الكذب على الهواء!
لأول مرة يعيش "الكيان الصهيونى" تحت القصف من أبطال "غزة" و"لبنان" و"اليمن" ثم كانت "إيران" التى تؤكد يوما بعد الآخر أن هزيمة هذا "الكيان" وإزالته أمرا ممكنا.

التعبير عن المشاعر مسألة عابرة.. لكن التفكير بالعقل, يفرض ضرورة الهدوء مع التزام بمنطق يقوم على معلومات!
صعب القول أن المعلومات المتاحة عما يدور حولنا فى الشرق الأوسط, يمكن أن تجعلنا نستخلص رؤية أو نتائج حاسمة.. تلك الحالة بدأت فى الساعات الأولى يوم السابع من اكتوبر فى العام 2023.. فالمنطقة فى حاضرها اختلفت جذريا, ويجوز لى القول أنها ستختلف عما كان مرسوما لها “أمريكيا” تماما.
فإذا كانت “واشنطن والذين معها” قد خططوا لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية.. فما حدث بع “طوفان الأقصى” أن قضية “فلسطين” عادت لتفرض نفسها على الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها.. وإذا كانت “إسرائيل” قد حاولت استثمار لحظات ضعف وانكسار, لتكشف عن وجهها القبيح بأنها أوشكت على إعلان نفسها “إمبراطورية” تتحكم فى مقدرات المنطقة.. هنا ظهرت “إيران” بما تملكه من إرادة وقدرات, لتعلن الرفض القاطع لهذه الكارثة.. حتى ولو تواطأت أطراف عربية مع “الكيان الصهيونى” و”الغرب الجماعى” الذى انقسم عموديا!!
منذ أن اندلع “طوفان الأقصى” بدأنا نرصد ملامح جديدة, لحاضر مشتعل ويغلى.. ومستقبل غامض للعالم كله!!
لعلى أرى أن أخطر ما يمكن رصده مما يحدث لأول مرة, منذ صدور “وعد بلفور” ثم إعلان قيام “دولة للكيان الصهيونى” هو ظهور الشعوب العربية فى “حالة استقالة” مما يدور حولها.
ربما لأن هذه الشعوب, تسرب من بين أيديها الأمل بما اتفقنا على وصفه بأنه “الربيع العربى” وحدث ذلك بتفاعل – مؤامرة – بين عوامل داخلية وأخرى خارجية!
لأول مرة نجد الشعوب العربية, غير قادرة على إعلان مواقفها بالصوت والفعل تجاه ما تعرض له أشقاؤهم فى فلسطين المحتلة.
إضافة إلى ما يتعرض له الأشقاء فى لبنان وليبيا والسودان واليمن.. وقد دفع ذلك عديد من الخبراء الجادين, إلى إعلان حيرتهم تجاه ذلك.. وبعضهم يخشى التوصيف الصحيح مع تشخيص الحالة خشية بطش هذا النظام أو ذاك فى المنطقة.
لأن “المسكوت عنه” فى عالمنا أكبر بكثير مما يتم إعلانه مزينا بأكاذيب لا يقبلها العقلاء على الإطلاق!
لأول مرة نجد شعوبا فى أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.. بل وحتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية, تجاهر بدفاعها عن “قضية فلسطين” وتعلن رفضها لمخططات “الصهيونية” التى انكشفت بصورة غير مسبوقة.
لذلك أصبحت “جنوب إفريقيا” فى طليعة الأشقاء بما فعلته بذهابها للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لتطالب بحساب وعقاب للذين يمارسون الإبادة والتطهير العرقى وكافة الجرائم ضد الإنسانية.. ثم انضم أشقاء فى “أيرلندا” و”أسبانيا” و”شيلى” و”بوليفيا” و”كوبا” مع أشقاء من “ماليزيا” و”إندونيسيا” وغيرهم.
لنرى مواقفا جعلت صورة العالم العربى أكثر فجاجة وتخاذلا عما هى عليه.
مع كل التقدير لمواقف كثيرة فى عدد لا بأس به من دول العالم
لأول مرة نجد رئيسا يحكم من “البيت الأبيض” يرشح نفسه لجائزة “نوبل للسلام” فى الوقت الذى لا يخجل من مباركته لكل جرائم الصهيونية.. ولما فشل فى نيل ما أراده, ظهر “إنفانتينو” رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم ليقدم “جائزة سلام” تم فبركتها.
وأعلنت من نصبوها زعيمة للمعارضة فى “فنزويلا” ومنحوها “جائزة نوبل” أنها تتنازل عنها للرئيس الأمريكى – ترامب – قبل أن يغزو بلادها ويخطف الرئيس مع قرينته، ثم وضع يده على ثروات بلادها، وقام الذى رشح نفسه لجائزة “نوبل” باعتداء عسكرى سافر على “إيران” فى “يونيو 2025”
ثم كرر جريمته مع “تابعه نتنياهو” وأشعلا حربا يمكن أن تأتى على الأخضر واليابس فى المنطقة.
وفى الخلفية من هذا “الهزل” تفجرت “فضائح إبستين” التى كشفت ما أصبح يسمى “طبقة إبستين” التى تتحكم فى مقدرات العالم، ويتصدر “ترامب” واجهة “الفضائح” فى العصر الحديث، ومن المفارقات أن عددا لا بأس به من زعماء العالم, مازالوا يسيرون فى ركبه، ويقومون بتغذية ذاته المتضخمة بنفاق لا يقل انحطاطا عن نفاق “أراجوزات الإعلام” فى مصر!!
لأول مرة يعيش “الكيان الصهيونى” تحت القصف من أبطال “غزة” و”لبنان” و”اليمن” ثم كانت “إيران” التى تؤكد يوما بعد الآخر أن هزيمة هذا “الكيان” وإزالته أمرا ممكنا.
فما تشاهده أجيال جديدة, فرضوا عليها أن “أمريكا وإسرائيل” قدرا يجب التسليم بقبوله والانحناء أمامه. سينقلب فى مدى منظور – وفق ما أعتقد – إلى “زلزال” يهز المنطقة بأثرها.. والأيام بيننا!!
لأول مرة يجاهر “خونة” عاشوا بيننا, وقدموا أنفسهم على أنهم يناضلون من أجل الحرية، ثم كشفوا وجوههم القبيحة إعتقادا منهم, أن جرائم الصهاينة حسمت حاضر ومستقبل المنطقة، وإن كنت أتجنب ذكر أسمائهم, فهذا “قرفا” خاصة وأن الشعوب عرفتهم, وتتولى مطاردتهم باللعنات.
وهذا أضعف الإيمان, فى ظل السحابة السوداء التى تخنق شعوبا بأكملها من الخليج إلى المحيط!
لأول مرة تحترق “النخب العربية” بالنار التى اعتقدوا فى أنها ستحول “مقاومة الصهاينة” إلى رماد.
فقد شاهدنا صمودا مذهلا للمقاومة, التى تفخر “إيران” بأنها ترفع لواءها،وهذا حرق “مؤامرة” تقسيم عالمنا العربى والإسلامى, إلى “سنى” و”شيعى” أملا فى اقتتال بينهما.
بما يفرض علينا إعلان كل التقدير والاحترام للأزهر الشريف وفضيلة “الإمام الأكبر” الذى تحمل ما لا طاقة له به للتأكيد على أن كل المسلمين أخوة مهما تباينت اجتهاداتهم!!
كل ما يدور حولنا ونتابعه يحدث “لأول مرة” غير ما خفى وهو أعظم بكل تأكيد.. بعد أن أصبحنا نتابع “هزل ترامب” الذى يمارس “الكذب” على أنه هواية.. ويمارس “الكذب على الهواء” فيما أطلقت عليه “الكذب النووى” الذى يتصدى له أحرار داخل أمريكا وأوروبا بجسارة نحسدهم عليها.
إن كنا كمصريين قد عشنا أياما وشهورا, فخورين بقدرتنا على تفجير “ثورة 25 يناير” بقدر فخرنا بأننا الذين صنعنا “ثورة 1919” ثم تم تتويجها بثورة “23 يوليو” التى بقيت حية برؤية وإنجازات زعيمها “جمال عبد الناصر” ولا عزاء للذين يحاربونه بعد غيابه, بضراوة لا تختلف عن قتالهم ضده فى حياته وحضوره.
المؤسف أن إخفاقات “زعماء الثورة المضادة” يحاولون إلصاقها بالجيش المصرى العظيم, الذى حقق انتصارات “أكتوبر 73” وتلك واحدة من “الأكاذيب الفاسدة” على منهج “ترامب ونتنياهو” الذى انكشف فى اللحظات الحاسمة!!






