ترجمات

قمة بكين تكشف تراجع هيبة واشنطن

أظهرت قمة بكين بين ترامب وشي جين بينغ تحولا لافتا في العلاقات الأمريكية الصينية، حيث بدت الصين أكثر ثقة بنفوذها العالمي، مقابل تراجع القدرة الأمريكية على فرض أجندتها السياسية التقليدية.

مشاركة:
حجم الخط:

كشفت القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بكين

 عن تحول لافت في طبيعة العلاقات بين القوتين الأكبر عالميا، وسط مؤشرات متزايدة على تغير

 ميزان القوة السياسي والنفسي بين واشنطن وبكين.

ورغم أهمية اللقاء على المستوى الجيوسياسي، فإن القمة بدت مختلفة عن سابقاتها؛

 إذ غابت عنها الأجواء الاحتفالية والزخم الإعلامي المعتاد، في مشهد اعتبره مراقبون دليلا على تصاعد ثقة الصين

 بموقعها الدولي، مقابل تراجع القدرة الأمريكية على فرض أجندتها التقليدية.

الصين ترى أفول الهيمنة الأمريكية

قمة هادئة تكشف تحولات أعمق في العلاقات الأمريكية الصينية

أكدت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن قمة بكين اتسمت بقدر غير معتاد من البرود السياسي والإعلامي،

لدرجة أن الزيارة لم تحظ بتغطية استثنائية داخل الإعلام الرسمي الصيني، خلافا لما كان يحدث خلال زيارات رؤساء أمريكيين سابقين.

وبحسب تحليل للكاتب جيمس بالمر، نائب رئيس تحرير المجلة، فإن هذا التراجع في الاحتفاء يعكس تحولا استراتيجيا

في نظرة الصين إلى نفسها وإلى الولايات المتحدة. فبكين، بحسب التحليل،

لم تعد ترى نفسها قوة صاعدة تبحث عن اعتراف أمريكي، بل باتت تتعامل باعتبارها قوة دولية مكتملة النفوذ.

علاوة على ذلك، أوضح التحليل أن الصين لم تعد بحاجة إلى استثمار الزيارات الأمريكية لإظهار شرعيتها السياسية

 أو الاقتصادية، وهو ما يشير إلى تغير واضح في ميزان القوة النفسي بين البلدين.

سياسة ترامب تجاه الحلفاء تُضعف موقف واشنطن أمام الصين

واشنطن تركز على إدارة التوتر بدل تحقيق اختراقات

في المقابل، بدت الولايات المتحدة أقل قدرة على فرض أولوياتها السياسية خلال القمة،

 حيث انصب التركيز الأمريكي على الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية ومنع التصعيد، بدلا من السعي

لتحقيق اختراقات استراتيجية كبرى.

كما خلص التقرير إلى أن القمة لم تسفر عن تغييرات جوهرية في الملفات الخلافية بين الطرفين، بل كرست ما وصفه المحللون بالجمود المستقر،

وهي مرحلة تتسم بتجنب المواجهة المباشرة دون الوصول إلى شراكة حقيقية.

وبالتالي، تبدو العلاقات الأمريكية الصينية اليوم أقرب إلى التعايش البارد،

حيث يفضل الطرفان إدارة التنافس بدلا من تصعيده.

ستيفن وولت: أمريكا تخسر قوتها الناعمة

وفي سياق متصل، نشرت مجلة “فورين بوليسي” تحليلا للبروفيسور ستيفن وولت تناول فيه

تراجع القوة الناعمة الأمريكية خلال ولاية ترامب الثانية.

وأشار وولت إلى أن إدارة ترامب تعتمد بشكل شبه كامل على أدوات القوة الصلبة،

مثل التهديدات الاقتصادية والضغط العسكري، مع تراجع واضح للاهتمام بعناصر الجاذبية السياسية والثقافية

 التي شكلت لعقود أحد أهم مصادر النفوذ الأمريكي عالميا.

ويستند هذا الطرح إلى مفهوم “القوة الناعمة” الذي طوره الأكاديمي الأمريكي الراحل جوزيف ناي،

والذي يقوم على قدرة الدول على التأثير في الآخرين عبر الجاذبية الثقافية والسياسية والقيمية،

وليس فقط من خلال القوة العسكرية أو الاقتصادية.

التعريفات الجمركية أداة ضغط جديدة في سياسة ترامب

بحسب التحليل، استخدمت إدارة ترامب التهديد بفرض تعريفات جمركية لإجبار شركائها التجاريين

على توقيع اتفاقيات تصب في المصلحة الأمريكية، حتى بعد الجدل القانوني الذي أثاره قرار المحكمة العليا

الأمريكية بشأن تلك الإجراءات.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس تحولا في السياسة الخارجية الأمريكية من نموذج

القيادة عبر التحالفات والقيم إلى نموذج يقوم على الضغط المباشر والمصالح الصلبة.

هل تتغير موازين القوة العالمية؟

تشير المؤشرات الحالية إلى أن العالم يشهد إعادة تشكيل تدريجية لموازين النفوذ الدولي،

في ظل صعود الصين اقتصاديا وسياسيا، مقابل تراجع نسبي في صورة الولايات المتحدة العالمية.

ومع استمرار التنافس بين واشنطن وبكين، يتوقع محللون أن تتجه العلاقات بين البلدين نحو مزيد من البراغماتية الحذرة،

خاصة مع غياب الرغبة لدى الطرفين في خوض مواجهة مفتوحة قد تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

المصدر: فورين بوليسي

شارك المقال: