اجتهادات ولطائف قرآنية حول بعض الآيات ( 2 )
يعتبر قول الزور إذن ــ وكذا شهادة الزور ــ من كبائر الذنوب التي قد تؤدي إلى حبط ، أو بطلان العمل . وهل تعلم يا قائل أو شاهد الزور ، أو يا من تحب أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا

قال تعال : “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” [ النور : 19 ].
وقال تعال : “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا “[ الأحزاب : 58 ] .
و ترتيب سورة النور هو رقم 24 في القرآن الكريم ، وتأتي بعده في الترتيب سورة الأحزاب ، ورقمها 33 في القرآن الكريم .
وأعتقد أن الآية التالية من سورة الأحزاب أعلاه ؛ وهي مفسرة وشارحة ، وأيضا مؤكده للآية الأولى من سورة النور ، لعظم أمر رمي المؤمنين ــ والناس عموما ، بالباطل .
لماذا ؟
لأن رمي الناس بالباطل ، يندرج والله أعلم، إلى جرائم قول الزور ، وشهادة الزور ــ وهو ، و الله أعلم باباً أخر من أبواب الكذب ، والذي هو أول صفة من صفات المنافقين ، وكما ورد في الأثر ، أو كما قال صل الله عليه وسلم ــ وما يترتب على ذلك من ضياع الحقوق في الدنيا .
وقد حرم الله سبحانه وتعال قول الزور وشهادة الزور في القرآن الكريم، واعتبرها من أكبر الكبائر وقرنها بعبادة الأوثان ، أو الشرك بالله ، لما فيها من ظلم وإفساد.
كما نزلت وبُينت أحكامها أيضا بالقرآن الكريم ، و كذا الأمر باجتنابها، وذم وزجر مرتكبيها .
ويعتبر قول الزور إذن ــ وكذا شهادة الزور ــ من كبائر الذنوب التي قد تؤدي إلى حبط ، أو بطلان العمل .
وهل تعلم يا قائل أو شاهد الزور ، أو يا من تحب أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا ، أو يامن ترمون الناس بالباطل وبغير ما اكتسبوا ؛ معنى بطلان العمل ؟!
معنى بطلان العلم أن لا يقبل منك لا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا صدقة ولاحج ولاعمرة ، حتى ول تعلقت بأستار الكعبة ، والله أعلم .
ولماذا تعد من أبشع الجرائم ، كما تُعد من أشد أنواع الظلم ؟
لأنه يترتب عليها إضاعة الحقوق، وتبرئة المجرم، وإدانة البريء . وذلك محرم شرعا .
و أبرز الآيات التي ذُكر فيها قول الزور وقائله هي :
قوله تعال : “فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ .”[ الحج: 30 ]
وقوله تعال :”وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا .[ الفرقان : 4 ]
وقوله تعال : “وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا.[ المجادلة : 2 ]
وقوله تعال : “وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ.” [ الفرقان : 72 ]
وقد اعتبر النبي ﷺ شهادة الزور من أكبر الكبائر وقرنها بالشرك بالله، وكما أسلفنا ، مما يعني أنها قد تذهب بحسنات العامل بها .
ومرة اخرى يكون حبط العمل في الأعمال الصالحة التي يختلط بها فسق أو ظلم يذهب ثوابها، وشاهد الزور يضيع دينه من أجل دنيا غيره.
والتوبة النصوح من شهادة الزور تتطلب الندم على فعلها ، والامتناع عنها، أو الاقلاع عنها ، ومحاولة إعادة الحق لأصحابه .
هذا والله اعلم






