مقالات
محمد كامل خضري
محمد كامل خضري

طبيب وكاتب

محمد كامل خضري يكتب: تدجين الدواجن! الديك الزعيم

هكذا دانت العشة لأمى بعد أن فوضت الديك فى حكم الدجاجات وهكذا تم تدجين الدواجن برعاية الديك المتواطئ.

مشاركة:
حجم الخط:

مائة كتكوت وكتكوت 

كانت أمى تأتى بالمائة والمائتى كتكوت من ذلك البائع السريح الذى يحمل قفصين كبار على جانبى ظهر حمار وتطلقهم فى الدار تحت حمايتنا نحن الصغار ماسكى منشات جريد النخيل خوفاً من (الحداية) ليس حماية للضعيف ولا إنتصاراً للحق فى الحياة.

ولكن دفاعاً عن إستثمار اتها، يكبر الجميع وتظهر الفروق بينهم فتتصيد أمى الديوك واحداً واحدا بالذبح.

يدرك بعضهم مصيره المحتوم وتدرك أمى مايدور فى خلد الديوك فتترصدهم وكلما تمكنت من أحدهم نتفت ريشه.
وعندما ترى الديكة ماحل برفيقهم و الذى كان يستطيع القفز فوق أعلى الحواجز فى وثبة واحدة وقد أصبح نحيلاً يمشى مطأطأ الرأس فى كسل بعد أن أصبح شكله بعد زوال ريشه الطويل المزركش(عِرة)

تقرر الديوك أنه عليها النجاة فى أقرب فرصة بالقفز وكأنه الطيران فوق الحوائط التى بيننا وبين بيوت الجيران.

والبعض قرر الفرار إلى الشوارع فى غير هدىً ولاخارطة طريق

فترسلنا أمى وفوداً إلى الجيران لنسترد منهم مالجأ إليهم واثقة من إيجابية الرد بحكم الجيرة ومالديها عندهم من ود.

محمد كامل خضري يكتب: الشيخ طه!

قصة محمد كامل خضري: الكيلو 27

ولأن الأيام دول والعلاقات البينية والصفقات السرية بين الجيران لاتدركها الديكة الغشيمة فيتم التسليم.

وإن طال الأمر لبعض الوقت لأسباب بروتوكولية، فالأمر ليس محتاج لأخد ورد ولكنها القاعدة الذهبية، لنا ديوكنا اليوم ولهم ديوكهم فى الغد.

ثم تعجل أمى بنتف ريش الفارين تأديباً وتضع قائد قرار الفرار فى قِدر الغداء لليوم التالى ومحمراً بالسمن فى منتصف المائدة.

أما الفارين فى الشوارع فتطلقنا فرقاً للبحث بمساعدة أبناء جيراننا زملاء المدرسة ورفاق الملعب على طريقة (حلق حوش) طامعين فى المكافأة من حلوى الملفوف وشرايط حلوى العرقسوس.

لاتسألنى وسط هذه الإغراءات إن كان أحد منهم سيستوقفه فحص مظلمة ديك شارد أو سماع شكواه للنجاة من مصير غامض !
أصبحت المزرعة مهيأة للتدجين بعد أن تبقى ديك وحيد أُختير بتدقيق لكى ينفذ تعليمات أمى وله القدرة على السيطرة وله كل الإمتيازات.

أولها الأكل أولا قبل كل الدجاج وللحفاظ على الشكليات نودى به والياً على الحظيرة إذا نجح فى الإستفتاء ومسموح للدجاجات للدخول فى السباق الأولى ولكن بشروط وهو أن يكون للدجاجة عرف قائم كالتاج وريش طويل مزركش وأن تطلق صياحاً مثل الديوك!

وفى إقتراع حر فى إستفتاء حر بعدما لم تنطبق على المتقدمين الشروط،ظل فى الميدان متسابق وحيد.

وتم إمداد اللجان بالماء البارد وحبوب الدرة والشعير وكسر البطيخ وأوراق البرسيم وحبر الأصبع القرمزى حتى يظهر اليوم كعرس ديموقراطى.

وإنتشرت كاميرات المواقع لزوم أخذ اللقطة للصفحة الرئيسية فى الجريدة الورقية أو المواقع الإلكترونية.

وقد ذكرنى المشهد بذلك الفيديو الذى يقدم فيه عضو المؤسسة الخيرية علبة طعام لطفل غزاوى جائع فلما إلتقط الصورة سحب منه العلبة وأعطاها لطفل آخر وكرر الفعلة الحقيرة ذاتها أكثر من مرة.

إنه الزيف يلبس ثوب الحقيقة فى زمن التدليس والبحث عن اللقطة فى عالم أصبح يكذب مثلما يتنفس.

ظهرت النتيجة آخر النهار بعد يوم مضنى من الزحام

وأصبح الديك زعيماً وألبسوه ريش الطاووس وأصبحت له حصانة وأصبح هو الآمر الناهى والمسئول عن العشة.

وهو الذى يحدد مواعيد الآذان والصلاة والصيام وموعد النوم وقيام النهار ومهام رجب ورمضان وأحمد شعبان.

إحتفظت أمى بالدجاج وفرضت على كل واحدة فريضة بيضة كل يومان ومن تبيض بأصفر ومن تبيض بأصفران.

وأن يتم بيع الناتج بالدولار

فمن تأخرت عن توريد الطريحة وأخلت بخطة الإنتاج تعرضت للفصل السابع من المنشور .

يُحكم على من عطل أو فكر فى تعطيل خطة الإنتاج أو تأخر أو تسبب أو أتلف أو أوى أورعى الديوك الفارة وعطل العدالة يُحكم عليه بالذبح على رؤوس الأشهاد.

هكذا دانت العشة لأمى بعد أن فوضت الديك فى حكم الدجاجات وهكذا تم تدجين الدواجن برعاية الديك المتواطئ.

الذى يوماً سيكون ضحية ديك من نسله يزيحه من الإمارة إلى قدر يغلى فوق النار .

وكل ذلك تحت رعاية ماما أمريكا !

 

شارك المقال: