تقارير

حقوق الفلسطينيين في لبنان بين شرط السلاح وإصلاح القانون

بين وعود تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وشروط نزع السلاح من المخيمات، يبرز سؤال جوهري: هل تتحقق الحقوق كاستحقاق إنساني، أم كمقابل أمني؟

مشاركة:
حجم الخط:

يعمل رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، على إعداد مشروع قانون يُتوقّع طرحه قبل نهاية العام، لتحسين أوضاع نحو مئتي ألف لاجئ فلسطيني.

ويوضح أن المشروع لن يمنح الجنسية، لكنه سيعزّز حقوق العمل والتملّك.

غير أن دمشقية ربط ذلك صراحةً بـ”تحرك جدي” في ملف تسليم السلاح وتحول المخيمات إلى “مجتمع مدني”، بما يجعل “الخطاب أسهل” لتمرير الإصلاحات.

أسطول الصمود يبحر من صقلية نحو غزة لكسر الحصار رغم المخاطر

مقتل وزير دفاع مالي، في هجمات للمتمردين

جدار قانوني عمره سبعة عقود

منذ قانون تنظيم عمل الأجانب عام 1964، عومل الفلسطيني كأجنبي خاضع لإجازة العمل والمعاملة بالمثل، فيما توسعت المهن المحظورة لتبلغ 73 مهنة، بينها كل المهن الحرة.

ورغم محاولات التخفيف عبر قرار طرّاد حمادة (2005) والقانونين 128 و129 (2010)

بقي الأثر محدوداً: لم يُسجَّل أي طلب جديد لإجازة عمل عام 2009، ومن أصل 2375 عاملاً مسجلاً في الضمان حتى شباط/فبراير 2012 استفاد 44 فقط.

كما حرمهم قانون تملّك الأجانب 296/2001 من التملك العقاري بذريعة رفض التوطين.

وتكشف المؤشرات الاجتماعية عمق الأزمة: 66 بالمئة تحت خط الفقر، 84.2 بالمئة يعملون في القطاع غير المنظّم، و26.7 بالمئة من العائلات لديها مهاجر واحد على الأقل.

منعطف 2025: السلاح أولاً

في 21 أيار/مايو 2025، اتفق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس اللبناني جوزيف عون على بسط سلطة الدولة على المخيمات، وبدأ تسليم السلاح من “برج البراجنة” في آب/أغسطس، ثم “عين الحلوة” و”البداوي” في أيلول/سبتمبر.

بالتوازي، تحرك ملف الحقوق عبر خطوات أولية: إدخال مواد البناء والأثاث، الإعداد لبطاقة بيومترية، وخفض رسوم السجل العدلي.

هيمنة المقاربة الأمنية

تاريخياً، طغى البعد الأمني على إدارة الوجود الفلسطيني: الشؤون السياسية واللاجئين تتبع الداخلية، وثيقة السفر يصدرها الأمن العام، ومداخل المخيمات تحت إشراف الجيش.

أما الحقوق المدنية فموزعة بلا مرجعية موحدة.

ويقول مدير مؤسسة “شاهد”، الدكتور محمود الحنفي، إن مقايضة الحقوق بالسلاح “ليست مقاربة إنسانية”، مذكّراً بأن لبنان شارك في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

ويضيف أن الحقوق “متصلة وغير قابلة للتصرف”، ولا يجوز منحها مقابل تسليم السلاح، متسائلاً: “وماذا عن الفلسطينيين خارج المخيمات؟”

ويرى أن معالجة ملف السلاح ممكنة عبر التواصل مع القوى الفاعلة، كما أثبتت تجارب العقد الماضي.

الممرضون: نموذج على التعقيد

رغم السماح القانوني بعمل الممرضين الفلسطينيين، بقي التطبيق معطلاً. ويشرح الممرض عبد الله داهود أن المسودة المتفق عليها مع وزير الصحة ونقابة التمريض تمنح إذن مزاولة يُجدَّد كل خمس سنوات، لكنها تنتظر المسار التشريعي.

ويشير إلى أن إذن المزاولة يحتاج ثلاثة إلى أربعة أشهر لإصداره ومدته سنة واحدة فقط، ما يترك الممرض نصف العام بلا حماية.

ويروي أنه رُفض توظيفه لعدم امتلاكه الإذن، مؤكداً أن غياب الضمان الاجتماعي يفتح الباب لاستغلال واسع في المستشفيات.

إصلاحات سابقة… ومعايير المستقبل

منذ تأسيس لجنة الحوار عام 2005، توالت المبادرات: قرار حمادة (2005)، القانونان 128 و129 (2010)، قرار الوزير مصطفى بيرم 96/1 (2021)، و”الرؤية اللبنانية الموحدة” (2017).

لكن جوهر المنظومة بقي على حاله: حق التملك، المهن الحرة، تأسيس الجمعيات.

ويحدد الحنفي ثلاثة معايير لأي قانون مرتقب:
1) الشخصية القانونية للفلسطيني وتحديد وضعه بدقة.
2) حق التملك عبر تعديل قانون 296/2001 ومعالجة آثاره.
3) حق العمل عبر تعديل قوانين النقابات وفتح المهن الحرة والضمان الاجتماعي.

ويختصر رؤيته: معاملة إنسانية تحفظ كرامة الفلسطيني، باستثناء المشاركة السياسية والوظيفة العامة.

خلاصة: هل تتحرك عربة الحقوق؟

تبدو اللحظة الحالية مختلفة: تقدّم فعلي في ملف السلاح، انخراط دولي عبر “أونروا”، وصدور الخطة الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030 التي تدعو لتوسيع قانون العمل.

لكن العقبات باقية: المهن الحرة، قانون التملك، وتعقيدات التشريع.

ويبقى السؤال: هل يسير المساران الأمني والحقوقي معاً هذه المرة، أم تمضي عربة السلاح وحدها تاركة الحقوق على رصيف الانتظار؟

الإجابة ستتضح حين يصل المشروع إلى مجلس النواب، ويقف اللاجئ الفلسطيني أمام نص تشريعي يُقاس بما يمنحه فعلياً بعد حرمانٍ طال سبعة عقود.

المصدر: وكالة قدس برس ِ

شارك المقال: