك التقليدية والصبر على الضربات المتتالية لن يخدم مصالحها على المديين المتوسط والطويل.

فالتجارب في غزة ولبنان وسوريا والعراق أثبتت أن هذا النهج يؤدي إلى تحولات مدمرة.

 إيران فى الوقت الحالى تدفع ثمنًا باهظًا من شهدائها ومقدراتها، بينما تقتصر ردودها على استهداف قواعد أمريكية فارغة من الجنود، فيما تلك القواعد سرعان ما سيتم تعويضها وإعادة بنائها بوسائل أحدث وأكثر خطورة بتمويل من دول المنطقة نفسها.

فهذا الوضع الراهن يعني تدميرًا تدريجيًا لمناطق واسعة في إيران مقابل استبدال إنشاء قواعد عسكرية دون أن يتكلف ترامب او الصهاينة سنتا واحدا،

لذا، فقد تجد إيران نفسها فى مأزق واضح جلي ينذر بالسقوط والانهيار، وانه لابديل أمامها سوى أخذ زمام المبادرة وإنهاء مرحلة الرد المتكافئ الراهنة.

وقد تضطر الى اتباع سياسة عسكرية غير تقليدية لوقف الانهيار، مثال البحث عن سلاح غير تقليدي لاستخدامه ضد الكيان الصهيوني، والبدء بقصف وتدمير جميع السفن الحربية الأمريكية ومن عليها من جنود دون النظر لردود الأفعال .

وإذا رد الكيان الصهيوني بضربة نووية

فقد يكون الرد الإيراني النووى او الكيميائى فوريًا وغير متوقف، يستهدف المدن الصهيونية فى آن واحد، ووقتها قد يهرع الأوروبيون والأمريكيون لطلب وقف إطلاق النار وإنقاذ حليفهم الصهيونى.

وهو خيار أراه حتميا ، صحيح ستخسر إيران مدنًا وضحايا بالملايين، ولكن في المقابل، سيتم محو الكيان الصهيوني من الوجود، وسينال الإمريكان صفعة رهيبة، ومعهم بعض العرب والاوروبيين.

ونموذج اليابان المستسلم لن يتكرر فى حالتنا الراهنة، فاليابان لم تمتلك ما يمكنها الرد به، كما انها كانت هى المعتدية العنصرية الباغية.

اما فى حالة ايران فهى دولة معتدى عليها، وهى تدافع عن نفسها، وانها ان استسلمت فسيتم تدميرها واستعباد شعبها الى الأبد،،
فهل تتكرر مأساة غزة وبغداد في طهران، أم أن مبادرة عسكرية ايرانية غير تقليدية مفاجئة قد تصحح الأمور؟

شارك المقال: