معصوم مرزوق يكتب: مراجعات ناصرية !
أهمية " المراجعات الناصرية " لا تقتصر فقط علي إنتقاد بعض السياسات الكبري، ودراسة أساليب اتخاذ القرار، وإنما التنقيب خلف أثر الإنفراد بالسلطة علي سلامة واتزان المجتمع ككل

صورة تعبيرية للمقال
أعتدت أن أكتب مقالا كلما حلت ذكري هزيمة يونيو 1967، وقد أصبح لدي بعد مرور كل هذه السنين ما يكفي لإصدار كتاب يتضمن تدرج أفكاري ومشاعري حول هذا الحدث الحزين. الأحزن في عمري كله .
كانت سطوري في البداية متشبعة بحماس الزمن الرائع الذي عشته في صباي مع ” أمجاد الناصرية ” وتعكس رفض الهزيمة، والإصرار علي إزالة آثار العدوان.
ظل هذا الحماس متدفقا ، ونيرانه مشتعلة لا تخبو حتي شاركت بالفعل في حرب التحرير ، وكنت دائما افخر بأن أبناء عبد الناصر – جيلنا – كان في أول الصفوف.
معصوم مرزوق يكتب: يوسف إدريس ياهوووه !
معصوم مرزوق يكتب: تهمة الناصرية
ثم جرت مياه كثيرة في النهر ، وبدأت سطوري تتنبه إلي بعض خلفيات النكسة ، وقرأت تقريبا كل ما كنت أجده أمامي، بما في ذلك وثائق سرية، وبدأت أشعر بأن فيروسات النكسة لا تزال تحلق في سمائنا، لذلك كنت أكتب في الذكري السنوية منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي ما يعد تحذيرا وتنبيها من أعراض نكسات جديدة.
وكتبت بكثافة ، فيما كان يعد نبشا في التاريخ ، حين نشرت في مجلة الدبلوماسي ملحق داخلي علي مدي عام ونصف من تحليل لوثائق علي حافة النكسة .
وكنت أري أن للتاريخ وظائف عديدة تزيد عن مجرد الزهو بأمجاد الماضي ، ولعل أهم هذه الوظائف هي تنظيف الجراح وتطهيرها لضمان عدم تكرارها مرة أخري.
أهمية ” المراجعات الناصرية ” لا تقتصر فقط علي إنتقاد بعض السياسات الكبري، ودراسة أساليب اتخاذ القرار، وإنما التنقيب خلف أثر الإنفراد بالسلطة علي سلامة واتزان المجتمع ككل .
لقد تناقشت كثيرا حول هذا الموضوع في المقهي الليلة ، ووجدت أن أغلب الأصدقاء الناصريين لا يطيقون فكرة المراجعة ذاتها عندما تتعلق بسنوات ناصر في الحكم ، وكأنهم يرتفعون به إلي مرتبة الأنبياءالمعصومين.
لا جدال في أن كثيرا من الأحجار التي ألقيت علي ذكري الرجل، كان السادات وأنصاره يحاولون أن يبنوا بها شرعية جديدة لرجل عاش حياته كلها في ظل هذا الزعيم العملاق .
إلا أن الإنصاف للتاريخ والرجل يقتضي أن ننصف أيضا ضحايا هذه المرحلة، فلا يكفي ادعاء أن الزعيم لم يكن يعلم بما ارتكبه البعض من جرائم بإسمه.
فكل الوثائق التاريخية تؤكد سيطرته الشاملة علي مجريات الواقع المصري، وخضوع من عمل في إدارته لتعليماته في أدق وأتفه الأمور، كما أن أجهزة الأمن المتعددة كانت عيون وآذان ناصر في كل شبر
لا ينبغي أن نخدع أنفسنا ، ونواصل إغلاق تلك الجروح بكل ما حملته من صديد ، وهنا تبرز أهمية المراجعات وتحميها من تكرار الأخطاء .
أن أفضل إحياء لذكري ناصر هو تنظيفها مما شابها من قصور ، بشكل موضوعي نزيه ، يحفظ اتزان السردية الوطنية عن هذه الفترة الهامة من التاريخ المصري .






