اقتصاد
تقرير توريزم إيكونوميكس
تقرير توريزم إيكونوميكس

الحرب على إيران تهدد سياحة الشرق الأوسط: خسائر 48 مليار يورو والخليج الأكثر تضرراً

وبالأرقام المطلقة، يعني ذلك غياب ما بين 23 و38 مليون زائر دولي عن المنطقة، وخسائر في الإنفاق السياحي تتراوح بين 34 و56 مليار دولار (ما يعادل 29 إلى 48 مليار يورو).

مشاركة:
حجم الخط:

تتصاعد تداعيات النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لتُلقي بظلالها الثقيلة على قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط والخليج، في وقت تُحذّر فيه تقارير اقتصادية متخصصة من خسائر قد تبلغ 48 مليار يورو من الإنفاق السياحي، وتراجع حاد في أعداد الزوار الدوليين قد يصل إلى 38 مليون زائر خلال عام 2026.

تحذيرات السفر تُشلّ حركة السياحة الإقليمية

أصدرت حكومات عديدة حول العالم تحذيرات رسمية تطالب مواطنيها بتجنّب السفر إلى وجهات بارزة في المنطقة، من بينها إسرائيل والإمارات وقطر، في حين لا يزال ممرّ واسع من الأجواء الإقليمية مغلقاً أمام حركة الملاحة الجوية.

وتشهد مراكز سياحية كبرى كـدبي والدوحة اضطرابات حادة، إذ يبحث المسافرون العالقون فيها عن مقاعد متاحة على رحلات الإجلاء المحدودة التي تشغّلها شركات الطيران حالياً. وقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن العمليات العسكرية في إيران كانت مقرّرة لأربعة إلى خمسة أسابيع، غير أنها “قد تطول كثيراً عن ذلك”.

30 مليون زائر أقل.. أرقام صادمة للسياحة الإقليمية

كشف تقرير جديد أصدرته مؤسسة “توريزم إيكونوميكس” المتخصصة في التحليل الاقتصادي للسياحة عن أرقام صادمة، إذ تتوقع المؤسسة أن تنخفض أعداد القادمين إلى الشرق الأوسط بين 11% و27% على أساس سنوي خلال عام 2026، مقارنةً بتوقعات نمو بلغت 13% كانت قد رصدتها في ديسمبر الماضي.

وبالأرقام المطلقة، يعني ذلك غياب ما بين 23 و38 مليون زائر دولي عن المنطقة، وخسائر في الإنفاق السياحي تتراوح بين 34 و56 مليار دولار (ما يعادل 29 إلى 48 مليار يورو).

وأوضح التقرير أن تأثير هذا التصعيد على الطلب السياحي سيكون أشد وطأةً مما خلّفته الحرب خلال العام الماضي، لسببين رئيسيين:

  • الغارات الانتقامية الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة، وهي مقاصد سياحية راسخة عالمياً.

  • إغلاقات جوية إقليمية أوسع نطاقاً مقارنة بما شهده العام الماضي.

دول الخليج في مرمى الخسائر

يرصد تقرير “توريزم إيكونوميكس” دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها الأكثر عرضةً للخسائر السياحية، نظراً لكونها أبرز الوجهات في المنطقة وأكثرها ارتباطاً بصورة الأمان والاستقرار في أذهان السياح الدوليين.

وتحتل الإمارات والسعودية موقعاً في مقدمة الدول المعرّضة للتداعيات، بحكم ضخامة أعداد الزوار الدوليين الوافدين إليهما وارتفاع نسبة اعتمادهما على الربط الجوي الدولي، الذي يتأثر بشكل أسرع وأعمق من خيارات النقل البري.

في المقابل، تتمتع قطر والبحرين بهامش حماية نسبي، إذ تمثّل الوافدات البرية 32% من إجمالي القادمين إلى قطر، وترتفع هذه النسبة إلى 74% في البحرين، ما يُخفّف من حدة الصدمة على هاتين الدولتين.

قطاع كان يشهد ازدهاراً غير مسبوق

جاء هذا الانهيار المفاجئ ليقطع مسيرة نمو سياحي متصاعدة كانت المنطقة تشهدها، وفق ما أكده إبراهيم خالد، رئيس قسم التسويق في تحالف سفر الشرق الأوسط، الذي قال لـ”يورونيوز ترافل” إن المنطقة كانت تُسجّل نمواً ثابتاً في أعداد الزوار سنة بعد أخرى، مدعوماً بموجة من الاستثمارات السياحية الجديدة في مختلف الدول.

وأبرز خالد أن المملكة العربية السعودية كانت تُمثّل نحو 10% من نشاط التحالف، وتنمو بوتيرة متسارعة منذ انفتاحها على سياحة الترفيه عام 2019، واصفاً إياها بـ”أكثر الوجهات الواعدة إثارة للاهتمام”، قبل أن تتوقف أحداث الأيام الأخيرة هذا الزخم فجأة. وأضاف أن الإلغاءات تتراكم في الأماكن التي فرضت عليها الحكومتان الأمريكية والبريطانية قوائم “عدم السفر”، مشيراً إلى أن البرامج السياحية إلى تلك المناطق “مجمّدة عملياً”.

هل تنهض السياحة بعد انتهاء الأزمة؟

رغم حجم الصدمة الراهنة، يُبدي خبراء القطاع تفاؤلاً حذراً بشأن المدى البعيد. ويؤكد خالد أن “الشرق الأوسط كان دائماً سوقاً شديدة القدرة على الصمود، والطلب يعود سريعاً كلما عاد الاستقرار”.

وتسير في الاتجاه ذاته غلوريا غيفارا، الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، مؤكدةً أن قطاع السفر والسياحة أثبت باستمرار قدرته على التكيّف مع التحديات الكبرى، وأنه يواصل التصرف بمسؤولية خلال فترات عدم اليقين.

غير أن التقارير الاقتصادية تُنبّه إلى أن الأضرار على الصورة الذهنية للمنطقة ستستمر في التأثير على الطلب السياحي حتى بعد انتهاء المرحلة المباشرة من النزاع، مما يعني أن مسار التعافي الكامل قد يستغرق وقتاً أطول مما يأمله المسؤولون في القطاع.

المصدر: يورونيوز ترافل | تقرير توريزم إيكونوميكس

شارك المقال: