آراء و تحليلات

حمدي عبدالعزيز (3-3) ضرب القواعد ضرورة حتمية القواعد الأمريكية

ولا وثالثا ورابعا ثم عاشرا تحمى أنظمة وعروش هذه الدول صاحبة قرار استضافة هذه القواعد على أراضيها أو بمعنى أدق صاحبة قرار الرضوخ للرغبات الامريكية في إقامة هذه القواعد على أراضيها.

مشاركة:
حجم الخط:

خطر على كامل دول المنطقة

الغريب ألا يشغل هؤلاء الذين يلوكون عبارات مثل (هجوم إيران انتهاك خارق للسيادة الوطنية) بالهم في إدراك أنه بمجرد سماح دولة باستضافة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها فهذا في حد ذاته مايجعل السيادة الوطنية منتقصة من الناحية الفعلية.

وإلا لكان جمال عبد الناصر قد سمح للسوفيت الذين كانوا يدعمون مصر ويقدمون لها السلاح والعتاد في صراعها مع العدو الصهيوني ، بل وكان لهم خبراء ساهموا في بناء حائط الصواريخ الذى حمى العمق المصرى من الطيران الإسرائيلي واتاح لقواتنا المسلحة عبور قناة السويس في معركة أكتوبر 1973 ، فموقف مصر والمصريين من رفض مسألة القواعد الأجنبية واضح ومستقر منذ انتهاء الاحتلال البريطاني ولدى الشعب المصرى حساسيته الشديدة تجاه منح سلطاته أية قواعد لأى طرف أجنبى أيا كان باعتبار أن ذلك عن حق انتقاص ولو جزئى من السيادة الوطنية وقد يبادر البعض باتهامنا أن هذا حديث إنشائى مبالغ به

لماذا وضعت أمريكا القواعد

وإذا مااضفنا هذه القواعد إلى الموجودة في جيبوتى فهذا العدد المهول للقواعد الأمريكية لم يوضع على أراضى هذه الدول هكذا هباءا ميسورا فهو قد وضع ضمن اتفاقات وسياقات قانونية تحقق المصلحة الاستراتيجية الامريكية.

أولا وثالثا ورابعا ثم عاشرا تحمى أنظمة وعروش هذه الدول صاحبة قرار استضافة هذه القواعد على أراضيها أو بمعنى أدق صاحبة قرار الرضوخ للرغبات الامريكية في إقامة هذه القواعد على أراضيها.

كذلك فمن الأهمية أن نتذكر دائما أن هذه القواعد لم توضع ولاتعمل إلا لخدمة الإستراتيجية الأمريكية وعلينا على الفور ان نقرن ذلك بحقيقة أن إسرائيل هي الرقم الأول في معادلات الاستراتيجية الأمريكية في العالم وفى الشرق الأوسط لأسباب غير خافية على أحد أولها هو الدور الوظيفى المنوط بإسرائيل في اخضاع منطقة الشرق الأوسط للهيمنة الأمريكية.

ولنا أيضا ان نتوسع في القول بأن منوط بها وظيفيا ان تقف كحارس أمن للمراكز الرأسمالية في اوربا وامريكا على مشارف نصف العالم الغربى ومن ثم فإلتزام أمريكا بأمن وتفوق وبل وهيمنة إسرائيل على المنطقة العربية والشرق الأوسط هو الإلتزام الأول في الاستراتيجية الأمريكية نحو دول الشرق الأوسط .

خطر على الأمن القومي العربي 

هذا فضلا عن أنه قد ثبت بمالايدع مجالا للشك أن القواعد الأمريكية التي وضعت على أراضى دول المنطقة لم تسهم في حماية أمنها القومى كماروجت هي لذلك عند تأسيس هذه القواعد في تسعينيات القرن الماضى ، بل على العكس تسببت في الإضرار بمصالح هذه الدول.

وهى في حين تشكل خطرا على الأمن القومى لكل دولة على حدة ، فهى أيضا خطر على كل الدول العربية وفى مقدمتها مصر معها الأردن ولبنان وسوريا (دول الطوق) التي قد تواجه تداعيات عملية إعادة هندسة الشرق الأوسط على أساس تمدد إسرائيل لتصبح إسرائيل الكبرى على حساب مساحات من أراضى هذه الدول مع ابتلاع الضفة الغربية واتمام مخطط تهجير سكان قطاع غزة وهو الأمر الذى تعزز بأنشاء مجلس السلام الترامبى.

الخلاصة أن القواعد الأمريكية بمثابة لغم يهدد بتعقيم المنطقة العربية ووؤد أي مشروع للأمن القومى الجماعى في مهده قبل أن يولد

شارك المقال: