قراءة في صحافة العالم
رجح خبراء عسكريون أن تصوّب طهران نيرانها نحو الأهداف الأمريكية الأكثر قربا من شواطئها، مستغلة ترسانتها من الصواريخ قصيرة المدى، في هجمات قد تطال أيضا دول الخليج الحليفة لواشنطن.

يقدم هذه القراءة محمد كمال
وول ستريت جورنال تكشف: إيران.. بين الإنهاك والقدرة على “رد فتاك”
في تقرير مثير للجدل، حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية من أن إيران، رغم ما تعرضت له من ضربات خلال حرب يونيو/حزيران الماضي، لا تزال تمتلك قدرات عسكرية “فتاكة” قادرة على شن رد عنيف في حال تصعيد الوضع العسكري.
ألفي صاروخ باليستي وتهديد حقيقي
انطلق مراسلا الصحيفة، لورنس نورمان من تل أبيب، ودوف ليبر من برلين، في تقريرهما بعنوان “إيران المنهكة لا تزال قادرة على شن رد فتاك على الضربات الأمريكية”، حيث سلطا الضوء على قوة الترسانة الإيرانية. فبحسب التقرير، تمتلك طهران نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، بالإضافة إلى مخزونات وفيرة من صواريخ كروز المضادة للسفن وزوارق الطوربيد.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أشار المراسلون إلى أن إيران تمتلك أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيّرة التي تشكل تهديدًا حقيقيًا للسفن الأمريكية. هذا التنوع في القدرات يمنح إيران إمكانية ضرب أهداف متعددة في آن واحد، مما يزيد من خطر التصعيد إذا ما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اللجوء إلى الخيار العسكري.
إيران قادرة على ضرب القواعد الأمريكية
حذر دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، من أن إيران تمتلك ما يكفي من الصواريخ قصيرة المدى لضرب القواعد الأمريكية في الخليج بكثافة قد تكون دفاعاتنا ودفاعات دول الخليج عاجزة عن التصدي لها بالكامل.
القوات الأمريكية في المنطقة: تحت تهديد الصواريخ الإيرانية
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة عبر إرسال مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وطائرات إضافية. وفي الوقت نفسه، حذر مسؤولون إيرانيون من رد قوي على أي هجوم، مع إعلان فصائل حليفة لطهران في العراق استعدادها للمشاركة في أي مواجهة.
وتنتشر القوات الأمريكية في نحو 8 أو 9 قواعد رئيسية في المنطقة، تضم ما بين 30 إلى 40 ألف جندي. ونقل التقرير عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن جميع هذه القوات “تقع ضمن مرمى آلاف المسيّرات الإيرانية والصواريخ الباليستية قصيرة المدى”.
طهران قد تستهدف أهدافا أمريكية قريبة
ورجح خبراء عسكريون أن تصوّب طهران نيرانها نحو الأهداف الأمريكية الأكثر قربا من شواطئها، مستغلة ترسانتها من الصواريخ قصيرة المدى، في هجمات قد تطال أيضا دول الخليج الحليفة لواشنطن.
حرب الدفاعات الجوية: تحديات أمام الولايات المتحدة
تمتلك الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي من نوع باتريوت وثاد منتشرة في المنطقة، ويتم تعزيزها بأنظمة إضافية. إلا أن اتساع الجغرافيا المطلوب حمايتها قد يسمح لنسبة من الصواريخ الإيرانية بإصابة أهدافها، وفق تقديرات خبراء دفاعيين.
دروس مستفادة: إيران تتطور عسكريًا
أبرز التقرير الدروس التي تعلمتها طهران من حرب يونيو/حزيران، حيث أطلقت 550 صاروخا باتجاه إسرائيل، تم اعتراض نحو 86% منها فقط عبر منظومات الدفاع الأمريكية والإسرائيلية. مما يبرز حدود هذه المنظومات في مواجهة هجمات كثيفة وممتدة.
استراتيجيات عسكرية متطورة
أكدت الصحيفة أن تلك الحرب سمحت لإيران بتطوير إستراتيجياتها العسكرية، من حيث توقيت الإطلاق، وتوزيع منصات الإطلاق، وتوسيع نطاق الأهداف، بما يزيد من فرص اختراق الدفاعات الجوية في أي مواجهة مستقبلية.
قدرة إسرائيل على شل الدفاعات الجوية الإيرانية
أثبتت الحرب السابقة قدرة إسرائيل على شل الدفاعات الجوية الإيرانية في أول 24 ساعة، مما ترك الأجواء مفتوحة تماما أمام المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية لضرب أي أهداف تضعف قدرة طهران على الاستمرار في القتال. وهو ما يمكن أن يتكرر في أي تصعيد عسكري مقبل، بحسب التقرير.
خلاصة التقرير: إيران قادرة على تحويل أي مواجهة إلى صراع واسع
خلصت “وول ستريت جورنال” إلى أن إيران، رغم الخسائر التي تعرضت لها، ما زالت تحتفظ بقدرة عسكرية قائمة على الرد الصاروخي، مما قد يحول أي مواجهة عسكرية مستقبلية محدودة إلى صراع واسع متعدد الجبهات.
والدة هند رجب : لا طفل يستحق أن يموت كما ماتت ابنتي
في الذكرى الثانية لاستشهاد الطفلة هند رجب، التي هزت مأساتها ضمير العالم، تفتح والدتها وسام حمادة جراح ذاكرة لم تندمل بعد لتقدم شهادة حية تتجاوز حدود الفقد الشخصي لتصبح بيانا سياسيا وإنسانيا يطالب بالعدالة لآلاف الأطفال في قطاع غزة.
ففي مقال بقلم الأم نشرته صحيفة نيويورك تايمز، استعادت السيدة وسام -الناشطة الغزية- ذكرى استشهاد ابنتها هند رجب التي لم تكن قد تجاوزت سن 5 سنوات، وذلك في استهداف مباشر للسيارة التي كانت تقلها وأفراد من عائلتها في غزة في 29 يناير/كانون الثاني 2024.
تبدأ السيدة وسام مقالها باستحضار ذلك الصوت الذي لا يزال يتردد في أركان منزلها، صوت ابنتها هند وهي محاصرة وسط جثث عائلتها والدبابات، تتوسل للنجاة في اتصال هاتفي سيبقى شاهدا أبديا على خذلان الإنسانية لأطفال فلسطين.
وتصف السيدة وسام ابنتها بأنها كانت “الأمل” الذي جاء بعد سنوات من الانتظار، مشيرة إلى أن حياتهم في غزة لم تكن يوما طبيعية، بل كانت دائما تتراوح بين نزوح وموت.
وتسرد بتفاصيل مؤلمة أحداث ذلك اليوم من يناير/كانون الثاني 2024، حين استُهدفت السيارة التي كانت تقل عائلتها، لتظل هند وحيدة لساعات تطلب المساعدة.
وتؤكد التقارير والتحقيقات أن المماطلة في منح الإذن لسيارات الإسعاف، ثم استهداف المسعفين الذين حاولوا الوصول إليها، أدى في النهاية إلى استشهاد هند وحيدة. وبعد نحو أسبوعين، عُثر على هند قتيلة داخل السيارة.
وتشير والدتها إلى أن السلطات الإسرائيلية نفت حاجتها لمنح الإذن أو وجودها في المنطقة، غير أن تحقيقات متعددة خلصت إلى أن قوات الاحتلال كانت حاضرة، وأنها على الأرجح مسؤولة عن مقتل هند وبقية أفراد العائلة.
وتقول السيدة وسام إن ابنتها ماتت وحيدة وهي تتوسل إلى من ينقذها، في تجربة تصفها بأنها ألم لا ينبغي لأي أم أن تمر به.
لكن الأم لا تقف عند حدود الحزن، بل تنقل مأساة ابنتها إلى نطاق أوسع، إذ تذكر أن هند هي واحدة من أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني قُتلت أحلامهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، منتقدة، في الوقت نفسه، ما تصفه بوقف إطلاق نار 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 الشكلي، ومشيرة إلى استشهاد أكثر من 100 طفل بعد دخوله حيز التنفيذ.
وتكشف أن اختيارها للمشاركة في توثيق قصة هند سينمائيا كان بهدف منع تحول ابنتها إلى مجرد رقم عابر، ولإيصال صرختها إلى العالم كأداة لإنقاذ من تبقى من الأطفال.
ودخل فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية القائمة النهائية للأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم دولي ضمن جوائز الأوسكار، ليحجز مكانه بين 5 أعمال فقط من عشرات الأفلام الدولية المقدَّمة، ويضع مأساة الأطفال في غزة في صدارة المشهد السينمائي العالمي.
وطالبت السيدة وسام بحماية فعلية للأطفال، تشمل وقف القصف، ووقف تدفق السلاح، وفتح ممرات طبية وإنسانية، وضمان المساءلة عن قتل الأطفال، واصفة صمت العالم إزاء قتل الأطفال وتجويعهم وتهجيرهم بأنه نوع من التواطؤ.
وختمت بالقول إن “مقتل ابنتي هند لم يكسرني، لكنه تركني بمسؤولية أم، أن أحاول ضمان ألا يُترك أي طفل آخر من دون أن يُسمع صوته”.





