غزة والمال السياسي يدخلان قلب سباقات الديمقراطيين في أمريكا
أصبحت الحرب في غزة قضية مؤثرة في عدد من سباقات الديمقراطيين، خصوصًا مع تصاعد الخلاف حول المساعدات الأمريكية لإسرائيل ونفوذ جماعات الضغط والمال السياسي.

تحولت الحرب في غزة إلى قضية انتخابية مؤثرة داخل عدد من سباقات الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة.
وفي كاليفورنيا ونيوهامبشير وفلوريدا، يخوض مرشحون تقدميون معارك انتخابية تتداخل فيها مواقفهم من الحرب، والدعم الأمريكي لإسرائيل، ودور جماعات الضغط والمال السياسي.
وتبرز في هذه المواجهة بشكل خاص عائشة وهاب في كاليفورنيا وكاريشما مانزور في نيوهامبشير، إلى جانب الناشط التقدمي أوليفر لاركين في فلوريدا.
عائشة وهاب في مواجهة إنفاق انتخابي كبير
في كاليفورنيا، تخوض وهاب سباقًا على مقعد الدائرة الرابعة عشرة، الذي كان يشغله النائب السابق إريك سوالويل.
وتواجه وهاب منافستها الديمقراطية ميليسا هيرنانديز، بينما دخلت مجموعات مرتبطة بأيباك بقوة إلى السباق عبر إنفاق إعلاني كبير.
ووفق تقارير أمريكية حديثة، بلغ حجم الإنفاق المستقل المرتبط بأيباك في السباق ملايين الدولارات، مع تركيز جزء كبير منه على مواجهة وهاب ودعم هيرنانديز.
وكانت وهاب قد تصدرت الانتخابات التمهيدية، ما جعل السباق محط اهتمام سياسي وطني.
وتتخذ وهاب موقفًا ناقدًا للحرب الإسرائيلية على غزة.
كما تعارض تقديم مساعدات أمريكية غير مشروطة لإسرائيل، ووصفت الحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية».
وقدمت العام الماضي قرارًا في المجلس التشريعي لولاية كاليفورنيا يدعو إلى إنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس.
لماذا أصبحت غزة جزءًا من السباق؟
لا تتعلق المواجهة بالسياسة الخارجية وحدها.
فالمنافسة تعكس أيضًا خلافًا داخل الحزب الديمقراطي حول تأثير المال السياسي وجماعات الضغط على الانتخابات.
وتقول وهاب إن مواقفها بشأن حقوق الإنسان والقضايا التي تعتبرها في مصلحة الأمريكيين جعلتها هدفًا للهجمات السياسية.
في المقابل، تستفيد منافستها هيرنانديز من دعم سياسي ومالي من جهات مؤيدة لإسرائيل، وفق ما تذكره حملات وتقارير مرتبطة بالسباق.
نيوهامبشاير.. مانزور تواجه باباس
وتتكرر المواجهة في نيوهامبشاير، ولكن بصورة مختلفة.
هناك تخوض الديمقراطية كاريشما مانزور الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في مواجهة النائب كريس باباس، الساعي لخلافة السيناتورة جين شاهين.
وتنتمي مانزور إلى الجناح الأكثر تقدمية داخل الحزب.
كما تضع المال السياسي ونفوذ جماعات المصالح في قلب حملتها.
وتنتقد مانزور الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، كما وصفت الحرب في غزة بأنها «إبادة جماعية».
وتقول إن قبول المرشحين أموالًا من جماعات الضغط يمكن أن يؤثر في استقلالية المسؤول المنتخب.
وفي المقابل، يرفض معسكر باباس هذه الانتقادات.
ويؤكد أنه لا يقبل تبرعات من لجان العمل السياسي التابعة للشركات، كما يشير إلى تشريع قدمه للحد من تأثير الإنفاق الانتخابي الأجنبي.
وتؤكد تغطيات محلية أن باباس يدخل السباق بوصفه المرشح الديمقراطي الأوفر حظًا، بينما تمثل مانزور تيارًا أكثر تقدمية داخل الحزب.
فلوريدا تدخل المعركة أيضًا
وفي فلوريدا، يخوض الاشتراكي الديمقراطي أوليفر لاركين مواجهة مع النائب جاريد موسكوفيتز في الدائرة الخامسة والعشرين.
ويقدم لاركين نفسه باعتباره مرشحًا تقدميًا ينتقد نفوذ المال السياسي.
كما يضع الحرب في غزة ضمن القضايا الخارجية التي يختلف فيها مع منافسه.
وتعلن حملته رفضها قبول أموال من أيباك أو لجان العمل السياسي التابعة للشركات.
في المقابل، يحظى موسكوفيتز بدعم أيباك، وفق تقارير عن السباق، بينما يخوض الانتخابات بوصفه مرشحًا أكثر اعتدالًا داخل الحزب الديمقراطي.
لكن المعركة في فلوريدا لا تبدو محسومة.
وتظهر استطلاعات منشورة خلال العام تقدم موسكوفيتز في بعض مراحل السباق، مع استمرار لاركين في محاولة توسيع قاعدته بين الناخبين التقدميين.
ميشيغان كشفت حجم المواجهة
ولا تبدأ هذه المعركة من الصفر.
فقد أنفقت أيباك وحلفاؤها مبالغ كبيرة في الانتخابات التمهيدية بولاية ميشيغان، حيث دعمت النائبة هالي ستيفنز.
لكنها خسرت أمام المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد بفارق ضئيل، في نتيجة اعتُبرت مؤشرًا على صعوبة حسم بعض السباقات بالإنفاق السياسي وحده.
وأعادت النتيجة طرح سؤال أكبر داخل الحزب الديمقراطي:
إلى أي مدى يستطيع المال السياسي التأثير في خيارات الناخبين؟
غزة تتحول إلى اختبار داخل الحزب الديمقراطي
تكشف هذه السباقات عن انقسام أوسع داخل الحزب الديمقراطي.
فمن جهة، يتمسك تيار تقليدي بالعلاقات الأمريكية مع إسرائيل والدعم العسكري والسياسي لها.
ومن جهة أخرى، يطالب تيار تقدمي جديد بوضع شروط على المساعدات الأمريكية، وينتقد الحرب على غزة ودور جماعات الضغط في السياسة الأمريكية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذه الخلافات لم تعد محصورة في السياسة الخارجية.
بل أصبحت جزءًا من الحملات الانتخابية نفسها.
معركة تتجاوز غزة
لذلك، تبدو الانتخابات المقبلة اختبارًا مزدوجًا.
فهي من ناحية اختبار لموقف الناخبين الأمريكيين من الحرب في غزة.
ومن ناحية أخرى، هي اختبار لنفوذ المال السياسي وجماعات الضغط داخل الحزب الديمقراطي.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر، ستكشف نتائج هذه السباقات ما إذا كانت قضية غزة قادرة على تحويل مواقف المرشحين من إسرائيل إلى عامل انتخابي حاسم.
كما ستوضح ما إذا كان الإنفاق السياسي الكبير قادرًا على تغيير نتائج سباقات يملك فيها المرشحون التقدميون قاعدة شعبية متماسكة.
وفي الحالتين، يبدو أن غزة لم تعد قضية خارجية بعيدة عن صناديق الاقتراع الأمريكية، بل أصبحت جزءًا من المعركة السياسية داخل الحزب الديمقراطي نفسه.
رابط المقال المختصر:





