مقال بوك
السفير أيمن زين الدين
السفير أيمن زين الدين

كاتب ودبلوماسي

أيمن زين الدين يكتب: اللحظة الحكيمة والشجاعة لترامب؟

أن التكلفة السياسية للحرب على مكانة ترامب وقدرته على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فترته الرئاسية وتركته السياسية بشكل عام تتصاعد بشدة.

مشاركة:
حجم الخط:

قراءة الاتفاق الأمريكى الإيرانى على انه هزيمة لأمريكا وتنازل أو رضوخ من ترامب لإيران، لا تنتشر فقط بين بعض أنصار إيران، وإنما أيضاً بعض من أشد خصومها فى إٍسرائيل والولايات المتحدة، على اعتبار أنه أضاع فرصة تحقيق انتصاراً كاملاً كان فى يديه لو واصل الحرب.

أهم بنود الاتفاق الإيراني مع الولايات المتحدة لوقف الحرب؟

إلا أن هذه قراءة قاصرة أو مغرضة

صحيح أن أمريكا فشلت فى تحقيق أهدافها الرئيسية من الحرب، وهى إسقاط النظام فى إيران وكسر إرادتها السياسية، واضطرت للتجاوب مع الكثير من مطالبها وخطوطها الحمراء.

لكن ترامب لم يكن لديه أى خيار أفضل بعد ما انتهت المعارك -بكل عنفها وشمولها- دون أن تتآكل قدرات إيران العسكرية أو تلين إيرادتها السياسية.

فالعودة إلى العمل العسكرى ستكون أكثر صعوبة وأقل فاعلية حتى مما كان عليه الحال فى الجولة الأولى.

فضلاً عن أن الأضرار الاقتصادية لاستمرار الوضع الحالى وصلت إلى درجة شديدة الخطورة على الاقتصاد العالمى.

كما أن التكلفة السياسية للحرب على مكانة ترامب وقدرته على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فترته الرئاسية وتركته السياسية بشكل عام تتصاعد بشدة.

ما يفعله ترامب اليوم

(إذا صح فعلا أنه اختار طريق التسوية السياسية مع إيران، ولم يكن كل ما يجرى عملية تلاعب معقدة تمهيدة لعملية عسكرية جديدة اشد عنفاً وطموحاً)

هو التصرف السياسى العاقل والشجاع، الذى كثيراً ما راوغ سابقيه من رؤساء أمريكا، بعدما بات واضحاً لهم، واحداً تلو الآخر خاصة منذ منتصف القرن الماضى، أنهم يخوضون معارك خاسرة.

لكنهم استمروا فيها خوفاً من تبعات الإقرار بالفشل وإشفاقاً من صعوبة تسويق التراجع عن الاستمرار لدى الرأى العام.

قرار الحرب كان بالقطع قراراً أحمق

كما أن منهج إدارة الصراع والتفاوض كان أبعد ما يكون عن الاتزان والكفاءة، ناهيك عن افتقادهما، القرار والمنهج، أى أساس أو مضمون أخلاقى.

إلا أن هذا لا ينبغى أن ينتقص من الإقرار بسلامة خيار التسوية السياسية القائمة على حلول الوسط، الذى جنب أمريكا والعالم خسائر أكبر.

أما المنتقدين فى إسرائيل وأمريكا، فليس لديهم أى تصور جاد لكيفية الخروج من هذا المأزق بخسائر أقل مما تأتى به هذه التسوية، لأنهم إما لا يفهمون عم يتحدثون.

أو أنهم لا يهتمون، فى الحقيقة، إلا بمصلحة إسرائيل، حتى لو على حساب سمعة أمريكا ومصالحها، وبالتأكيد بغض النظر عما يمكن أن يلحق بإيران وبالمنطقة والاقتصاد العالمى من خراب.

شارك المقال: