ترجمات

هل استنزفت حرب إيران مخزون الصواريخ الأمريكية

أظهرت تقارير أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال شهر واحد من الحرب مع إيران، ما أدى إلى استنزاف ملحوظ في مخزون الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي، وسط مخاوف من تأثير ذلك على جاهزيتها لمواجهة الصين.

مشاركة:
حجم الخط:

أثار تقرير حديث نشرته مجلة The New Yorker تساؤلات جدية حول مدى تأثر القدرات العسكرية الأمريكية

نتيجة الحرب الأخيرة مع إيران، خاصة فيما يتعلق بمخزون الصواريخ والأنظمة الدفاعية.

وبحسب التقرير، فإن العمليات العسكرية المكثفة التي خاضتها الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية،

سواء في الشرق الأوسط أو مناطق أخرى، كشفت عن نقص متزايد في الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي،

ما يثير مخاوف استراتيجية طويلة الأمد.

استنزاف سريع لمخزون صواريخ “توماهوك

تشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 850 صاروخ “توماهوك خلال الشهر الأول من الحرب مع إيران،

بتكلفة تجاوزت 3 مليارات دولار، في حين لا تتضمن ميزانية الدفاع لعام 2026 سوى شراء 57 صاروخًا جديدًا فقط.

ويُقدّر المخزون الحالي من هذه الصواريخ بين 3000 و4000 صاروخ، ما يعني أن وتيرة الاستهلاك الحالية

قد تؤدي إلى استنزاف سريع خلال أي صراع طويل.

 أنظمة الدفاع الجوي تحت الضغط

لم يقتصر الاستنزاف على الصواريخ الهجومية، بل شمل أيضًا أنظمة الدفاع الجوي، حيث أطلقت الولايات المتحدة

 أكثر من 150 صاروخًا اعتراضيًا من نظام “ثاد خلال المواجهات، وهو ما يمثل نحو ربع المخزون المتاح.

وتكمن المشكلة في أن:

  • عدد بطاريات “ثاد” عالميًا لا يتجاوز 8

  • تكلفة الصاروخ الواحد تصل إلى 13 مليون دولار

  • بعض الأنظمة تعرضت لأضرار مباشرة خلال الهجمات

تحذيرات استراتيجية: الصين المستفيد الأكبر

يرى محللون أن الاستنزاف الحالي قد يمنح الصين ميزة استراتيجية، خاصة في حال نشوب صراع حول تايوان.

وكان الباحث الاستراتيجي Elbridge Colby قد حذّر سابقًا من أن انخراط الولايات المتحدة في صراعات متعددة،

مثل أوكرانيا والشرق الأوسط، يؤدي إلى إضعاف جاهزيتها لمواجهة الصين.

أزمة أعمق في الصناعة الدفاعية

تكشف الحرب عن مشكلة هيكلية أوسع، تتمثل في:

  • بطء الإنتاج العسكري الأمريكي

  • ضعف القدرة على تعويض الذخائر المستهلكة

  • اعتماد سابق على حروب منخفضة الكثافة (مكافحة الإرهاب)

وبحسب مسؤولين سابقين، فإن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لخوض حرب طويلة تعتمد على كثافة نارية عالية.

مفارقة الطائرات المسيرة الرخيصة

أظهرت الحرب أيضًا خللاً واضحًا في التوازن العسكري، حيث تمكنت إيران من استخدام طائرات مسيرة منخفضة التكلفة لإحداث تأثير كبير،

مقابل أنظمة أمريكية باهظة الثمن.

هذا التحول يطرح تساؤلات حول:

  • فعالية العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية

  • الحاجة لتطوير تقنيات أقل تكلفة وأكثر مرونة

ماذا يعني ذلك لمستقبل الحروب؟

تشير التقديرات إلى أن أي صراع مباشر مع الصين قد يؤدي إلى نفاد الذخائر الأمريكية خلال:

  • شهر واحد فقط لبعض الأنظمة

  • أيام قليلة لبعض الصواريخ الحساسة

وهو ما وصفه مسؤولون بأنه مؤشر خطير على محدودية القاعدة الصناعية الدفاعية.

الخلاصة

تكشف الحرب مع إيران عن حقيقة استراتيجية مقلقة:
القوة العسكرية الأمريكية لا تزال هائلة، لكنها ليست غير محدودة.

ومع استمرار استنزاف المخزونات، يصبح السؤال الأهم:
هل تستطيع الولايات المتحدة خوض حرب كبرى طويلة الأمد دون إعادة هيكلة جذرية لقدراتها الدفاعية؟

شارك المقال: