خاشقجي في قلب الجدل النووي.. «واشنطن بوست» تنتقد اتفاق السعودية
تطالب هيئة تحرير «واشنطن بوست» بتشديد ضمانات الاتفاق النووي الأمريكي السعودي، خصوصًا بشأن تخصيب اليورانيوم والبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتدعو إلى إلزام الرياض بشروط مماثلة لاتفاق الإمارات، مستحضرة قضية جمال خاشقجي.
دعت هيئة تحرير «واشنطن بوست» الكونجرس إلى إلزام السعودية بضمانات نووية مماثلة لتلك التي قبلتها الإمارات،
محذرة من مخاطر التخصيب المحلي ومتطلبات الرقابة الواردة في الاتفاق مع إدارة ترامب.
وربطت الصحيفة اعتراضاتها بقضية اغتيال جمال خاشقجي ومدى الثقة بالقيادة السعودية.
عرض صحفي لافتتاحية هيئة تحرير «واشنطن بوست»
انتقدت هيئة تحرير «واشنطن بوست» اتفاق التعاون النووي المدني بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسعودية.
وطالبت الكونجرس بفرض شروط أكثر صرامة لمنع الانتشار النووي،
معتبرة أن الضمانات التي تصفها في الاتفاق أقل من تلك الواردة في الاتفاق الأمريكي الإماراتي.
ونُشرت الافتتاحية في 1 أكتوبر 2026، قبيل الذكرى الثامنة لاغتيال جمال خاشقجي.
وتطرح الصحيفة اعتراضين رئيسيين: إتاحة تخصيب اليورانيوم داخل السعودية،
وعدم إلزامها بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتربط هذين الاعتراضين بمخاوف من سباق تسلح إقليمي، وبانتقاداتها لسجل السلطات السعودية في حقوق الإنسان.
تخصيب اليورانيوم محور الاعتراض
بحسب الافتتاحية، يسمح الاتفاق للسعودية بالبدء في تخصيب اليورانيوم بنسبة 5%، مع إمكانية رفع الحد لاحقًا إلى 20%.
وتحذر هيئة التحرير من أن الوصول إلى المستوى الأعلى قد يتيح الانتقال بسرعة نسبية إلى تخصيب يصلح للاستخدام في الأسلحة.
وهي بذلك تتحدث عن مخاطر زيادة التخصيب، ولا تقول إن نسبة 20% تعني امتلاك سلاح نووي.
وللمقارنة، تشير إلى أن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 وضع سقفًا للتخصيب عند 3.67% لمدة 15 عامًا.
كما تقول إن الاتفاق السعودي يتضمن احتمال إنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم بعد دراسة أمريكية سعودية مشتركة.
وترى أن الرياض تستطيع، بدلًا من ذلك، شراء الوقود من موردين دوليين والتنازل عن التخصيب المحلي، على غرار الإمارات.
وتظل هذه التفاصيل منقولة عن وصف الصحيفة للاتفاق؛ إذ لم تُراجع وثيقته الأصلية بصورة مستقلة في هذه المعالجة.
لماذا تقارن الصحيفة باتفاق الإمارات؟
تعود الافتتاحية إلى اتفاق التعاون النووي المدني الذي أبرمته الولايات المتحدة مع الإمارات عام 2009.
وتوضح أن أبوظبي وافقت على عدم السعي إلى تخصيب اليورانيوم أو إعادة المعالجة على أراضيها.
كما قبلت بمتطلبات البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي المقابل، تقول الصحيفة إن الاتفاق مع السعودية لا يُلزمها بهذا البروتوكول.
ويمنح البروتوكول الوكالة صلاحيات أوسع للوصول إلى المعلومات والمواقع والتحقق من الأنشطة النووية.
وعدم اشتراطه لا يعني، في حد ذاته، غياب جميع أشكال الرقابة الدولية.
وتشير الافتتاحية أيضًا إلى بند في الاتفاق الإماراتي يتيح إعادة التفاوض إذا حصلت دولة أخرى في الشرق الأوسط
على شروط تعاون نووي أكثر تفضيلًا.
وبناءً على ذلك، تتوقع أن تطالب الإمارات بمعاملة مماثلة إذا حصلت السعودية على حق التخصيب المحلي
بشروط تفتيش أقل صرامة. وهذا توقع لهيئة التحرير، وليس إعلانًا عن طلب إماراتي بالفعل.
مخاوف من انتقال البرنامج إلى مسار عسكري
تستند الصحيفة إلى تصريح سابق لولي العهد السعودي محمد بن سلمان،
قال فيه إن المملكة ستتجه إلى امتلاك سلاح نووي إذا امتلكته إيران.
كما تنقل عن تقييمات استخباراتية أمريكية، وردت في وثائق سرية قُدمت إلى الكونجرس،
أن السعودية لا تزال منفتحة على تطوير برنامج للأسلحة النووية. وتقول إن
«واشنطن بوست» كشفت هذه التقييمات في الأسبوع السابق لنشر الافتتاحية.
ولا تعرض المادة هذا التقدير بوصفه دليلًا على امتلاك المملكة سلاحًا نوويًا أو بدء إنتاجه.
وترى هيئة التحرير أن منح الرياض خيار التخصيب المحلي يضعف مبررًا رئيسيًا تستخدمه إدارة ترامب في الحرب على إيران:
منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وتربط ذلك بتشكيك واشنطن في تأكيدات إيران بشأن سلمية أنشطة التخصيب.
قضية خاشقجي وسؤال الثقة
تستخدم الافتتاحية اغتيال جمال خاشقجي، كاتب الرأي المساهم في الصحيفة
وأحد أبرز منتقدي محمد بن سلمان في الخارج، أساسًا للتشكيك في موثوقية القيادة السعودية.
وتشير إلى استنتاج أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن ولي العهد وافق على العملية التي أدت إلى اغتياله
داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
كما تنتقد محاكمة عام 2019، التي أعلنت السلطات خلالها إدانة ثمانية رجال، والحكم على خمسة منهم بالإعدام.
وتصفها هيئة التحرير بأنها «محاكمة صورية»، مشيرة إلى انعقادها خلف أبواب مغلقة وعدم إعلان أسماء المدانين آنذاك.
وتقول إن المسؤولين الأعلى مرتبة اللذين نُسب إليهما توجيه العملية أفلتا من المحاكمة أو العقاب.
وترى أن الجريمة، التي شملت قتل خاشقجي وتقطيع جسده، لم تقابلها مساءلة على مستوى القيادة العليا.
ولضبط التسلسل القضائي: أحكام الإعدام المشار إليها تخص عام 2019؛ وقد خُففت لاحقًا،
وصدر في 2020 حكم بسجن المدانين الثمانية لمدد تراوحت بين سبع سنوات و20 سنة، وفق هيومن رايتس ووتش.
صورة الإصلاح في مواجهة الانتقادات الحقوقية
تقول هيئة التحرير إن محمد بن سلمان قدّم نفسه بوصفه مصلحًا يسعى إلى التحديث.
لكنها تعتبر الترويج للرياضات الإلكترونية والمهرجانات الكوميدية جزءًا من محاولة تحسين صورة المملكة.
وتشير إلى استضافة السعودية المرتقبة لكأس آسيا لكرة القدم عام 2027، وكأس العالم عام 2034.
وفي المقابل، تنقل عن منظمات حقوقية استمرار سجن ناشطين ومفكرين وصحفيين ومستخدمين
لوسائل التواصل الاجتماعي، بعضهم بسبب الدعوة إلى إصلاح سلمي.
وتوظف الصحيفة هذه الانتقادات في حجتها بشأن الثقة، لكنها لا تقدمها بوصفها دليلًا تقنيًا على وجود برنامج نووي عسكري.
التطبيع مع إسرائيل.. شرط غير واضح في النص
بحسب الافتتاحية، قال ترامب إن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ قبل موافقة السعودية
على الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام والاعتراف بإسرائيل.
وتشير الصحيفة إلى أن الرياض ربطت هذه الخطوة بوجود مسار نحو دولة فلسطينية.
لكنها تقول إن من غير الواضح ما إذا كان شرط التطبيع أُدرج في نص الاتفاق،
الذي أُرسل إلى الكونجرس في أغسطس 2026 لمراجعة مدتها 90 يومًا.
وبالتالي، تميز المادة بين تصريح سياسي منسوب إلى ترامب، وشرط تعاقدي تقول الصحيفة إنها لم تتأكد من إدراجه.
ما الذي تطلبه الصحيفة من الكونجرس؟
تذكر الافتتاحية أن بعض المشرعين أبدوا تشككًا في الاتفاق. لكنها ترى أن قلة الأيام
التشريعية المتبقية تجعل حشد التأييد لقرار بعدم الموافقة أمرًا غير مضمون.
وتضيف أن ترامب يستطيع استخدام حق النقض ضد تشريع يهدف إلى عرقلة الاتفاق.
وفي ختام موقفها، تطالب هيئة التحرير الكونجرس، على الأقل، بإلزام السعودية بالشروط نفسها التي قبلتها الإمارات.
وتعتبر أن ملف خاشقجي والسجل الحقوقي يبرران التشدد في الضمانات، بدل الاعتماد على افتراض حسن النية.
المصدر الأساسي: افتتاحية هيئة تحرير «واشنطن بوست»، 1 أكتوبر 2026،
استنادًا إلى النص العربي المرفق. تعكس التقييمات والاعتراضات الواردة موقف هيئة التحرير.
شاركنا برأيك