موانئ أبو ظبي تسعى لزيادة حصتها في الإسكندرية للحاويات
تسعى موانئ أبوظبي إلى زيادة حصتها في شركة الإسكندرية للحاويات عبر عرض استحواذ جديد، بينما تثير الصفقة نقاشاً حول أهمية الشركة الاستراتيجية ودورها في حركة التجارة الخارجية المصرية.

عادت قضية الاستحواذ على شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع إلى واجهة النقاش الاقتصادي في مصر،
بعدما تقدمت شركة موانئ أبوظبي بعرض جديد للاستحواذ على النسبة المتبقية من أسهم الشركة،
في خطوة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل أحد أهم الأصول العاملة في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.
وتعد الإسكندرية للحاويات من أبرز الشركات العاملة في مجال تداول الحاويات داخل مصر،
نظراً لدورها المحوري في إدارة العمليات داخل مينائي الإسكندرية والدخيلة، اللذين يمثلان شرياناً رئيسياً لحركة التجارة الخارجية.
هل اقتربت مصر من منطقة الخطر في ملف الديون؟
لماذا تحظى الشركة بهذه الأهمية؟
تقدم الشركة خدمات شحن وتفريغ الحاويات والتخليص الجمركي، كما تدير محطات متعددة الأغراض داخل الميناءين،
مع طاقة تشغيلية تصل إلى نحو 1.5 مليون حاوية سنوياً.
وتزداد أهمية الشركة بالنظر إلى أن مينائي الإسكندرية والدخيلة يستحوذان على نسبة كبيرة من حركة الواردات والصادرات المصرية، الأمر الذي يمنحها ثقلاً استراتيجياً داخل منظومة التجارة والنقل البحري.
أبوظبي تحت المجهر بين الغموض الصحي واعادة التموضع السياسي
كيف تغير هيكل الملكية؟
حتى عام 2022، كانت غالبية أسهم الشركة مملوكة لجهات حكومية، أبرزها هيئة ميناء الإسكندرية والشركة القابضة للنقل البحري والنهري.
ومع تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، جرى بيع أكثر من نصف أسهم الشركة،
حيث استحوذت الشركة السعودية المصرية للاستثمار على نحو 20% من الأسهم،
بينما حصلت شركة «ألفا أوريكس» التابعة لأبوظبي القابضة على نحو 32%.
وفي نهاية عام 2025، انتقلت حصة الشركة السعودية المصرية للاستثمار إلى شركة «بلاك كاسبيان»
التابعة لموانئ أبوظبي، لترتفع بذلك الحصة المجمعة التابعة للمجموعة الإماراتية إلى أكثر من 51%.
عرض جديد للاستحواذ
وبعد امتلاكها حصة الأغلبية، تقدمت «بلاك كاسبيان» بعرض للاستحواذ على الحصة المتبقية المملوكة لهيئة ميناء الإسكندرية،
بعدما سبق أن قدمت عرضاً مشابهاً في وقت سابق.
وأثار العرض نقاشات داخل الأوساط الاقتصادية، خاصة مع الإشارة إلى أن قيمته المطروحة تقل عن سعر تداول السهم في البورصة،
وفق ما تداوله مراقبون للسوق.
جدل حول الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
يرى متابعون أن القضية تتجاوز مجرد صفقة استثمارية، إذ ترتبط بملف إدارة الأصول الاستراتيجية وأهمية الحفاظ على
التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وحماية المصالح الاقتصادية طويلة الأجل.
وفي المقابل، يؤكد مؤيدو جذب الاستثمارات أن دخول رؤوس الأموال الأجنبية يسهم في دعم الاقتصاد وزيادة كفاءة الإدارة،
بينما يشدد آخرون على ضرورة مراعاة البعد الاستراتيجي عند التعامل مع الشركات المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية.
لماذا تثير الصفقة اهتماماً واسعاً؟
يعود ذلك إلى الدور الذي تلعبه «الإسكندرية للحاويات» في حركة التجارة المصرية، إضافة إلى طبيعة نشاطها الذي يدر إيرادات بالعملة الأجنبية،
ما يجعل أي تغيير في هيكل ملكيتها محل متابعة من المستثمرين والخبراء الاقتصاديين.
ومع استمرار المناقشات حول العرض الجديد، يبقى القرار النهائي مرتبطاً بتقييم الجهات المختصة
للجوانب الاستثمارية والاقتصادية والاستراتيجية للصفقة، ومدى توافقها مع السياسات العامة لإدارة أصول الدولة.
رابط المقال المختصر:





