تقارير

فلسطينية تحارب الجوع بزراعة الخضروات وتوزيعها مجاناً في غزة

من هي فاطمة أبو محسن؟فاطمة أبو محسن مزارعة فلسطينية من قطاع غزة أطلقت مبادرة زراعية داخل مخيم للنازحين في خان يونس، حيث تزرع الخضروات وتوزعها مجاناً على العائلات المحتاجة لمواجهة أزمة الغذاء الناتجة عن الحرب.

مشاركة:
حجم الخط:

مبادرة إنسانية تنبت وسط الركام

في قلب مخيمات النزوح الممتدة بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة،

تحولت قطعة أرض صغيرة إلى مساحة للأمل والصمود، بعدما قررت الفلسطينية فاطمة أبو محسن أن تواجه الجوع

والنقص الحاد في الغذاء بطريقة مختلفة.

وبينما تكافح آلاف العائلات الفلسطينية لتأمين احتياجاتها الأساسية في ظل الحرب المستمرة والأزمة الإنسانية المتفاقمة،

اختارت المزارعة الفلسطينية أن تعود إلى مهنتها القديمة، لتزرع الخضروات وتوزعها مجاناً على جيرانها من النازحين.

وتجسد مبادرتها البسيطة نموذجاً لقصص التكاتف المجتمعي التي ظهرت في قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة،

حيث يحاول السكان ابتكار حلول ذاتية لمواجهة تداعيات الحرب والحصار ونقص الإمدادات الغذائية.

غزة تحت وطأة الحرب والتعتيم

الزراعة بديلاً عن العجز

تقول فاطمة أبو محسن، المعروفة بين جيرانها باسم “أم فواز”، إن الدافع وراء المشروع لم يكن تجارياً، بل إنسانياً بالدرجة الأولى.

وتوضح أنها تسعى إلى توفير بعض أنواع الخضروات للعائلات التي فقدت قدرتها على الشراء بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة،

مضيفة أن كثيراً من الأسر النازحة لم تعد تملك دخلاً ثابتاً أو مصادر رزق تمكنها من تأمين احتياجاتها الغذائية اليومية.

ومن هذا المنطلق، بدأت باستغلال قطعة أرض فارغة بالقرب من الخيام، حيث زرعت ما تيسر من البذور والأشتال المتاحة،

أملاً في توفير جزء من الاحتياجات الغذائية الأساسية للسكان.

تقرير: غزة تحت وطأة الاستهداف الممنهج

خبرة زراعية ورثتها عن والدها

لم تكن تجربة الزراعة جديدة على “أم فواز”، فقد نشأت في أسرة تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق،

 واكتسبت خبرتها من والدها منذ سنوات طويلة.

وقبل اندلاع الحرب، كانت عائلتها تعمل في زراعة مختلف أنواع الخضروات وتسويق المحاصيل داخل القطاع.

إلا أن الحرب أدت إلى فقدان الأرض الزراعية التي كانت تمثل مصدر الدخل الأساسي للأسرة.

ومع تفاقم أزمة الغذاء خلال العام الماضي، رأت أن العودة إلى الزراعة حتى داخل مخيم النزوح قد تكون وسيلة للمساهمة في تخفيف معاناة المحيطين بها.

أطفال يشاركون في صناعة الأمل

وبمساعدة أبنائها، تقضي “أم فواز” ساعات يومية في رعاية المزروعات وسقيها ومتابعة نموها رغم محدودية الإمكانات.

ورغم أن الإنتاج لا يزال متواضعاً، فإنها تؤكد أن مجرد القدرة على توزيع بعض الخضروات على الجيران يمنحها شعوراً بالرضا والسعادة.

وتقول إن المبادرة لا تهدف إلى تحقيق أي مكاسب مادية، بل إلى تعزيز روح التضامن بين العائلات النازحة التي تواجه ظروفاً استثنائية وصعبة.

واقع زراعي يواجه التدمير

وتأتي هذه المبادرة في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي في غزة تحديات غير مسبوقة.

ووفق بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية في غزة، تعرض نحو 87 بالمئة من الأراضي الزراعية للتدمير الكلي أو الجزئي منذ اندلاع الحرب،

 فيما تقع مساحات واسعة من الأراضي المنتجة ضمن مناطق يصعب الوصول إليها.

كما أدت الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية الزراعية إلى تراجع الإنتاج المحلي بشكل حاد، الأمر الذي انعكس مباشرة على توفر الغذاء

وأسعاره داخل القطاع.

وفي المقابل، أصبح السكان يعتمدون بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية في ظل القيود المفروضة على إدخال السلع والإمدادات الأساسية.

الأمن الغذائي في دائرة الخطر

وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن غالبية سكان قطاع غزة يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي،

بينما تعاني فئات واسعة من الأطفال والنساء من مخاطر مرتبطة بسوء التغذية ونقص الغذاء.

كما وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الظروف المعيشية في القطاع بأنها شديدة الصعوبة،

في ظل استمرار النزوح الواسع واعتماد معظم الأسر على المساعدات الإنسانية.

ويؤكد خبراء الإغاثة أن استمرار نقص الإمدادات الغذائية وتراجع الإنتاج الزراعي المحلي يفاقمان من هشاشة الوضع الإنساني

ويزيدان من الحاجة إلى دعم المبادرات المجتمعية الصغيرة.

تحديات مستمرة وطموحات أكبر

ورغم نجاح المبادرة في توفير كميات محدودة من الخضروات للعائلات المجاورة، فإن “أم فواز” تواجه عقبات عديدة،

أبرزها ارتفاع أسعار البذور والأشتال، وصعوبة الحصول على مستلزمات الزراعة، إضافة إلى محدودية مصادر المياه والسماد.

ومع ذلك، لا تزال تأمل في الحصول على دعم يساعدها على توسيع المشروع، بما يتيح زيادة الإنتاج والوصول إلى

عدد أكبر من الأسر المحتاجة داخل مخيمات النزوح.

الزراعة كرسالة حياة

في غزة، حيث تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى مناطق متضررة بفعل الحرب، تواصل فاطمة أبو محسن إرسال رسالة مختلفة.

فمن بين الخيام ومشاهد الدمار، تنبت شتلات صغيرة تحمل معها معنى الصمود، وتؤكد أن الزراعة لم تعد مجرد وسيلة للإنتاج،

بل أصبحت وسيلة للحفاظ على الكرامة وتعزيز التكافل المجتمعي في مواجهة واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية التي يشهدها القطاع.

المصدر: وكالة الأناضول للأنباء

شارك المقال: